” السد الصاعد ” .. عادل حويس – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

” السد الصاعد ” .. عادل حويس

من حافة الهبوط إلى تاريخ الصعود يكتب نادي السد مأرب باسم أعرق سد في التاريخ العربي فصلا جديدا من فصول التحدي في ظروف بالغة التعقيد. هذه ليست قصة كرة قدم عابرة، بل هي حكاية مجتمع يتشبث بالأمل ويصنع البهجة حيثما أطبقت الأزمات.
فقبل أشهر قليلة فقط كان الفريق يصارع على حافة الهاوية قاب قوسين أو أدنى من السقوط إلى دوري الدرجة الثالثة في مشهد لم يكن يليق بتاريخه ولا بطموحات جماهيره التي تحمل اسم صرح حضاري عريق. لكن القراءة الواعية للمرحلة والقرار الجريء بالتعاقد مع المدرب المخضرم الكابتن عادل التام في نوفمبر الماضي غيرا مسار الحكاية تماما. حمل التام معه فلسفة الانضباط والهدوء ووضع خطة مرحلية لبناء الثقة داخل الفريق ليكون الطريق مهيأ لتحقيق الحلم الأكبر.

ومع انطلاق مرحلة الإعداد بدا واضحا أن الطموح يتجاوز حدود المنافسة العادية. تحولت القناعة إلى أداء متصاعد وروح جماعية عالية بلغت ذروتها في المواجهة الحاسمة على ملعب الشهداء بمدينة تعز. هناك لم يحقق السد الفوز فحسب بل قدم عرضا مقنعا توج بثلاثية مستحقة في شباك الرشيد، لتنتهي المباراة بإعلان السد بطلاً للمجموعة وصاحب بطاقة الصعود التاريخية إلى دوري الدرجة الأولى للمرة الأولى في تاريخه.
هذا الإنجاز لم يكن وليد لحظة أو ثمرة صدفة بل هو محصلة دعم رسمي ومعنوي جسدته وقفة السلطة المحلية خلف ناديها. ففي ديسمبر الماضي حظي الفريق بتكريم رسمي عقب صعوده الأولي حيث أكدت القيادة المحلية أن ما يحققه السد يعكس الجدية والانضباط وأن الرياضة تمثل رافعة معنوية حقيقية للمجتمع في ظل الظروف الصعبة.

اليوم لا ينظر إلى صعود السد مأرب بوصفه إنجازا رياضيّا عابرا بل كعنوان لمرحلة جديدة وبوابة أمل حقيقية. إنه إنجاز يثبت أن قوة الإرادة المجتمعية يمكن أن تبني سدّا منيعا في وجه اليأس تماما كما يمثل السد القديم رمزا لازدهار الحضارة اليمنية حين توحدت الجهود وتعاضد القصد. هذا الفريق الصغير الذي يحمل اسم أعظم سد في الجزيرة العربية صار يحمل على كتفيه أحلام محافظة بأكملها ويثبت للجميع أن الرياضة حين تقترن بالإرادة والتخطيط والدعم تصنع المستحيل وتلمس وجدان الناس في أعمق نقطة.
القادم سيكون بالتأكيد أكثر إشراقا، لأن الرحلة التي بدأت بالخوف من الهبوط انتهت إلى تاريخ من الصعود وهي لم تبدأ بعد.

التصنيفات: مقالات