سلّطت صحيفة “آس” الإسبانية الضوء على ما وصفته بـ “مفارقة فيديريكو فالفيردي”، وذلك في تحليلها لأداء لاعب ريال مدريد خلال الخسارة أمام ألباسيتي في كأس ملك إسبانيا، مؤكدة أن الدولي الأوروجوياني بدا أقل تأثيرًا حين عاد إلى وسط الملعب، مقارنةً بما يقدمه هذا الموسم عندما يشغل مركز الظهير الأيمن.
وأوضحت الصحيفة أن فالفيردي، الذي تألق بشكل لافت في نصف نهائي السوبر الإسباني بالسعودية أمام أتلتيكو مدريد، كان اللاعب الأبرز في تلك المواجهة، حيث سجل هدفًا وصنع آخر، لكن المفارقة أن كل ذلك جاء وهو يلعب كظهير أيمن، وليس في مركزه الأصلي بوسط الملعب.
وأضافت أن فالفيردي، خلال مواجهة برشلونة، لعب في وسط الملعب عند الاستحواذ، لكنه كان يتراجع إلى الجهة اليمنى عند فقدان الكرة، مشيرة إلى أن مستواه تحسّن مع مرور دقائق اللقاء.
غير أن المدرب ألفارو أربيلوا قرر إعادته إلى عمق الوسط أمام ألباسيتي، لتظهر المفارقة بشكل أوضح.
حضور بلا تأثير
بحسب تحليل الصحيفة، كان فالفيردي نشيطًا في وسط الملعب، وحرص على طلب الكرة باستمرار، حيث لمسها 94 مرة، ليكون ثاني أكثر لاعبي ريال مدريد لمسًا للكرة في المباراة، خلف أردا جولر وهويسين.
لكن هذا الحضور الكثيف لم يُترجم إلى حدة أو تأثير حقيقي في الثلث الهجومي.
ووصفت “آس” أداء اللاعب في ملعب كارلوس بيلمونتي بأنه أشبه بـ “صقر محبوس”، في ظل الجدار الدفاعي الذي فرضه ألباسيتي، معتبرة أن مشكلة ريال مدريد لم تقتصر على الهشاشة الدفاعية واستقبال 3 أهداف، بل امتدت إلى غياب الشراسة والإبداع في وسط الملعب.
أرقام كاشفة
وأشار التقرير إلى أن فالفيردي أنهى المباراة كثاني أكثر لاعبي الفريق تمريرًا بـ 80 تمريرة، بنسبة دقة بلغت 94%، كما نجح في 12 من أصل 13 تمريرة طويلة، وهي أرقام تعكس جودة فنية عالية، لكنها – بحسب الصحيفة – افتقدت للتأثير المباشر.
وأضافت “آس” أن 35% فقط من تمريرات فالفيردي كانت في الثلث الأخير من الملعب (28 تمريرة)، وأسفرت تمريرة واحدة فقط عن تسديدة لزميل، ما يعكس محدودية خطورته الهجومية من العمق.
أربيلوا أمام معضلة
وأشارت الصحيفة إلى أن توجه أربيلوا الحالي يتمثل في إبعاد فالفيردي عن مركز الظهير الأيمن أو على الأقل تقليص الاعتماد عليه هناك، إلا أن اللاعب، في المقابل، مطالب برفع مستواه وتأثيره عندما يلعب في وسط الملعب، خاصة في ظل تراجع الإبداع الهجومي للفريق.
الأرقام تفضح المفارقة
وسلّطت “آس” الضوء على مفارقة لافتة في أرقام فالفيردي هذا الموسم، حيث جاء هدفه الوحيد وهو يلعب كظهير أيمن، بتسديدة صاروخية أمام أتلتيكو مدريد بلغت سرعتها 108 كم/س، كما أن 4 من أصل 7 تمريرات حاسمة (57%) جاءت من هذا المركز.
وأضافت أن اللاعب شارك كظهير أيمن في 42% من مباريات الموسم (11 مباراة)، رغم تأكيده في تصريحات سابقة أنه لا يفضّل هذا المركز ولا يعتبره موقعه الطبيعي.
اختبار صعب
وخلصت الصحيفة في تحليلها إلى أن فالفيردي يعيش مفارقة واضحة هذا الموسم، فهو لا يشعر بالراحة خارج الوسط، لكنه يكون أكثر تأثيرًا هناك، بينما يعود إلى مركزه المفضل فيفقد الحسم والخطورة.
وختمت تقريرها بالتأكيد على أن هذه المفارقة تضع أربيلوا أمام اختبار صعب في إدارة واحد من أهم لاعبي الفريق، بين احترام قناعات اللاعب، أو توظيفه حيث يكون أكثر فاعلية داخل الملعب.



