في كل موسم، يدخل النصر السعودي سباق البطولات محمّلًا بالأحلام، وبأسماء يعرفها العالم جيدًا، نجوم اعتادوا لمس الذهب في أكبر المسارح، لكن المشهد غالبًا ما ينتهي عند نفس النقطة، وهي الاقتراب دون الوصول.
تفاصيل صغيرة، لحظات حاسمة، قرارات متأخرة، أو ركلات ترجيح لا تبتسم، لتتحول الأحلام إلى كوابيس في نهاية المطاف، فعلى الرغم من امتلاك النصر لمجموعة استثنائية من اللاعبين الدوليين، إلا أنه يفشل دائمًا في إسعاد جماهيره.
بيئة فاسدة أم نحس؟
يبدو أن الفريق النصراوي يعاني بشكل واضح من خلق بيئة تساعد نجومه على تحقيق الألقاب والسير على خطى أندية أخرى.
النصر يصل إلى النهائيات، ينافس حتى الأمتار الأخيرة، لكنه يسقط دائمًا عند خط النهاية، وكأنه يعاني من وجود حاجز يمنعه من اصطياد الألقاب.
خسارة كأس الملك أمام الهلال، الإخفاق في كأس السوبر أكثر من مرة، والخروج القاري من نصف نهائي دوري أبطال آسيا، كلها مشاهد تُعيد نفسها وتغذّي الإحساس بأن المشكلة تتجاوز مجرد سوء توفيق عابر.
هذا الإحساس يتعزز أكثر حين ينجح اللاعبون أنفسهم بعيدًا عن القميص الأصفر، فقد نجح العديد من النجوم في التتويج بعدة ألقاب خارج أسوار النصر قبل أو بعد الانضمام.
كل هذه الأمور، تضعنا أمام سؤال محير، وهو هل يعاني النصر من بيئة فاسد أم نحس يطارد النادي بشكل دائم؟.
لابورت يصنع المجد مع إسبانيا
أثناء تواجد المدافع الإسباني إيمريك لابورت رفقة النصر، فقد نجح في المشاركة في تتويج منتخب بلاده بكأس أمم أوروبا 2024.
الغريب أن اللاعب عانى من عدة صدمات مع النصر، ولكنه توهج في البطولة الأوروبية وساعد بلاده على حصد اللقب أمام إنجلترا.
وانتهت بعدها رحلته مع النصر مطلع الموسم الجاري، دون تحقيق أي ألقاب، رغم التوقعات التي كانت تحيط بالصفقة.
العمري بطل مع الاتحاد
عبدالإله العمري عاش واحدة من أوضح صور المفارقة، فبعد خروجه من النصر معارًا إلى الاتحاد، تحوّل إلى عنصر أساسي في فريق يعرف كيف يحسم البطولات.
خلال موسم واحد، تُوّج بلقبي الدوري وكأس الملك، ثم عاد إلى النصر حاملًا معه إنجازات لم يتمكن من تحقيقها بقميص “العالمي”.
رونالدو يستعيد بريقه الدولي
كريستيانو رونالدو لم يفقد علاقته بالبطولات، لكنه لم يجدها مع النصر سوى مرة واحدة عبر كأس الملك سلمان للأندية العربية، ولكنه لم يتوج بأي بطولة محلية أو قارية.
في المقابل، قاد منتخب البرتغال للتتويج بلقب دوري أمم أوروبا عام 2025، بعد نهائي مثير أمام إسبانيا، سجّل خلاله هدفًا حاسمًا، ليؤكد أن المشكلة ليست في اللاعب بقدر ما هي في السياق الذي يُقدَّم له داخل الفريق.
تاليسكا ودوران.. تتويج سريع بعد الرحيل
رحيل البرازيلي أندرسون تاليسكا والكولومبي جون دوران دوران عن النصر لم يكن نهاية الرحلة، بل بدايتهما الجديدة نحو الألقاب.
الثنائي نجح في التتويج بكأس السوبر التركي مع فنربخشة، ليواصلا سلسلة لاعبين يغادرون النصر ويصعدون مباشرة إلى منصات التتويج.
ماني “ملك أفريقيا” الأول
أحدث فصول الحكاية كان ساديو ماني، الذي قاد منتخب السنغال للتتويج بكأس أمم أفريقيا 2025 بعد فوز درامي على المغرب المستضيف.
النجم السنغالي نجح في قيادة بلاده نحو التتويج القاري للمرة الثانية في التاريخ، بعد ظهور لافت وخاصة أمام النصر، عندما سجل هدف الانتصار بالدور نصف النهائي.
وتوج ماني في نهاية المطاف، بجائزة أفضل لاعب في البطولة للمرة الثانية في تاريخه، بعد نسخة 2021 التي كانت شاهدة على التتويج السنغالي الأول، ليثبت أن الفوز بالألقاب بات عادة لنجوم النصر بعيدًا عن الأسوار الصفراء.



