جوارديولا .. فيلسوف المواقف العظيمة ينتصر لفلسطين – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

جوارديولا .. فيلسوف المواقف العظيمة ينتصر لفلسطين

الرياضة نت / عادل عبدالله

في لحظة تاريخية تجاوزت حدود الملاعب والمنافسات الرياضية، وفي وقت تتوجه فيه الأنظار عادة نحو الأرقام والبطولات، اختار المدير الفني الكاتالوني بيب جوارديولا أن يوجه بوصلة العالم نحو الحقيقة الإنسانية المجردة. فمن فوق منصة حفل كونسرت-مانيفست في قصر سانت جوردي بمدينة برشلونة لم يظهر جوارديولا كمدرب لكرة القدم بل كصوت صارخ في وجه الصمت الدولي مرتديا الكوفية الفلسطينية التي اختصرت بوجودها عقودا من النضال ليعلن أن الحياد في زمن الأزمات الكبرى ليس إلا خذلانا للضحايا.
​لقد حملت كلمات جوارديولا الافتتاحية في الحفل نبرة من الأسى الممزوج بالمسؤولية الأخلاقية حين أكد أن المشاهد القادمة من غزة وصور الأطفال تحت الأنقاض ليست مجرد مادة إخبارية عابرة بل هي اختبار لضمير الإنسانية الذي يبدو أنه يغط في سبات عميق. وبشجاعة نادرة في وسط رياضي يميل غالبا للمداهنة انتقد جوارديولا بقاء الأقوياء في بيوتهم بينما يترك المستضعفون وحيدين أمام آلة القتل، معتبرا أن القنابل لا تهدف فقط لتمزيق الأجساد بل لإسكات الأصوات الحرة وهو ما يستوجب تحركا لا يكتفي بالشعارات، بل يترجم إلى ضغط حقيقي لإنهاء القمع التاريخي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني.
​هذا الموقف العظيم لجوارديولا يسلط الضوء على عمق الأزمة النفسية والإنسانية التي يعيشها الرجل، والتي امتدت بظلالها على مسيرته المهنية مؤخرا؛ فالرجل الذي حقق كل شيء في عالم التدريب، يبدو اليوم مثقلا بهموم أكبر من خطط اللعب وتكتيكات المباريات. إن اعترافه الصريح بأن رؤية طفل يبكي والدته تحت الركام تجعله يكره عجزه، يفسر الكثير عن الحالة الذهنية لإنسان قرر ألا ينفصل عن واقعه المرير، مفضلا أن يدفع ثمن مواقفه بصدق، بدلا من الانخراط في عالم الشهرة الجوفاء التي يتبناها الكثير من صناع المحتوى والمشاهير المعاصرين.
​إن ما قدمه جوسيب في برشلونة ليس مجرد خطاب عابر، بل هو درس في معنى الرجل العظيم الذي يصنعه التاريخ بمواقفه لا بألقابه. لقد أثبت جوارديولا أن الشهرة الحقيقية هي التي تسخر لنصرة المظلوم، وأن الإنسان الحقيقي هو من يرفض أن يباع أو يشترى في سوق الولاءات السياسية. وبينما تستمر المعزوفات الموسيقية في الحفل لتذكير العالم بمأساة شعب، يبقى موقف جوارديولا بمثابة المانيفستو الأخلاقي الذي يثبت أن الحق لا يحتاج إلى جيوش ليقال، بل يحتاج إلى رجال لا يخشون في ضميرهم لومة لائم.

التصنيفات: الدوري الانجليزي,عاجل