في الموسم الماضي، كان لقب “الحملة الفرنسية” هو المميز الأكبر لنادي اتحاد جدة، بعد أن قادت تلك الحملة الفريق للتتويج بثنائية دوري روشن وكأس خادم الحرمين الشريفين للمرة الأولى بعهد الاحتراف.
وتكونت أركان تلك الحملة من المدرب لوران بلان، لاعب الوسط نجولو كانتي، الجناح موسى ديابي، والمهاجم كريم بنزيما.
وخلال فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، ضرب عناصر تلك الحملة نادي الاتحاد في مقتل، وتسببوا له في أزمات كبرى، إلى جانب أزماته الأخرى، ما جعل هذا الميركاتو هو الأسوأ للنادي منذ سنوات طويلة.
طعنة بنزيما
ولا شك أن الطعنة الأكبر جاءت من المهاجم الفرنسي كريم بنزيما، بعد أن فجر أزمة كبرى قبل ساعات من إغلاق باب الانتقالات في دوري روشن السعودي، بسبب ملف تجديد عقده.
وبحسب تقارير صحفية متعددة، فقد تلقى بنزيما عرضًا مهينًا لتجديد عقده الذي كان ينتهي مع الاتحاد بنهاية الموسم الحالي، وهو ما دفعه للتمرد والغياب عن آخر مباراتين للفريق في دوري روشن.
وبسبب هذا التمرد، دخل الهلال في مفاوضات مع بنزيما، ونجح في إقناعه بالانتقال إلى صفوفه في الميركاتو الشتوي، وهو ما حدث بالفعل، بعدما فسخ اللاعب عقده مع “النمور”.
صحيح أن الاتحاد تعاقد بعد ذلك مع المهاجم المغربي يوسف النصيري، والشاب النيجيري جورج إلينيخينا، غير أن “العميد” لم يفقد فقط مهاجمًا هدافًا، ولكنه فقد لاعبًا شاملًا، وقائدًا، ورمزًا من رموزه، لصالح الغريم.
في المقابل، فإن البديل يوسف النصيري لا يقدم أفضل مستوياته في الموسم الحالي، حيث سجل 8 أهداف فقط في 27 مباراة شارك فيها مع فنربخشه، وصنع هدفًا وحيدًا.
ويعني ذلك أن المهاجم المغربي سجل نصف عدد أهداف بنزيما في الموسم الحالي، رغم تراجع الاتحاد، ورغم خوض الفرنسي لعدد مباريات أقل، حيث أحرز 16 هدفًا في 21 مباراة.
أما البديل الآخر، جورج إلينيخينا، فهو لا يمتلك الخبرات الكافية التي تمكنه من قيادة هجوم فريق كبير بحجم الاتحاد بشكل أساسي، ما يعني أن “العميد” لم يجد من يعوض بنزيما.
طعنة كانتي
الطعنة الأخرى جاءت من فرنسي آخر، وتحديدًا لاعب الوسط نجولو كانتي، الذي رحل هو الآخر إلى فنربخشه التركي، في الوقت الذي انتقل فيه النصيري في الاتجاه المعاكس.
رحيل كانتي جاء بعد أن تمرد هو الآخر على الاتحاد، بعدما تأخر النادي السعودي في تقديم عرض لتجديد عقده الذي كان ينتهي بنهاية الموسم الحالي أيضًا.
ووافق اللاعب الفرنسي على الانتقال إلى فنربخشه، من أجل العودة للملاعب الأوروبية، قبل المشاركة مع منتخب فرنسا في بطولة كأس العالم 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك.
بعد الاتفاق، حاول الاتحاد تدارك الموقف، غير أن الأمور كانت قد تعقدت، وأصر كانتي على الرحيل، رافضًا عرض التجديد، حتى إنه رفض المشاركة في التدريبات عندما تعثرت الصفقة في ساعات الميركاتو الأخيرة.
وبالفعل، اضطر الاتحاد للموافقة على رحيل كانتي، دون أن يضم له بديلًا، بعد أن تعثرت صفقة التعاقد مع البرتغالي جوستافو سا من فاماليكاو البرتغالي في الساعات الأخيرة من الميركاتو أيضًا.
صحيح أن الاتحاد يملك في قائمته المالي مامادو دومبيا، القادر على اللعب مع فابينيو وحسام عوار في وسط الملعب، غير أن أحدهم لا يمكنه تعويض كانتي الذي كان بمثابة رئة غير قابلة للتوقف.
طعنة ديابي
الطعنة الفرنسية الثالثة كانت من الجناح موسى ديابي، الذي كان يرغب هو الآخر في الرحيل عن صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية.
وتلقى ديابي عرضًا من نادي إنتر ميلان للانتقال إلى صفوفه على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم، مع إمكانية التعاقد معه بشكل نهائي حال نهاية فترة الإعارة.
وفي الوقت الذي رفض فيه الاتحاد هذا العرض، خرجت أنباء تشير إلى إصرار الجناح الفرنسي على الانتقال إلى الدوري الإيطالي.
غير أن ديابي شارك في المباريات مؤخرًا بشكل طبيعي، وهو ما يعني نهاية أزمة كان من الممكن أن تزيد من جروح الاتحاد، لا سيما بعد إغلاق باب الانتقالات الشتوية في الدوري الإيطالي بشكل رسمي.
طعنة العبود
وعلى طريقة الثلاثي الفرنسي، وجه عبدالرحمن العبود طعنة صادمة إلى نادي الاتحاد في الفترة الأخيرة، بعدما دخل في أزمة قوية، مع البرتغالي سيرجيو كونسيساو المدير الفني للفريق.
وأثار عبود أزمة مع كونسيساو، بسبب رغبته في الحصول على عدد أكبر من الدقائق، قبل المشاركة مع المنتخب السعودي في بطولة كأس العالم 2026.
وبسبب تلك الأزمة، خرج العبود من حسابات كونسيساو بشكل كامل، حتى إنه لم ينضم لقائمة الفريق منذ عودة منافسات الدوري السعودي، بعد توقف كأس العرب 2025، في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وتسببت تلك الأزمة في فقدان نادي الاتحاد لأحد الحلول المحلية التي كان من الممكن أن تساعده على المستوى الهجومي، لا سيما في ظل النتائج السلبية التي يعاني منها مؤخرًا.
لا مدافع جديد
وبخلاف تلك الطعنات، فشل الاتحاد في علاج الأزمة الرئيسية التي يعاني منها منذ بداية الموسم الجاري، والتي تتمثل في حاجته للتعاقد مع لاعب جديد في مركز قلب الدفاع.
وحاول “العميد” ضم عبدالإله العمري في بداية الموسم، وهو ما رفضه النصر أكثر من مرة، قبل أن تتجدد المحاولات في الشتاء، ليتجدد معها الرد نفسه من النادي العاصمي.
ولجأ “النمور” لحلول بديلة، مثل محاولة التعاقد مع المدافع جهاد ذكري من القادسية، أو وليد الأحمد من التعاون، غير أن محاولتيه باءتا بالفشل.
وللغرابة، فقد انتقل وليد الأحمد الذي كان يرغب الاتحاد في ضمه، إلى القادسية ليلعب بجوار جهاد ذكري الذي حاول “العميد” ضمه أيضًا.
وبذلك، سيقى الاتحاد بلا حل جذري لأزمته الدفاعية حتى نهاية الموسم الجاري، وسيكون عليه الاكتفاء بمدافعه البرتغالي دانيلو بيريرا، مع الدفع بحسن كادش أو أحمد شراحيلي بجواره، لحين عودة سعد الموسى من إصابته.



