تقنية الفار كانت اليمن هي الدولة السباقة في تطبيقه لأول مرة خلال مباراة بين نادي الصقر والتلال التي أدارها الحكم اليمني الدولي أحمد قائد ، وتحت ضغط الجماهير طلب الحكم من مساعده للتأكد من الهدف الذي كان فعلا خارج العارضة والشباك وبالفعل ألغي الهدف ، لكن هذه التقنية غابت باليمن وأصبحت اليوم ركن أساسي من لعبة كرة القدم العالمية الحديثة ولها شأن كبير وطواقم تحكيم وكاميرات على أعلى مستوى من الجوده العالية والدقة بينما الملاعب الرياضية اليمنية خالية تماما من هذه التقنية. مؤخرا و في خطوة تُحسب لاتحاد كرة القدم اليمني عندما أعلن عن اعتماد تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) في الدوري اليمني الذي ينطلق عقب عيد الفطر المبارك كإشارة واضحة لرغبة الاتحاد في مواكبة التطورات المتسارعة التي تشهدها كرة القدم العالمية الحديثة لأن هذه التقنية أصبحت اليوم جزءا أساسيا من اللعبة ووسيلة فعالة للحد من الأخطاء التحكيمية المؤثرة وتعزيز مبدأ العدالة داخل المستطيل الأخضر ،غير أن هذا القرار رغم أهميته فإنه يفتح بابا واسعا للتساؤلات حول مدى الجاهزية الفعلية لتطبيقه على أرض الواقع في الملاعب اليمن التي تفتقر لأبسط المقومات . أولى هذه التساؤلات تتعلق بالبنية التحتية للملاعب اليمنية فمعظم الملاعب إن لم يكن جميعها تفتقر إلى الكاميرات ذات الجودة العالية والزوايا المتعددة التي تُعد شرطا أساسيا لنجاح تقنية الفار. كما أن غياب غرف فار مجهزة بأحدث الأجهزة من شاشات متطورة وأنظمة اتصال دقيقة يجعل من تطبيق التقنية بشكل صحيح أمرا بالغ الصعوبة فالفار ليس مجرد قرار إداري لتغطية عيوب الدوري اليمني والفشل الإداري والفني الجهات المعنية بالرياضة بل منظومة متكاملة تحتاج إلى استثمارات كبيرة وتخطيط طويل المدى. أما الجانب الثاني لتلك التساؤلات فيتعلق بالأطقم الفنية للأندية وعلى رأسها المدربون .. فهل تم إعداد هؤلاء المدربين وتأهيلهم لفهم آلية عمل تقنية الفار؟ إن استيعاب المدربين لهذه التقنية ينعكس بشكل مباشر على تعاملهم مع اللاعبين، سواء من حيث الانضباط التكتيكي داخل الملعب أو في منطقة الجزاء أو تقليل السلوكيات التي قد تعرض اللاعبين والفرق لعقوبات بعد مراجعة الفيديو وفي ظل غياب برامج تدريبية واضحة للمدربين حول الفار يبقى تطبيقها منقوصا وغير مجدي وغير مكتمل الأثر وتحصيل حاصل كما يقولون. كما أن ملف الحكام لا يقل أهمية عن التقنية والذي يعد حجر الزاوية في نجاح أو فشل هذه التجربة.. فالسؤال المطروح هنا .. هل خضع الحكام اليمنيون لدورات تدريب وتأهيل متخصصة على استخدام تقنية الفار وآليات التواصل مع غرفة الفيديو؟ أم أن القرار جاء دون إعداد كاف للكادر التحكيمي؟ ويزداد هذا التساؤل مشروعية في ظل غياب الحكام اليمنيين عن المشاركات الخارجية مثل كأس الخليج وكأس آسيا وهي بطولات تعد مهمة لاكتساب الخبرة في التحكيم باستخدام التقنيات الحديثة. في المحصلة النهائية لا يمكن إنكار أهمية إدخال تقنية الفار إلى الدوري اليمني من حيث المبدأ والطموح، لكنها خطوة تحتاج إلى تدرج وواقعية فنجاح هذه التجربة مرهون بتوفير البنية التحتية المناسبة وتأهيل الحكام وتدريب المدربين ووضع خطة واضحة للتطبيق الفعلي أما إذا تم اعتماد التقنية دون استكمال هذه المتطلبات فقد تتحول من أداة لتحقيق العدالة إلى مصدر جديد للجدل والإرباك داخل الكرة اليمنية. إن تطوير كرة القدم لا يكون بالقرارات وحدها بل بالعمل المتكامل والتخطيط السليم والاستثمار الحقيقي في الإنسان والتقنية معا … وسلامتكم.
المقال السابقلانس يخطف صدارة الترتيب بخماسية في مرمى باريس اف سي
المقال التالي الكشف عن حالة مانويل نوير بعد الفحوصات الطبية



