الرياضة نت / عادل حويس
بين طموحات عانقت السحاب في لقاء الذهاب وانكسار مدو تحت وطأة طوفان الشباب السعودي في الإياب يقف نادي تضامن حضرموت اليوم في مواجهة الحقيقة المرة التي تتجاوز مجرد نتيجة رقمية في سجلات كرة القدم إنها قصة السقوط من القمة إلى القاع ليس بسبب عجز فني في المستطيل الأخضر فحسب بل نتيجة منظومة خذلت طموح هذا الكيان العريق وتركته يواجه مصيره وحيدا أمام عمالقة القارة.
إن ما حدث في مواجهة الإياب لم يكن مجرد هزيمة رياضية بل كان تجسيدا حيا لواقع مرير تعيشه الأندية اليمنية حيث يتحول التمثيل المشرف إلى مقصلة حين تتخلى الجهات المعنية عن مسؤولياتها
فالفريق الذي كان ندا حقيقيا في الذهاب بفضل جهاز فني متكامل ومحترفين صنعوا الفارق وجد نفسه فجأة مجردا من أسلحته بعدما اضطرت الإدارة للاستغناء عن الركائز الأجنبية تحت ضغط الأزمات المالية الخانقة وقلة الدعم ليدخل المعركة باللاعبين المحليين فقط أمام إمكانيات ضخمة وخبرات قارية لا ترحم فكانت النتيجة قاسية ومقززة كشفت الهوة السحيقة بين من يملك الرؤية والدعم وبين من يقتات على الوعود الزائفة.
وهنا يبرز التساؤل الجوهري: كيف نطالب أنديتنا بالمنافسة القارية ونحن لا نوفر لها الحد الأدنى من مقومات البقاء؟ إن الاستغاثات التي أطلقها النادي للتجار ورجال الأعمال واتحاد الكرة لم تجد صدى حقيقيا على أرض الواقع بل تحول الدعم إلى مجرد تصريحات استهلاكية وصور تذكارية تلاشت عند أول اختبار حقيقي ليترك الأزرق التضامني يواجه إعصار الشباب السعودي بصدور عارية وهو أمر لا يتحمله اللاعبون الذين قدموا ما بوسعهم في حدود الإمكانيات المتاحة بل تتحمله منظومة كاملة فشلت في إدارة الأزمة وتركت الفريق لقمة سائغة لهزيمة تاريخية ستظل ندبة في جبين الرياضة المحلية.
إن جماهير تضامن حضرموت الوفية التي آزرت فريقها في الرخاء لن تقبل اليوم بتبريرات واهية أو عبارات إنشائية تمتص الغضب فالانتماء الحقيقي يقاس بالثبات في الموقف الصعب وما يحتاجه النادي الآن هو مصارحة شفافة ومحاسبة لكل من تسبب في هذا الخذلان ووضع خطة إنقاذ عاجلة تعيد للكيان هيبته فلا يمكن أن يترك سفير حضرموت واليمن نهبا للظروف المالية بينما تكتفي الجهات المسؤولة بمقاعد المتفرجين لأن ما حدث ليس مجرد خسارة مباراة بل هو انكسار لروح رياضية كانت تطمح لرسم صورة مشرفة لوطن أثقلته الأوجاع ومن المعيب أن يكون جزاء الاجتهاد هو الترك لمصير مجهول في أعالي البحار القارية دون شراع أو مجاديف.



