حقق ريال مدريد فوزًا قاتلًا على سيلتا فيجو في ملعب بالايدوس، ليحصل على دفعة معنوية في سباق قمة الليجا، لكن المباراة كشفت أيضًا عن عدد من السلبيات على مستوى الأداء دفاعيًا وهجوميًا.
فريق المدرب ألفارو أربيلوا أتمّ 810 تمريرات خلال المباراة، وهو أعلى رقم لأي فريق في الدوري هذا الموسم، وحقق ذلك رغم نسبة استحواذ لم تكن استثنائية بلغت 63.4% فقط، وهي النسبة الـ14 من حيث الارتفاع بين مباريات ريال مدريد الـ41 هذا الموسم.
ومع ذلك، تركت المباراة أيضًا العديد من النقاط التي تستحق التوقف عندها على الصعيد الفردي، إذ وجد بعض اللاعبين أنفسهم تحت الأضواء بقرار من المدرب، بينما خرج آخرون من دائرة التأثير بأدائهم، حسب تقرير نشرته صحيفة “آس” الإسبانية.
أداء كارثي من جولر
أول تغيير أجراه المدرب في المباراة كان بإخراج أردا جولر، اللاعب التركي قدّم مرة أخرى أداءً متباينًا، فقد صنع فرصة الهدف الأول لريال مدريد عندما مرر الكرة إلى أوريلين تشواميني ليسجل، لتكون التمريرة الحاسمة رقم 13 له هذا الموسم.
لكن في المقابل بدا منفصلًا عن إيقاع اللعب، وهو ما أثر على أداء الفريق، إذ يظهر ريال مدريد بحيوية أكبر عندما يكون اللاعب التركي في أفضل حالاته الذهنية.
مرّ جولر بفترات طويلة دون تأثير واضح، بل بدا أحيانًا خارج مركزه، إذ تقدم كثيرًا نحو الأمام حتى كاد يلعب كمهاجم صريح، في وقت كانت المباراة تتطلب نزوله إلى الوسط لطلب الكرة.
وعلّق أربيلوا على التغيير قائلاً “إذا أشركت بالاسيوس، فلأنني أعتقد أنه أكثر اعتيادًا على أداء الدور الذي كان يقوم به أردا”.
غادر جولر أرض الملعب في الدقيقة 65 بعدما لمس الكرة 51 مرة فقط وأكمل 32 تمريرة من أصل 38، بنسبة دقة بلغت 84.2%، وهي أسوأ نسبة بين لاعبي التشكيلة الأساسية في مباراة سيلتا فيجو، وواحدة من أسوأ 10 نسب له هذا الموسم، حيث يبلغ متوسط دقته في التمرير 90.3%.
كما كان جولر ثاني أكثر لاعبي الفريق فقدانًا للكرة بـ 12 مرة، وقد بدا غير راضٍ عن قرار استبداله عندما أخرجه أربيلوا.
تخاذل؟
وفي المؤتمر الصحفي، أطلق أربيلوا رسالة غامضة عندما قال “أنا سعيد جدًا، خاصة بشخصية اللاعبين، وبالذين أرادوا الحضور”.
وأثار هذا التصريح التساؤلات: هل كان لأربيلوا هدف محدد؟ لا يعلم ذلك سوى المدرب نفسه، لكن هناك لاعبًا يُشتبه بأنه المقصود.
فالفريق كان يعاني من عدة غيابات، معظمها لأسباب لا يمكن تجنبها. ومع ذلك، كان من المتوقع وجود إدواردو كامافينجا، الذي غاب عن مواجهة خيتافي بسبب ألم في الأسنان يعاني منه منذ يوم الأحد.
لكن اللاعب الفرنسي خرج في النهاية من القائمة ولم يسافر مع بعثة الفريق إلى فيجو، وهو أمر أثار الانتباه، خاصة في ظل تصريح أربيلوا الذي بدا وكأنه تلميح غير مباشر.
ثغرات أرنولد
من جهة أخرى، كشف ملعب بالايدوس مجددًا عن بعض الثغرات الدفاعية لدى ترينت ألكسندر أرنولد.
هدف سيلتا أظهر معاناة الظهير الإنجليزي دفاعيًا، إذ خسر سباق سرعة مع اللاعب ويلوت سويدبيرج رغم أنه كان في موقع أفضل، ولم يضغط بالشكل الكافي لمنعه من إرسال الكرة بسهولة نحو بورخا إيجليسياس الذي سجل هدف التعادل.
مزايا ترينت الهجومية واضحة، ففي مباراة سيلتا فيجو كان أكثر لاعبي ريال مدريد إرسالًا للعرضيات إلى منطقة الجزاء بواقع 13 كرة. لكن في المقابل اضطر فيديريكو فالفيردي إلى بذل جهد كبير للحفاظ على التوازن الدفاعي للفريق، خاصة أن متوسط تمركز اللاعب الإنجليزي في الملعب كان أكثر تقدمًا من زميله الأوروجوياني.
كما أظهرت الإحصائيات جانبًا آخر من معاناته، إذ كان أكثر لاعبي ريال مدريد فقدانًا للكرة بـ 24 مرة، أي ضعف عدد الكرات التي فقدها صاحب المركز الثاني، وهو جولر بـ12 كرة.
دياز.. 0 تسديدات
أما اللاعب الآخر الذي لم يخرج بصورة جيدة من المباراة فهو إبراهيم دياز.
فقد كانت هذه أول مباراة يبدأها أساسيًا في عهد أربيلوا، رغم أنه كان أول تبديل في الدقيقة العاشرة يوم إصابة جود بيلينجهام أمام رايو فايكانو.
بشكل عام، لم يظهر هجوم ريال مدريد بالشكل المطلوب، ولم يشارك فينيسيوس جونيور كثيرًا في الهجمات، وهو نفس الأمر الذي ينطبق على جونزالو جارسيا عندما دخل بديلًا للبرازيلي.
أما إبراهيم دياز فكان يميل إلى التحرك نحو الجهة اليمنى بحثًا عن الكرة، لكن دون جدوى كبيرة.
لمس اللاعب المغربي الكرة 58 مرة، لكنه أرسل 16 تمريرة فقط في الثلث الهجومي الأخير من الملعب، مقارنة بـ 39 تمريرة لفالفيردي الذي كان حاضرًا في كل مكان.
كما أن هداف النسخة الأخيرة من كأس أمم أفريقيا لم يسدد أي كرة على المرمى خلال المباراة في بالايدوس، لتضيع بذلك فرصة ثمينة لإثبات نفسه.
يأتي ذلك بعدما اعترف أربيلوا في المؤتمر الصحفي الذي سبق المباراة بأن اللاعب المغربي يستحق خوض دقائق أكثر مع الفريق.
وقال المدرب الإسباني وقتها “هو يلعب دقائق أقل مما يستحق، والمسؤول عن ذلك أنا، لأنه يتدرب بشكل رائع ونحن جميعًا نعرف قدراته. بالتأكيد يمكنني الاستفادة منه أكثر مما أفعل الآن. هذا أمر أتحمل مسؤوليته، وسأبذل جهدًا لتصحيحه”.



