ما كان من المفترض ان يكون “لقمة سائغة”، انقلب الى ضربة قاتلة. هذا باختصار ما يمكن قوله عن المباراة الفاصلة المؤهلة لتصفيات كأس العالم 2026 والتي جمعت إيطاليا والبوسنة والهرسك.
لم يكن خروج الايطاليين من تصفيات كأس العالم مجرد خسارة بركلات الترجيح، بل تحول إلى تجسيد واضح لأزمة متراكمة تعيشها الكرة الإيطالية منذ سنوات. ما حصل في المباراة كشف عن فجوة فنية وذهنية كبيرة، خاصة أن المنتخب الايطالي لم يكن الطرف الأفضل على مدار 120 دقيقة، حيث فرضت البوسنة والهرسك إيقاعها وخلقت عدداً أكبر من الفرص، ووضعت إيطاليا في موقف دفاعي مستمر.
ورغم التقدم المبكر عبر مويس كين، فشل الاتزوري في استثمار أفضلية البداية، فلم ينجح في تسجيل هدف ثانٍ أو التحكم بوتيرة المباراة، ليبقى تحت الضغط حتى لحظة الانهيار. نقطة التحول جاءت مع طرد أليساندرو باستوني، الذي أجبر المنتخب على التراجع وفقدان التوازن بين الخطوط، لتظهر مشكلات التمركز والتغطية بشكل واضح. ومع استمرار الضغط، بدا هدف التعادل نتيجة طبيعية أكثر منه مفاجأة، في ظل عجز إيطالي عن إدارة اللحظات الحاسمة أو الحفاظ على التركيز.
وعلى الرغم من تدخلات الحارس جيانلويجي دوناروما الموفقة، نجحت البوسنة في جرّ منافسها الى حيث تريد، واوصلته إلى ركلات الترجيح، بعدها، لم تكن النتيجة سوى امتداد منطقي لما سبق، إذ عكست الإهدارات أزمة نفسية حقيقية، حيث ظهر اللاعبون متوترين في مقابل هدوء تام من جانب المنافس. هذه التفاصيل الذهنية، التي كانت يوماً من أبرز نقاط قوة إيطاليا، تحولت إلى نقطة ضعف حاسمة في السنوات الأخيرة، خاصة في المباريات الإقصائية.
تحت قيادة جينارو غاتوزو، حاول المنتخب تقديم نهج أكثر صلابة، لكن الفجوة بين الأفكار والتنفيذ كانت واضحة، خصوصاً في إدارة المباراة بعد الطرد، حيث غابت الحلول التكتيكية القادرة على امتصاص الضغط أو إعادة التوازن. ولا يمكن عزل هذه الخسارة عن سياق أوسع يتمثل في تراجع جودة المواهب، خاصة في الخط الأمامي، وغياب الخبرة الدولية عن جيل لم يختبر أجواء المونديال، إلى جانب تكرار الفشل في مواجهات فاصلة، من السويد إلى مقدونيا الشمالية وصولاً إلى البوسنة.
غياب منتخب إيطاليا عن كأس العالم للمرة الثالثة توالياً يضعه أمام أزمة هوية حقيقية، ويؤكد أن المشكلة لم تعد مرتبطة بمباراة أو بمدرب، بل بمنظومة كاملة تحتاج إلى إعادة بناء، تبدأ من تطوير المواهب ولا تنتهي عند صياغة أسلوب لعب واضح يعيد للمنتخب توازنه ومكانته، التي تجلت آخر مرة على أكبر مسرح عالمي عندما توج بلقب كأس العالم 2006.



