يواجه نادي مانشستر يونايتد صيفًا حاسمًا قد يعيد رسم ملامح الفريق بالكامل، في ظل الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة بعد مواسم من الإنفاق الكبير دون تحقيق الاستقرار الفني المطلوب. وفي هذا السياق، برزت أسماء عدة مرشحة لمغادرة “أولد ترافورد”، من أجل توفير السيولة المالية اللازمة لدعم مشروع إعادة البناء.
مع وجود فترة زمنية امتدت إلى 24 يومًا بين مواجهة بورنموث والمباراة التالية أمام ليدز يونايتد، حصل مايكل كاريك على فرصة نادرة للتوقف وإعادة تقييم أوضاع الفريق، خاصة في ظل احتمالية توليه المهمة بشكل دائم خلال الصيف المقبل. واستغل المدرب هذه الفترة بتنظيم معسكر تدريبي في أيرلندا، أتاح له فحص عناصر الفريق عن قرب وتحديد نقاط القوة والضعف بدقة أكبر.
ومع ذلك، لن يكون كاريك الوحيد الذي يقوم بتقييم الفريق، ولن تكون له الكلمة الأخيرة في كل القرارات. إذ كان رئيس قسم التعاقدات كريستوفر فيفيل ومدير الكرة جيسون ويلكوكس يعملان منذ فترة على وضع خطط مفصلة لسوق الانتقالات الصيفية.
وستكون الأولوية القصوى في هذه الخطط هي البحث عن لاعب ارتكاز دفاعي جديد يخلف كاسيميرو الذي رحل، إلى جانب ضرورة الاستثمار في ظهير أيمن أو أيسر، أو حتى اثنين، لتعزيز الخط الخلفي الذي يعاني من بعض الثغرات. وأنفق مانشستر يونايتد أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني خلال العام الماضي، وذلك بعد إنفاق مبالغ طائلة في المواسم الصيفية الثلاثة السابقة.
وحتى لو نجح كاريك في قيادة الفريق إلى التأهل لدوري أبطال أوروبا لأول مرة منذ ثلاث سنوات، فإن النادي سيحتاج إلى إنفاق مبالغ كبيرة أخرى لتوفير التشكيلة المناسبة التي تسمح للمدرب ببدء موسمه الأول الكامل بثقة كاملة على رأس الجهاز الفني في أولد ترافورد.
ليس كاسيميرو الوحيد الذي سيغادر النادي عند انتهاء عقده في شهر يونيو، إذ من المقرر أيضًا رحيل جادون سانشو وتيريل مالاسيا. لن يحقق الثلاثي أي رسوم انتقال مباشرة، لكن مغادرتهم ستؤدي إلى توفير ملحوظ في فاتورة الأجور السنوية، وهو ما يمكن استثماره بشكل فعال في ضم لاعبين جدد يعززون قدرات الفريق.
في هذا السياق، حدد موقع “جول” 6 لاعبين رئيسيين ينبغي على مانشستر يونايتد بيعهم خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، بهدف جمع سيولة مالية كافية تساعد النادي على تمويل صفقاته الجديدة وإعادة بناء الفريق بشكل منهجي ومدروس.
ماسون ماونت
رغم أن المدرب السابق روبن أموريم أعرب عن إعجابه بماسون ماونت قائلاً إنه يرى في عينيه “الرغبة الشديدة في النجاح”، إلا أن اللاعب لم يتمكن حتى الآن من التخلص من مشاكله الإصابية المتكررة والعودة بقوة إلى التشكيلة الأساسية للشياطين الحمر.
ومنذ انضمامه إلى مانشستر يونايتد قادمًا من تشيلسي مقابل 60 مليون جنيه إسترليني (حوالي 80 مليون دولار) في صيف عام 2023، خاض ماونت 67 مباراة فقط خلال مواسمه الثلاثة، بمعدل 879 دقيقة لكل موسم تقريبًا.
في هذه المباريات القليلة، سجل سبعة أهداف فقط وصنع هدفين، وهو رقم مخيب للآمال إذا ما قورن بمساهمته السابقة مع تشيلسي حيث ساهم في 29 هدفًا خلال موسمه قبل الأخير. أدت الإصابات السبع التي تعرض لها إلى غيابه عن الملاعب لمدة تصل إلى 11 شهرًا، حيث فاته 58 مباراة.
هذا السجل الحافل بالإصابات يجعل بيعه أمرًا غير سهل، لكن النادي يدرك جيدًا أنه لم يعد بإمكانه الاعتماد عليه كلاعب أساسي مستقر، مما يدفع الإدارة إلى التفكير جديًا في التخلص منه لتوفير جزء من السيولة المطلوبة.
مانويل أوجارتي
عندما تعاقد مانشستر يونايتد مع مانويل أوجارتي قادمًا من باريس سان جيرمان مقابل 50 مليون جنيه إسترليني، كان الجميع يتوقع أن يصبح اللاعب الأوروجوياني البديل المثالي لكاسيميرو في خط الوسط، خاصة مع تراجع مستوى البرازيلي و اقترابه من الرحيل. لكن الأمور سارت عكس ذلك تمامًا؛ استعاد كاسيميرو مكانه الأساسي، وأجبر أوجارتي على الجلوس على مقاعد البدلاء لفترات طويلة.
ولم يبدأ أوجارتي أي مباراة تحت قيادة مايكل كاريك، كما فقد مكانته في التشكيلة الأساسية حتى تحت إشراف أموريم، رغم أن البرتغالي كان مدربه السابق في سبورتينج لشبونة. بل وردت تقارير تفيد بأن أموريم أعرب أمام اللاعبين جميعًا عن خيبة أمله من أداء أوجارتي مع يونايتد.
وسيخسر النادي مبلغًا ماليًا إذا قرر بيع مانويل أوجارتي، لكن أي عائد سيحصل عليه سيساهم بشكل مباشر في تمويل صفقة اللاعب الارتكازي الجديد الذي يحتاجه الفريق بشدة، وهي مهمة تبدو شاقة ومكلفة في الوقت نفسه.
راسموس هويلوند
يُعد راسموس هويلوند مثالًا آخر على لاعب أعاد بناء مسيرته الكروية بعيدًا عن الضغوط الهائلة في مانشستر يونايتد. يحتل المهاجم الدنماركي المركز الثالث بين أفضل هدافي الدوري الإيطالي حاليًا، برصيد 10 أهداف و4 تمريرات حاسمة في 14 مباراة مع نابولي.
وأكد المدير الرياضي لنادي نابولي، جيوفاني مانا، الشهر الماضي أن النادي يسعى لضم هويلوند بشكل نهائي في الصيف، وسيقوم بتفعيل بند الشرط الجزائي البالغ 44 مليون يورو (حوالي 38 مليون دولار)، شريطة تأهل نابولي إلى دوري أبطال أوروبا، وهو أمر يبدو شبه مؤكد حيث يحتل الفريق المركز الثاني في الدوري الإيطالي مع تبقي سبع مباريات فقط. سيحصل يونايتد على عائد مالي جيد من هذه الصفقة، مما يساعد في تمويل التعاقدات الجديدة.
جوشوا زيركزي
لم يبدأ جوشوا زيركزي أي مباراة تحت قيادة مايكل كاريك حتى الآن، ويعود آخر ظهور له في التشكيلة الأساسية إلى مباراة التعادل 1-1 مع وولفرهامبتون في أواخر ديسمبر، حيث استُبدل بين الشوطين رغم تسجيله هدفًا.
سجل اللاعب الهولندي هدفين فقط وصنع هدفًا واحدًا هذا الموسم، في حين بلغ إجمالي مساهماته التهديفية 11 مساهمة منذ انضمامه إلى يونايتد قادمًا من بولونيا مقابل 34 مليون جنيه إسترليني في عام 2024.
ولا يزال زيركزي يحظى بإعجاب عدة أندية إيطالية، حيث أبدى روما اهتمامًا بالتعاقد معه على سبيل الإعارة في يناير الماضي. سيضطر يونايتد إلى تحمل خسارة مالية في صفقة بيع المهاجم، لكن هذا الثمن يبدو مبررًا نظرًا لعدم قدرته على تقديم الأداء المطلوب باستمرار، إذ يبدو في كثير من الأحيان غير قادر على مواكبة الإيقاع السريع والمكثف للدوري الإنجليزي الممتاز على المدى الطويل.
ماركوس راشفورد
يُعتبر ماركوس راشفورد اللاعب الأكثر قدرة على جلب أكبر قدر من الأموال إلى خزائن النادي. قدم المهاجم الإنجليزي موسمًا ممتازًا مع برشلونة على سبيل الإعارة، حيث سجل 11 هدفًا وقدم 10 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات، رغم عدم مشاركته بشكل أساسي دائمًا. قبل عيد الميلاد، كان من المتوقع أن يفعل برشلونة بند الـ30 مليون يورو المتفق عليه مع يونايتد لضم اللاعب بشكل دائم.
لكن النادي الكتالوني، الذي يعاني من ضغوط مالية كبيرة، لم يلبِ مطالب يونايتد، ويسعى الآن إلى التفاوض لتخفيض قيمة الصفقة. يحق لمانشستر يونايتد رفض أي عرض مخفض والبحث عن نادٍ أوروبي آخر يرغب في ضم راشفورد. ومع ذلك، يظل راتبه الضخم عائقًا أمام معظم الأندية. أمر واحد واضح تمامًا: راشفورد لم يعد قادرًا على العودة إلى يونايتد، إذ انقطعت العلاقة بينه وبين نادي طفولته، حتى بعد رحيل أموريم.
أندريه أونانا
انتهت آخر مباراة لأندريه أونانا بقميص مانشستر يونايتد بخسارة مذلة أمام جريمسبي تاون، أحد أندية الدرجة الثانية. لكنه استعاد بريقه خلال فترة إعارته إلى طرابزون سبور التركي، حيث ساهم في سعي الفريق للفوز باللقب، إلى درجة أن حساب النادي على وسائل التواصل أطلق عليه لقب “الجدار”.
رغم رغبة أونانا في العودة إلى يونايتد واستعادة مركزه كحارس أساسي أمام سين لامينز، إلا أن النادي غير متحمس لمنحه فرصة جديدة، خاصة مع راتبه الأسبوعي الذي يقدر بنحو 120 ألف جنيه إسترليني، وسعيه الدائم لخفض فاتورة الأجور.
ولن يسترد يونايتد على الأرجح المبلغ الكامل البالغ 47 مليون جنيه إسترليني الذي دفعه لضمه من إنتر ميلان، لكن خبرة الحارس ستسمح على الأقل بتحقيق عائد مالي جيد يمكن إعادة استثماره في تعزيز الفريق.
ويمثل بيع هؤلاء اللاعبين الـ6 خطوة ضرورية ومنطقية ضمن خطة إعادة بناء مانشستر يونايتد. سيوفر هذا البيع سيولة مالية مهمة تسمح للإدارة بالاستثمار في مراكز حيوية مثل خط الوسط والدفاع والحراسة، مما يمنح المدرب الجديد — سواء كان كاريك أو غيره — الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة في الموسم المقبل. التحدي يكمن في إدارة هذه الصفقات بذكاء لتجنب الخسائر الكبيرة وضمان عودة النادي إلى المسار الصحيح.



