في الأيام الأخيرة عاد الجدل بقوة داخل الكرة الإسبانية حول “الممر الشرفي” وذلك مع اقتراب برشلونة من حسم لقب الليجا، لتبدأ التساؤلات حول موقف ريال مدريد من الوقوف لتحية لاعبي البارسا في الكلاسيكو.
القصة التي تبدو في ظاهرها تقليدًا رياضيًا بسيطًا، تتحول دائمًا في سياق الصراع التاريخي بين الناديين إلى قضية جدلية تحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر. فالممر الشرفي الذي يُفترض أن يكون لفتة احترام للبطل، أصبح في السنوات الأخيرة موضوعًا مرتبطًا بالندية والحساسيات المتراكمة.
في كل مرة يقترب فيها أحد الغريمين من التتويج قبل مواجهة مباشرة بينهما، يعود السؤال نفسه إلى السطح: هل يلتزم الطرف الآخر بروح البروتوكول الرياضي ويؤدي الممر الشرفي، أم يختار كسر التقليد بدعوى الخصوصية التنافسية؟ وهو ما حدث في وقائع سابقة أثارت انقسامًا واسعًا بين الجماهير.
الجدل الحالي يتجدد مع احتمالية حسم برشلونة للقب قبل الكلاسيكو، ما يضع ريال مدريد أمام خيار مثير للجدل بين الالتزام بالتقاليد أو تكرار مواقف الرفض السابقة. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحًا حول حدود الاحترام في ظل واحدة من أقوى المنافسات في كرة القدم العالمية.
بداية الممر الشرفي
في لحظة تبدو بسيطة على الورق لكنها تحمل وزنًا كبيرًا داخل ملاعب إسبانيا، ظهر ما يُعرف بالممر الشرفي كإشارة احترام بين المنافسين عند حسم لقب الدوري مبكرًا، المشهد في ظاهره احتفالي، لكنه في عمقه كان دائمًا يحمل أكثر من مجرد تصفيق لبطل جديد، بل رسالة اعتراف مؤقتة بتفوق لحظة ما.
بداية المم الشرفي التي يُستشهد بها عادة تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، لم يكن المشهد وقتها تقليدًا راسخًا، لكنه لفت الأنظار بشدة، وفتح الباب أمام فكرة أن الفريق الخاسر يمكن أن يمنح منافسه لحظة تكريم رمزية على أرض الملعب.
منذ تلك اللحظة، لم يصبح الممر الشرفي قاعدة ثابتة بقدر ما تحول إلى “عرف متغير” في كرة القدم الإسبانية، أحيانًا يُنفذ بسلاسة في أجواء هادئة، وأحيانًا أخرى يُرفض أو يُتجاهل، ليظهر من جديد كموضوع جدل كلما تقابل الكبار أو حُسم اللقب قبل النهاية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بصدامات تحمل تاريخًا ثقيلاً.
ومع تطور المنافسة بين ريال مدريد وبرشلونة، أصبح الممر الشرفي جزءًا من صراع رمزي خارج المستطيل الأخضر، فكل موقف منه لم يعد مجرد لحظة احترام، بل رسالة تُقرأ في سياق الندية والتاريخ والاعتبارات الجماهيرية، وهو ما جعله حتى اليوم تقليدًا حاضرًا في الذاكرة، لكنه دائمًا قابل للنقاش.
سباق الليجا
يقترب برشلونة من حصد لقب الليجا للموسم الثاني على التوالي، في ظل تصدره جدول الترتيب برصيد 76 نقطة، قبل خوضه مباراة سيلتا فيجو مساء اليوم الأربعاء، في الجولة 32 من عمر المسابقة.
وبإمكان البارسا حال فوزه أمام سيلتا فيجو، توسيع الفارق مجددًا إلى 9 نقاط مع ريال مدريد الذي يملك 70 نقطة في المركز الثاني، بعد تفوقه على ألافيس أمس (2-1).
ومع تبقي 6 جولات على نهاية الليجا، يبقى برشلونة المرشح الأبرز للحفاظ على لقبه في ظل فارق النقاط الكبير مع ريال مدريد الذي يحلم بمعجزة في الرمق الأخير.
كلاسيكو الحسم أم الممر الشرفي؟
تتجه الأنظار في إسبانيا إلى مواجهة الكلاسيكو بالجولة 35 من بطولة الدوري الإسباني، والمقرر إقامتها يوم 10 مايو، في مباراة قد تحمل تأثيرًا مباشرًا على حسم اللقب هذا الموسم، فالمواجهة لا تقتصر على صراع تاريخي بين برشلونة وريال مدريد، بل قد تتحول إلى نقطة فاصلة في سباق البطولة.
إقامة اللقاء على ملعب كامب نو تمنح برشلونة أفضلية كبيرة، وتفتح الباب أمام سيناريو حسم اللقب أمام الغريم التقليدي، في هذه الحالة، قد نشهد واحدة من أكثر اللحظات حساسية في الموسم، حيث يتحول الكلاسيكو إلى ليلة تتويج محتملة.
إذا ظل الفارق بين الغريمين 9 نقاط حتى الوصول إلى موعد الكلاسيكو، ستصبح المباراة بمثابة فرصة تاريخية لنجوم البارسا والجماهير داخل ملعب كامب نو لحسم اللقب أمام ريال مدريد.
لكن السيناريو الآخر لا يقل إثارة، إذ قد يتعثر ريال مدريد قبل الكلاسيكو، ما يؤدي إلى حسم اللقب لصالح برشلونة مبكرًا قبل مواجهة الجولة الخامسة والثلاثين، وهنا يبرز الجدل من جديد حول “الممر الشرفي”، وهل سيقوم ريال مدريد بتحية برشلونة كبطل للدوري داخل الكلاسيكو، أم سيستمر الجدل التاريخي حول رفض هذه العادة.
فليك وإيريك جارسيا يعلقان
اقتحم إيريك جارسيا لاعب برشلونة الجدل الدائر حول الممر الشرفي حيث ذكرت بعض التقارير الصحفية إن ريال مدريد يرفض إقامة ممر شرفي حال حسم برشلونة الليجا قبل الكلاسيكو.
وقال جارسيا إن احترام المنافس يظل أمرا أساسيًا في كرة القدم، مشيرًا إلى أن تقديم الممر الشرفي هو أقل تقدير للفريق المتوج، بغض النظر عن هوية الخصم أو طبيعة المنافسة بين الطرفين.
وأوضح لاعب برشلونة، في تصريحات نقلتها صحيفة “ماركا”، أن فريقه لا ينشغل كثيرًا بهذه التفاصيل، بقدر تركيزه على حسم لقب الدوري الإسباني في أقرب وقت ممكن.
وأضاف أن لاعبي برشلونة، في حال كانوا بالموقف نفسه، لن يترددوا في إظهار الاحترام لأي فريق يتوج على حسابهم، مؤكدا أن هذه التصرفات تعكس قيم اللعبة قبل أي شيء آخر.
واختتم حديثه بالتشديد على أن الفريق الكتالوني يضع كامل تركيزه حاليًا على المباريات المتبقية، من أجل إنهاء الموسم بأفضل صورة ممكنة والتتويج باللقب عن جدارة.
من جانبه علق الألماني هانز فليك المدير الفني لبرشلونة على هذه القضية قائلًا: “”الأمر لا يهم تماما”.
وأضاف: “يجب أن نأخذ الأمور خطوة بخطوة. الأهم هو المباراة المقبلة والمنافسة ستظل صعبة حتى النهاية، ريال مدريد سيقاتل حتى آخر لحظة. هذه الأمور لا تهمني كثيرا، ولا يشغلني سوى حسم اللقب فقط”.
وقائع من التاريخ القريب
من أبرز الوقائع التي أثارت الجدل بخصوص الممر الشرفي كانت في موسم 2017–2018، عندما توّج برشلونة باللقب، ورفض ريال مدريد بقيادة زين الدين زيدان الوقوف لتحية لاعبي البارسا قبل الكلاسيكو.
لكن إرنستو فالفيردي مدرب البارسا حينها تعامل مع الموقف بهدوء شديد، قائلًا: “الممر الشرفي ليس إلزاميا ولا يوجد أي قانون يفرضه”.
وذكرت بعض التقارير الصحفية وقتها أن ريال مدريد رفض الممر الشرفي بحجة أن برشلونة رفض فعل الأمر ذاته عندما توّج الملكي بكأس العالم للأندية 2017 قبل أشهر قليلة.
لكن برشلونة رد على هذه الأنباء، بأنه لم يكن يشارك في كأس العالم للأندية حتى يقف لاعبوه في ممر شرفي، عكس ما حدث في الليجا.
أيضًا في السوبر الإسباني الأخير بالسعودية، والذي توّج به برشلونة على حساب ريال مدريد (3-2)، أشارت العديد من التقارير الصحفية إلى أن كيليان مبابي نجم الريال طالب زملاءه بعدم الوقوف في ممر شرفي لتحية لاعبي البارسا لحظة استلام الميداليات.



