هي ليست مجرد مباراة في كرة القدم، بل هي مقامرة كبرى سيلعب فيها البرتغالي جورجي جيسوس، مدرب النصر، بكل أوراقه على طاولة الألماني ماتياس يايسله، المدير الفني لأهلي جدة، مساء الأربعاء المقبل، ضمن منافسات الجولة 30 من دوري روشن للمحترفين.
ويعتلي رجال جيسوس قمة ترتيب دوري روشن، برصيد 76 نقطة، فيما يتواجد الأهلي بالمرتبة الثالثة بفارق 10 نقاط أقل، علمًا بأن “الراقي” لديه مباراة مؤجلة عن “العالمي”.
كلاسيكو الحسم
يُعد كلاسيكو الأربعاء بمثابة محطة الحسم في سباق لقب دوري روشن للمحترفين، رغم تبقي خمس جولات للنصر مقابل ست مباريات لكل من الهلال الوصيف والأهلي صاحب المركز الثالث.
ويدخل النصر المواجهة وهو في الصدارة، بينما يتأخر الهلال عنه بفارق 8 نقاط مع امتلاكه مباراة مؤجلة، وهو الوضع ذاته بالنسبة للأهلي، ما يجعل نتيجة الكلاسيكو ذات تأثير مباشر على شكل المنافسة في الجولات الأخيرة.
وفي حال نجح “العالمي” في تحقيق الانتصار، فإنه سيقترب بشكل كبير من حسم اللقب، إذ سيحتاج بعدها إلى ست نقاط فقط للتتويج رسميًا، بعيدًا عن حسابات المنافسين.
أما إذا تمكن الأهلي من الفوز، فسيشعل الصراع على اللقب إلى أقصى درجة، خاصة في حال انتصار الهلال على ضمك في الجولة نفسها، مساء الثلاثاء، وهو ما سيعيد المنافسة إلى نقطة أكثر اشتعالًا قبل الأمتار الأخيرة من الموسم.
بطل آسيا ومهمة الأمتار الأخيرة
يدخل الأهلي مواجهة الكلاسيكو بمعنويات مرتفعة للغاية، بعدما تُوج قبل أيام قليلة بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية تواليًا، عقب انتصاره على ماتشيدا الياباني بهدف دون رد في النهائي القاري.
هذا التتويج منح “الراقي” دفعة معنوية كبيرة قبل الدخول في مهمة الأمتار الأخيرة من سباق دوري روشن، حيث يسعى الفريق لاستثمار الزخم الآسيوي ومواصلة الضغط على المنافسين في صراع القمة.
ويعتمد الأهلي على ترسانة هجومية قوية قادرة على حسم المواجهات الكبرى، يتقدمها الثنائي المميز على الأطراف رياض محرز وجالينو، إلى جانب المهاجم الإنجليزي إيفان توني، الذي يواصل تألقه كأحد أبرز هدافي الدوري، ما يجعل الفريق سلاحًا هجوميًا خطيرًا أمام أي منافس، خاصة في مباراة بحجم الكلاسيكو.
كذلك، تسبب الأهلي في صدمتين للنصر هذا الموسم، بعدما خطف منه لقب السوبر بركلات الترجيح، ثم أسقطه في كلاسيكو الدور الأول 3-2، لذا فإنه قد يكرر الأمر من جديد.
أسلحة الأهلي أمام فكرة الانتحار
تمثل السرعات الهجومية للأهلي أحد أبرز أسلحته في مواجهة النصر، خاصة إذا واصل جورجي جيسوس الاعتماد على أسلوبه المعتاد القائم على اللعب بدفاع متقدم، وهي الفكرة التي يراها كثيرون بمثابة مخاطرة كبيرة أمام فريق يملك هذا الكم من الحلول الهجومية والقدرة على استغلال المساحات.
ورغم أن النصر لم يعانِ كثيرًا هذا الموسم من هذه الطريقة، ونجح في تجاوز عدة مباريات بفضل الضغط العالي والسيطرة على وسط الملعب، إلا أن مواجهة فريق بحجم الأهلي تختلف تمامًا، خصوصًا مع الحالة المعنوية المرتفعة التي يعيشها “الراقي” بعد التتويج الآسيوي.
الأهلي يمتلك عناصر هجومية قادرة على ضرب أي منظومة دفاعية، بفضل سرعة التحول من الدفاع للهجوم والانطلاقات المستمرة على الأطراف، سواء عبر رياض محرز بخبرته الكبيرة وقدرته على صناعة الفارق في المساحات الضيقة، أو جالينو بسرعته وانطلاقاته المباشرة نحو المرمى، إلى جانب القوة البدنية والتهديفية للمهاجم إيفان توني داخل منطقة الجزاء.
وفي حال أصر النصر على التقدم بخط دفاعه وترك مساحات خلف المدافعين، فقد يجد الأهلي فرصًا مثالية لاختراق الخط الخلفي والوصول إلى مرمى الخصم بأقل عدد من اللمسات، خاصة مع قدرة الفريق على اللعب المباشر واستغلال أنصاف الفرص.
لذلك، فإن استمرار النصر على هذه الفكرة قد يتحول من سلاح للسيطرة إلى نقطة ضعف واضحة، وقد يدفع “العالمي” ثمن الدفاع المتقدم غاليًا أمام منافس يعرف جيدًا كيف يعاقب أي خطأ دفاعي في المباريات الكبرى.
جنون مشترك.. جيسوس وفليك “وجهان لعملة واحدة”
يتشابه أسلوب جورجي جيسوس بشكل كبير مع الطريقة التي يعتمد عليها الألماني هانز فليك، مدرب برشلونة، خاصة في فكرة اللعب بخط دفاع متقدم والاعتماد على الضغط العالي منذ اللحظة الأولى، وهي الفلسفة التي أصبح فليك متمسكًا بها منذ توليه قيادة الفريق الكتالوني.
هذا الأسلوب منح برشلونة أفضلية كبيرة في العديد من المباريات، من خلال فرض السيطرة على وسط الملعب وخنق المنافس مبكرًا، لكنه في المقابل كشف الفريق دفاعيًا في مواجهات كثيرة، خاصة أمام الخصوم الذين يمتلكون مهاجمين أذكياء يجيدون التحرك خلف المدافعين واستغلال المساحات وضرب مصيدة التسلل.
وفي أكثر من اختبار قوي، دفع “العملاق الكتالوني” ثمن هذه المغامرة الدفاعية، بعدما عانى الخط الخلفي من الانكشاف أمام التحولات السريعة والهجمات المباشرة، وهو ما جعل فلسفة فليك محل جدل رغم النتائج الإيجابية التي حققها.
الأمر نفسه ينطبق على النصر تحت قيادة جيسوس، الذي يواصل الاعتماد على النهج ذاته، مع ثقة كبيرة في قدرة فريقه على السيطرة والضغط المستمر، لكن أمام منافس مثل الأهلي، الذي يملك السرعة والجودة والقدرة على استغلال أنصاف الفرص، قد يتحول هذا الأسلوب إلى سلاح مزدوج.
وهنا يبرز السؤال الأهم قبل الكلاسيكو المرتقب: هل يواصل جيسوس السير على خطى فليك والتمسك بفكرة الدفاع المتقدم، أم يختار الواقعية التكتيكية في مباراة قد تحسم لقب الدوري بنسبة كبيرة؟.



