لم يعد الدوري السعودي محليًا تشاهده جماهير المملكة فقط، ولا إقليميًا تتابعه جماهير الوطن العربي، ولا قاريًا يجتذب انتباه الجماهير في مختلف أنحاء آسيا، ولكنه أصبح عالميًا يتابعه الجميع من كل أنحاء العالم.
منذ بداية عصر النجوم العالميين، وتحديدًا منذ التعاقد مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في نادي النصر، ظل الدوري السعودي يأخذ منحنيات متصاعدة نحو القمة العالمية، حتى بات الأقوى في الوطن العربي وقارة آسيا.
هذا التصاعد المستمر جعله في الكثير من نواحيه شبيهًا بما يعتبره البعض الدوري الأقوى في العالم، الدوري الإنجليزي الممتاز، أو يمكن القول إنه أصبح وبجدارة “بريميرليج آسيا”.
آخر القرارات التي جعلت الدوري السعودي شبيهًا بالبريميرليج بالنسبة للقارة الصفراء، هو القرار الذي أصدره الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، بعد زيادة عدد مقاعد دوري أبطال آسيا للنخبة إلى 32 بدلًا من 24.
وبناءً على تلك الزيادة، منح الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الدوري السعودي نصيب الأسد، حيث رفع عدد أنديته المشاركة في بطولاته إلى 6 بدلًا من 4، منها 5 في بطولة النخبة بدلًا من 3، وفريق في دوري أبطال آسيا 2.
دوري روشن لم يكن الوحيد الذي حصد 6 مقاعد آسيوية، حيث حدث ذلك أيضًا مع الدوري الياباني، فيما ارتفع عدد مقاعد الدوريين القطري والكوري الجنوبي إلى 5، منها 4 في بطولة النخبة.
غير أن الدوري السعودي تميز بمشاركته في بطولة خارجية ثالثة، وهي بطولة دوري أبطال الخليج للأندية، التابعة لاتحاد كأس الخليج العربي، والتي كان يشارك فيها فريق واحد من روشن خلال النسختين الماضيتين.
صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية أكدت أن اتحاد كأس الخليج العربي يدرس زيادة عدد أندية دوري روشن إلى ناديين بدلًا من واحد، وهو ما يعني أن 8 فرق من أصل 18 بدوري روشن، ستشارك في البطولات الخارجية في الموسم المقبل، وهو رقم استثنائي.
ويعيد هذا الرقم إلى الأذهان ما فعله الدوري الإنجليزي الممتاز، حين شارك 9 من أصل 20 فريقًا يلعبون فيه، في البطولات الخارجية خلال الموسم الحالي، في رقم قياسي أيضًا.
وشاركت أندية ليفربول، أرسنال، مانشستر سيتي، وتشيلسي في دوري أبطال أوروبا باحتلال أو 4 مراكز في البريميرليج، بالإضافة إلى نيوكاسل يونايتد الذي حصد المركز الخامس، بعد منح المسابقة الإنجليزية مقعدًا إضافيًا.
كما تأهل توتنهام هوتسبير إلى البطولة الأقوى في القارة العجوز عقب الفوز ببطولة الدوري الأوروبي، بينما شارك أستون فيلا، صاحب المركز السادس، وكريستال بالاس، بطل كأس الاتحاد الإنجليزي، في الدوري الأوروبي.
أما المقعد التاسع فكان من نصيب نوتنجهام فورست، سابع الدوري الإنجليزي، الذي شارك في بطولة دوري المؤتمر الأوروبي.
زيادة المقاعد الآسيوية سينتج عنه امتداد المنافسة إلى ما هو أبعد من الصدارة، حيث أصبح بإمكان أصحاب أول 5 مراكز المشاركة في بطولة النخبة، وبطل كأس الملك أو صاحب المركز السادس في البطولة الآسيوية الثانية.
هذه المنافسة سينتج عنها بلا شك زيادة قوة فرق المقدمة، وهو ما ينبئ بوجود قوة جديدة تُضاف إلى مصطلح “أندية الصندوق”، والذي يشير إلى الأندية الأربعة الكبرى في الدوري السعودي؛ الهلال والنصر والاتحاد والأهلي.
في آخر موسمين، نجح فريق مثل القادسية في حجز مقعده في المربع الذهبي بثبات، بعد أن صعد مباشرة من دوري يلو للدرجة الأولى، بل إنه كان قريبًا في وقت من الأوقات من دخول دائرة المنافسة على اللقب.
صحيح أن مصطلح الأندية الأربعة الكبرى في الدوري السعودي قديم، والمنافسة بينهم دومًا قائمة، لكنها بلغت أوجها منذ اجتذاب نجوم العالم.
ومنذ بداية العهد الجديد في موسم 2023-2024، تُوج فريقان مختلفان باللقب في الموسمين الماضيين، وهما الهلال والاتحاد، مع اقتراب فريق ثالث من اللقب في الموسم الثالث، وهو نادي النصر.
كما يشهد الدوري السعودي تنافسية كبيرة على اللقب في كل موسم، وليس أدل على ذلك من تصريح البرتغالي روبين نيفيز، لاعب وسط الهلال، في فبراير/شباط الماضي: “نحن الدوري الوحيد الذي تتنافس عليه 4 فرق حتى الآن”.
مصطلح الأندية الأربعة الكبرى يقابله مصطلح آخر في البريميرليج، وهو “Top six” أو “الستة الكبار”، والذي يشير إلى أندية مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وأرسنال وليفربول وتشيلسي وتوتنهام هوتسبير.
صحيح أن مانشستر سيتي صنع حقبة استثنائية، بهيمنته على اللقب في 6 من آخر 8 نسخ، مقابل لقبين لليفربول، لكن المنافسة الدائمة حتى الجولة الأخيرة أو التي قبلها صنعت من “البريميرليج” دوريًا غير قابل للمنافسة.
هذه المنافسة، بحضور النجوم العالميين، وسعت رقعة مشاهدة الدوري السعودي، من المحلية والإقليمية والقارية، إلى العالمية.
في أغسطس/آب 2023، أعلنت رابطة الدوري السعودي إتمامها صفقات مع شبكات عالمية ودولية، من أجل بث منافسات الدوري عبر أكثر من 130 إقليمًا حول العالم.
وقالت الرابطة في ذلك الحين إن أكثر من 170 دولة حول العالم ستقوم بنقل منافسات الدوري والتعليق باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والبرتغالية والبولندية والهندية والصينية واليابانية.
الصحفي السعودي علي المرشود، أكد عبر برنامج “في 90” على القنوات الرياضية السعودية، أن مباراة الكلاسيكو الأخيرة بين النصر والأهلي، في الجولة الثلاثين من دوري روشن، تم نقلها عبر 80 قناة حول العالم.
هذا الانتشار الهائل ينعكس على اهتمام أكبر الصحفيين الرياضيين حول العالم بتغطية أخبار الدوري السعودي أولًا بأول، وفي مقدمتهم فابريزيو رومانو، بن جاكوبس، نيكولو شيرا، وسانتي أونا.
كما يمكن ملاحظة ذلك من خلال اهتمام وسائل الإعلام العالمية بنقل تصريحات كريستيانو رونالدو الأخيرة، بعد مباراة الكلاسيكو الماضية ضد الأهلي، رغم أنها تتعلق بالدوري السعودي لا باللاعب نفسه.
هذا الانتشار غير القابل للمقارنة مع الأقران في قارة آسيا، يشبه كثيرًا الشعبية الكبيرة التي يحظى بها الدوري الإنجليزي الممتاز حول العالم.
في ديسمبر/كانون الأول الماضي، كشفت تقارير عن أن الدوري الإنجليزي الممتاز هو المسابقة الأكثر مشاهدة حول العالم في الموسم الحالي بمختلف الرياضات، وذلك بـ3 مليارات و200 مليون مشاهدة تقريبًا.
كما كشف الدوري الإنجليزي عن بث مبارياته عبر أكثر من 85 منطقة إقليمية حول العالم، وذلك في العقود التي أبرمها للفترة بين عامي 2025 و2028، وهو ما يعكس الانتشار الاستثنائي للمسابقة.
“الدوري السعودي أقوى من الفرنسي”، تصريح لاقى رواجًا واسعًا من جانب، واعتراضات فجة من جانب آخر، بعدما أطلقه النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وصدق عليه البرازيلي نيمار دا سيلفا.
هذا التصريح يعكس حجم الطموحات التي يمتلكها الدوري السعودي، ولكنها ليست طموحات صماء، بل مرتبطة بإمكانيات كبيرة، ومنافسة شرسة، وانتشار عالمي واسع، ونجوم من الصف الأول في العالم.
ولا شك أن هذه العوامل تضع الدوري السعودي على قمة الهرم في آسيا والوطن العربي، وتجعله قريبًا من تحقيق الحلم الأكبر، بأن يحظى بمكانة الدوريات الأوروبية الكبرى في السنوات المقبلة.



