سيكون كلاسيكو الأحد المقبل بين برشلونة وريال مدريد بمثابة لحظة فارقة تختلط فيها أوراق الحاضر بالتاريخ، والأزمة بالطموح، والماضي العريق بالمستقبل المجهول. ريال مدريد يحضر إلى معقل غريمه مدججا بثقل تاريخه، وبأعباء موسمين من دون ألقاب، مع أزمة كبرى لم ينجح ثلاثة مدربين في حلها.
أما برشلونة، فيستقبل غريمه على أرضه، ويكفيه تعادل واحد ليتوج بطلا بطريقة درامية لن تنسى، قد تعيد كتابة فصل مختلف من تاريخ الليجا، بعد انتظار دام قرابة قرن كامل.
كامب نو الجديد.. بطل رئيسي في قصة الكلاسيكو
سيفتح ملعب سبوتيفاي كامب نو الجديد، الذي أُعيد بناؤه ضمن مشروع إسباي بارسا بتكلفة تجاوزت المليار يورو، سجلاته بترحاب كبير في مواجهة الغريم التاريخي.
كل ملعب كبير يحمل رقمه التأسيسي الأول، وفي مساء الأحد المقبل ستفتح الصفحة الأولى في الكامب نو الجديد، وعندها سيكون السؤال ليس من سيحسم اللقب فحسب، بل ماذا سيُكتب على جدران هذا الملعب في أول كلاسيكو؟
شكوى أربيلوا.. هل يمهد للخسارة؟
بعد الفوز علي إسبانيول الأحد الماضي أظهر ألفارو أربيلوا المدير الفني لريال مدريد بعض خواطره قبل الكلاسيكو المرتقب.
وقال في المؤتمر الصحفي عقب المباراة “يؤلمني حقا أن أرى كل الفرق الأخرى تركض أكثر منا، وهذا شيء يجب أن نركز عليه بقوة. عندما نستحوذ على الكرة، نحتاج إلى مرونة أكبر وتحركات هجومية أسرع وأكثر ذكاء. كما يجب أن يكون هناك التزام كامل من الجميع في الضغط، سواء في الدفاع أو الهجوم. عندما تجتمع الموهبة مع الالتزام والعزيمة، حينها نصبح أفضل فريق في العالم من دون منازع”.
كانت تلك بمثابة شكوى من رجل “قليل الحيلة” تضيف المزيد من التوتر لأجواء الريال التي لا تحتاج الكثير لتشعل الأمور، قبل نحو 72 ساعة من مباراة ملحمية.
قبل الكلاسيكو يعاني الريال من أزمة إصابات تاريخية وانهيار دفاعي غير مسبوق. الأرقام قاسية: أكثر من 118 إصابة موزعة على موسمين (حوالي 55-57 في الموسم الحالي).
من الـ24 لاعبا في القائمة، لم يسلم من الإصابة إلا أربعة فقط. وفي ذروة الأزمة الدفاعية، اضطر الفريق إلى تجريب عشرات المدافعين المختلفين في الدوري.
إلا أن الأسوأ أن الميرنجي يدخل ملعب غريمه، في ثاني موسم تواليا دون ألقاب، وهو الأمر الذي لم يحدث منذ 16 عاما.
ثلاثة مدربين ونتيجة واحدة!
ما يجعل الأمر أكثر إرباكا في ريال مدريد أن هذا الانهيار لم يرتبط بمدرب بعينه. القصة بدأت في موسم أنشيلوتي الأخير، حيث ظهرت بوادر الأزمة، ثم جاء ألونسو بأسلوب مختلف، فتعقدت الأمور في غرفة الملابس، وانتقلت المشاكل إلى أربيلوا الذي لم يتحمل الإرث الثقيل فتعثر ليفلت الموسم كله من بين يديه.
ثلاثة مدربون من ثلاث مدارس فكرية متباينة، والنتيجة واحدة. حين يتكرر هذا النمط بصرف النظر عمن يجلس خارج الخطوط، يتأكد أن الخلل بنيوي وليس تكتيكيا فقط.
مبابي.. خارج سياق الرواية!
في هذا السياق جاءت تصريحات أربيلوا لتُضيف طبقة نادرة من التعقيد. رُصد أن مبابي “ابتعد عن الفريق” ليس فقط بسبب الإصابات بل بسبب مواقف داخل غرفة الملابس وسفره إلى إيطاليا، ليظهر فارق -ورن كان طفيفا- في التضامن مقارنة بفينيسيوس الذي نال إشادة واسعة بعد لقاء إسبانيول.
أما مبابي فلم يُبرئه أربيلوا علنا واكتفى بخطاب القيم الذي يجعل كل مستمع يقرر بنفسه. يأتي هذا قبل أهم مباراة في الموسم!
جحيم كامب نو: 17 انتصارا.. لا تعادل أو هزيمة!
في المقابل، يصل برشلونة إلى هذا الكلاسيكو محملاً بثقة كبيرة تنبع أساسا من سجل هانز فليك المذهل أمام ريال مدريد. فالمدرب الألماني حقق 5 انتصارات مقابل خسارة واحدة فقط في 6 مباريات أمام الريال (نسبة فوز تصل إلى 83%)، وهو أفضل سجل لأي مدرب للبارسا أمام الريال في آخر 26 عاما.
ويعزز من هذه الثقة أرقام الفريق على أرضه هذا الموسم في الليجا على ملعب كامب نو الجديد: 17 مباراة، 17 فوزا، دون تعادل أو خسارة، مع تفوق هجومي واضح.
دين 100 عام!
في موسم 1931-32، حسم ريال مدريد لقب الليجا في مواجهة مباشرة مع برشلونة. بقيت تلك السابقة يتيمةً في سجلات الدوري الإسباني لما يقارب قرنا من الزمن (94 عاما تحديدا).
وفقا لصحيفة أس: “في الجولة الأخيرة من بطولة أُقيمت على مدار 18 مباراة بمشاركة 10 فرق فقط، سافر ريال مدريد إلى لاس كورتس ساعيًا لحسم اللقب أمام برشلونة صاحب المركز الثالث. وكان أتلتيك بلباو يلاحقه عن كثب. كان الفريق، الذي كان يُعرف آنذاك باسم مدريد سي إف – بعد إسقاط اسم “ريال” المرتبط بالملكية خلال فترة الجمهورية – يضم نجوما بارزين مثل ريكاردو زامورا، “إل ديفينو”، إلى جانب منافسين شرسين مثل سيرياكو، وجاسينتو كوينكوسيس، ولويس ريجويرو.
كان التعادل بعد مباراة صعبة كافيًا، حيث سجل هدفي ريال مدريد لازكانو وريجويرو في مباراة متوترة طغى الجدل. وأثار أداء الحكم إنساوستي غضبًا شديدًا لدرجة أنه ألقى سكينًا على أرض الملعب، ثم أمسك بها مساعد الحكم سانتوجار. وعلّق تقرير ساخر في صحيفة “إل موندو ديبورتيفو” آنذاك: “إنها سكين رائعة. سأحتفظ بها – ستكون مفيدة في الجبال”.
أنهى ريال مدريد ذلك الموسم متقدمًا بثلاث نقاط على أتلتيك بيلباو وأربع نقاط على برشلونة ليحسم اللقب.
الأحد القادم، في الكلاسيكو رقم 264، قد تُكتب الصفحة الثانية، إذ يكفي برشلونة التعادل في كامب نو الجديد ليتوّج ببطولة ستسكن الذاكرة عقودا.



