قد يبدو الكلاسيكو المقبل مجرد خطوة أخيرة يحتاجها برشلونة لحسم لقب الدوري الإسباني، لكن الواقع أن مواجهة ريال مدريد تحمل أبعادًا أكبر بكثير داخل أروقة النادي الكتالوني.
فبعيدًا عن منصة التتويج، يقف فريق هانز فليك أمام فرصة لكتابة عدة فصول تاريخية دفعة واحدة، في وقت يدخل فيه غريمه التقليدي المباراة وسط أجواء مضطربة وأزمات متلاحقة داخل غرفة الملابس.
ويستقبل برشلونة ضيفه ريال مدريد بعد غدٍ الأحد على ملعب “سبوتيفاي كامب نو” في قمة الجولة 35 من الليجا، ويحتاج للتعادل فقط من أجل التتويج باللقب للمرة 29 في تاريخه.
ورغم أن التعادل سيكون كافيًا لحسم اللقب إلا أن الفريق الكتالوني لديه دوافع عدة تحفّزه لاقتناص الفوز من ريال مدريد، الذي يعيش واحدة من أكثر فتراته توترًا.
لقب بطعم الانتقام
لن يكون تتويج برشلونة بلقب الدوري الإسباني مثل أي مرة من المرات الـ28، وإنما سيكتسب صبغة جماهيرية لن تنسى كونه سيأتي لأول مرة أمام أعين الغريم ريال مدريد.
ولم يسبق للبارسا أن حسم اللقب في مباراة الكلاسيكو طوال تاريخه، بل إنه يسعى لرد الدين لريال مدريد، الذي فعلها مرة واحدة.
فمنذ نحو 100 عام، وتحديدًا في موسم 1931-1932 تمكن ريال مدريد من الفوز على برشلونة ليحسم النسخة الرابعة من الليجا، دون أن يتعرض لأي هزيمة طوال الموسم.
الكلاسيكو يعيد كتابة التاريخ
يلقى الكلاسيكو المقبل أهمية خاصة لدى برشلونة كون الفوز به يعني معادلة كفة الانتصارات مع غريمه في المواجهات المباشرة بكل البطولات.
وحسب السجلات الرسمية، فإن مباراة الكلاسيكو أقيمت 263 مرة في كل المناسبات، يتفوق ريال مدريد بالفوز في 106 مباريات، مقابل 105 انتصارات للبارسا، الذي يسعى لمعادلة هذا الرقم يوم الأحد، بينما حسم التعادل 52 مباراة.
وعلى مستوى الدوري الإسباني، لا يبدو الفارق بين الطرفين كبيرًا، فقد حسم الفريق الملكي 80 مباراة من أصل 191 مقابل 76 لنظيره الكتالوني، ما يعني أن فوز البلوجرانا سيقلص الفارق هنا أيضًا.
أما على مستوى الأهداف في الليجا، يملك برشلونة 310 أهداف، مقابل 309 لريال مدريد، وبالتالي فإن الملكي هو من سيبحث عن معادلة هذا الرقم، بينما سيحاول البلوجرانا توسيع الفارق.
حلم المئوية
سيكون برشلونة مطالبًا بتحقيق النقاط الثلاث ضد ريال مدريد للحفاظ على فرصه في معادلة الرقم التاريخي لأكبر عدد من النقاط لفريق في موسم واحد بالليجا، والبالغ 100 نقطة.
هذا الرقم حققه ريال مدريد تحت قيادة جوزيه مورينيو، المرشح للعودة إلى منصبه، حين حسم اللقب في موسم 2011-2012، لكن برشلونة عادل الرقم في الموسم التالي مع الراحل تيتو فيلانويفا، ولم يستطع أي فريق آخر تكرار هذا الإنجاز حتى الآن.
ويملك برشلونة حاليًا 88 نقطة من 34 مباراة، ما يعني أن بلوغ حاجز الـ100 نقطة يتطلب الانتصار في المباريات الأربع المتبقية ضد ريال مدريد، وديبورتيفو ألافيس، وريال بيتيس، وفالنسيا على الترتيب.
أما ريال مدريد فسيكون مطالبًا بالتعادل، إذا لم يستطع الفوز، من أجل حرمان غريمه من الرقم التاريخي.
من جانبه، قال بيدري، في تصريحاته لشبكة “DAZN”، أمس الخميس، “لدينا فرصتين مهمتين، الأولى الفوز بالكلاسيكو وحسم اللقب، كما أننا نضع نصب أعيننا هدف الوصول إلى 100 نقطة، لكن يجب أن نفوز أولًا حتى نتمكن من تحقيق ذلك”.
وأضاف لاعب الوسط الدولي “إنهاء الموسم بـ100 نقطة هو هدف يسعى إليه المدرب واللاعبون جميعًا، إنه إنجاز نادر للغاية، وسيبقى خالدًا في تاريخ النادي”.
موسم بلا تعثرات بيتية؟
حقق برشلونة هذا الموسم رقمًا قياسيًا في عدد انتصاراته على ملعبه إذ إنه الفريق الوحيد في المسابقة الذي فاز بمبارياته الـ17 على أرضه.
لكن أمام برشلونة فرصة نادرة لتحقيق الفوز في كل مباريات الموسم على ملعبه لأول مرة في تاريحه.
ومن أجل تحقيق ذلك، يحتاج الفريق الكتالوني لهزيمة ريال مدريد يوم الأحد، ثم التغلب على ريال بيتيس في الجولة قبل الأخيرة.
سلسلة تهديفية مميزة.. هل تكتمل؟
لم يفشل برشلونة في التسجيل بأي مباراة بالدوري هذا الموسم، وهو رقم يعكس القوة الهجومية التي صنعها فليك.
ونجح برشلونة في هز الشباك خلال جميع الجولات الـ34 التي أقيمت حتى الآن، حتى في المباريات التي خسرها أمام إشبيلية (4-1)، وريال مدريد (2-1)، وريال سوسييداد (1-0)، وجيرونا (2-1)، أو تلك التي تعادل فيها مثل مواجهة رايو فاييكانو (1-1).
وكان أكبر انتصار للفريق بنتيجة 6-0، فيما وصل رصيده التهديفي إلى 89 هدفًا حتى الآن. وللمقارنة، فإن ريال مدريد سجل 121 هدفًا عندما حقق هذا الإنجاز في موسم 2011-2012.
ويأمل الفريق الكتالوني في مواصلة سلسلته حتى النهاية بالتسجيل في كل مباريات الموسم.
معارك خاصة داخل الكلاسيكو
يسعى خوان جارسيا، حارس برشلونة، للظفر جائزة زامورا، التي تُمنح لأفضل حارس في الدوري الإسباني كل موسم، علمًا بأنه اجتاز شرط المشاركة في الحد الأدنى المطلوب، 28 مباراة.
ويعتلي الحارس الإسباني صدارة سباق الجائزة، حيث استقبل 20 هدفًا فقط، بمعدل 0.71 هدف في المباراة، ليتفوق على حارس ريال مدريد تيبو كورتوا، الذي كان يتصدر الترتيب حتى وقت قريب.
من جانبه، يأمل فيران توريس، مهاجم الفريق، في خطف جائزة “زارا”، كأفضل هدّاف إسباني في الموسم من صحيفة “ماركا”، على حساب زميله لامين يامال، الذي سيغيب للإصابة حتى نهاية الموسم.
ويتصدر يامال السباق حتى الآن برصيد 16 هدفًا، فيما يحتاج توريس هدفًا واحدًا لمعادلته، ويأتي في المركز الثالث ميكيل أويارزابال، لاعب ريال سوسيداد (14 هدفًا).
وتختلف هذه الجائزة عن “البيتشيتشي”، التي تُمنح لأكثر اللاعبين تهديفًا في الموسم بغض النظر عن جنسيته، ويتصدر كيليان مبابي، نجم ريال مدريد، السباق بـ24 هدفًا.



