الرياضة نت / عادل حويس
في قلب العاصمة صنعاء حيث تتقاطع دروب التاريخ مع تعقيدات الحاضر تجلى مشهد رياضي يحمل في طياته دلالات أعمق بكثير من مجرد منافسة على كرة أو سباق نحو منصة تتويج إنه حضور نادي التلال العريق الذي لم يكن مجرد ضيف عابر بل كان سفيرا لروح لا تقبل الانكسار ورسالة تمشي على قدمين مفادها أن متاريس السياسة مهما علت تظل عاجزة أمام جسور المحبة التي تبنيها الرياضة.
لقد تحولت الملاعب والساحات في صنعاء خلال هذه الزيارة إلى فضاءات مفتوحة للحوار الصامت حوار الأقدام والأهداف والروح الرياضية التي تجاوزت بخطواتها الواثقة كل لغة الصراع لترسم لوحة يمنية خالصة عنوانها العريض أن ما يجمعنا كشعب أكثر بكثير مما قد يفرقه الساسة.
إن المشاهد التي رافقت تواجد عميد الأندية اليمنية وأقدمها في الجزيرة العربية نادي التلال عكست رغبة شعبية عارمة في استعادة نمط الحياة الطبيعي حيث هتفت الجماهير للعبة قبل أن تهتف للألوان وتوحدت المشاعر في لحظة تجل نادرة تثبت أن الرياضة هي القوة الناعمة الوحيدة القادرة على اختراق العزلة وكسر الجمود.
هذا المقال لا يرصد نتائج مباريات أو تحركات فنية فحسب بل يوثق لحظة تاريخية استعاد فيها الوعي الجمعي قيمته حين احتضنت صنعاء “تلال عدن” بكل ما يمثله من إرث وهوية ليؤكد الجميع أن الميدان الرياضي هو المساحة التي تذوب فيها الخلافات وتصان فيها الكرامة الوطنية تحت راية التنافس الشريف وهو ما يضعنا أمام حقيقة أن الرياضة باتت اليوم هي المتنفس الأخير للسلام والملاذ الآمن للباحثين عن ملامح الوطن في عيون بعضهم البعض.
لقد بعثت هذه التظاهرة الرياضية رسائل صريحة لكل من يهمه الأمر مفادها أن “الرياضة تجمعنا” ليست مجرد شعار يرفع في المناسبات بل هي عقيدة راسخة في وجدان اليمنيين الذين وجدوا في ركض اللاعبين خلف الكرة صورة مصغرة لركضهم نحو الاستقرار.
إن التفاف الجماهير حول هذا الكيان الرياضي الكبير في صنعاء يبرهن على أن الرياضة نجحت حيث أخفقت لغات أخرى وأن الأقدام التي تجري في الملاعب قادرة على ردم الفجوات التي خلفتها الأزمات ليبقى نادي التلال رمزا للوصل وتبقى صنعاء حاضنة لكل أبناء الوطن في مشهد يملؤه الأمل بأن تكون هذه الخطوات هي اللبنة الأولى في بناء جدار السلام الدائم الذي ينشده الجميع بعيدا عن ضجيج الشعارات وقريبا من نبض الشارع الذي يرى في الرياضة شريان الحياة الذي لن يتوقف.



