ما بين الانهيار والمجد .. مأساة ألمانية ترعب النصر والزمالك – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

ما بين الانهيار والمجد .. مأساة ألمانية ترعب النصر والزمالك

قبل أسابيع قليلة، بدا أن الزمالك والنصر يسيران نحو موسم تاريخي، بين صدارة محلية وطموحات قارية كبرى.

والآن، يقف الفريقان على بعد خطوة واحدة من سيناريو مختلف تماما، قد يحول موسم الأحلام إلى واحدة من أقسى النهايات في السنوات الأخيرة.

خيبة قارية

في الرياض، سقط النصر أمام جامبا أوساكا الياباني بهدف دون رد في نهائي دوري أبطال آسيا 2، ليتبدد حلم التتويج القاري وسط جماهيره.

أما في القاهرة، فتلقى الزمالك صدمة مؤلمة بعدما خسر لقب الكونفيدرالية أمام اتحاد العاصمة بركلات الترجيح، رغم فوزه في الإياب بهدف.

الخسارتان لم تكونا مجرد ضياع لقبين، بل ضربة نفسية هائلة لفريقين يدخلان الأمتار الأخيرة من سباق الدوري تحت ضغط غير مسبوق.

التعادل يكفي.. ولكن

محليا، يدخل الزمالك الجولة الأخيرة من الدوري المصري وهو يملك مصيره بيده، إذ يتصدر مجموعة البطولة برصيد 53 نقطة، متقدمًا بنقطتين عن بيراميدز وبثلاث عن الأهلي قبل الجولة الحاسمة.

الفوز – بل وحتى التعادل – أمام سيراميكا كليوباترا سيكفي لتتويج الأبيض باللقب، بغض النظر عن نتائج منافسيه، بينما يفتح أي تعثر الباب أمام بيراميدز أو الأهلي لخطف الدرع في الأمتار الأخيرة.

الطريق إلى هذه الصدارة لم يكن مفرواشا بالورود؛ فالزمالك جاهد للحفاظ على القمة، وتجاوز محطات صعبة.

ومع ذلك، فإن الهزيمة الأخيرة أمام الأهلي في قمة الدوري – والتي سمحت لغريمه بتقليص الفارق وإعادة فتح سباق اللقب – تركت ندبة فنية ومعنوية واضحة في أداء الزمالك وثقة لاعبيه.

سيراميكا.. عقدة الكأس وامتحان الأعصاب

المفارقة أن خصم الزمالك في ليلة التتويج المحتملة ليس فريقا عابرا في مسار الموسم، بل سيراميكا كليوباترا الذي سبق وأن أطاح بالأبيض من بطولة الكأس هذا الموسم، ليزرع في ذاكرة اللاعبين مشاعر قلق إضافية قبل المواجهة الحاسمة.

سيراميكا نفسه كان بطلا في تشكيل ملامح صراع القمة عندما أوقف بيراميدز والأهلي بتعادلين، ما يبرهن على أنه فريق يجيد اللعب تحت الأضواء ويملك القدرة على تعقيد حسابات الكبار.

لذلك لا يملك الزمالك رفاهية الدخول إلى المباراة بحالة التراجع الفني التي ظهرت في بعض المحطات الأخيرة، لأن أي تكرار لسيناريو التراخي أمام منافس منظم قد يحول الدوري من لقب في المتناول إلى حسرة جديدة تضاف إلى خيبة الكونفدرالية.

النصر.. صدمة الهلال ثم صعقة أوساكا

في السعودية، كان النصر قريبا للغاية من حسم لقب الدوري، إذ قاد كريستيانو رونالدو فريقه إلى صدارة الترتيب بفارق مريح عن الهلال، مع أفضلية معنوية كبيرة قبل مراحل الحسم.

مواجهة الديربي أمام الهلال تحولت إلى نقطة مفصلية، فالتعادل 1-1 بعد هدف قاتل في الدقيقة الثامنة والتسعين حرم النصر من حسم اللقب فعليًا، وأبقى الفارق عند خمس نقاط مع وجود مباراة مؤجلة للهلال، فاز بها الزعيم أمس، لتشتعل حسابات الصدارة وتنتقل الضغوط من ملاحِق إلى متصدر يشعر أن اللقب يهرب من بين يديه. بعدها جاءت خسارة نهائي دوري أبطال آسيا 2 أمام جامبا أوساكا لتضاعف الجرح، ليس فقط لأن النصر خسر لقبًا قاريًا كان مرشحًا قويًا للفوز به على أرضه وبين جماهيره، بل لأن طريقة السقوط زادت من الإحباط بعدما فشل الفريق في ترجمة تفوقه إلى أهداف.

مشهد خروج رونالدو غاضبًا ورفضه استلام الميدالية الفضية، جسد حجم خيبة الأمل في غرفة الملابس قبل أيام قليلة من الجولة الأخيرة في الدوري.

جولة أخيرة حارقة أمام ضمك

جدول الدوري السعودي يرسم السيناريو الدرامي للجولة الأخيرة، إذ سيخوض النصر لقاءه الأخير خارج ملعبه أمام ضمك، بينما يلاحق الهلال الفرصة حتى النهاية.

الحسابات واضحة: فوز النصر على ضمك يعني تتويجه باللقب أيا كانت نتيجة مباراة الهلال والفيحاء، أما أي تعثر بالتعادل أو الخسارة فسيمنح الهلال فرصة الانقضاض على القمة إذا حصد العلامة الكاملة.

هذا السياق يحول مباراة ضمك إلى امتحان ضخم لصلابة النصر الذهنية بعد صدمتين متتاليتين، خاصة أن الفريق بات يدرك أن أي هزة جديدة قد تعني ضياع كل شيء في موسم كان يبدو رائعا حتى أسابيع قليلة مضت.

شبح ليفركوزن 2002.. حين ينهار كل شيء في اللحظة الأخيرة

ما يعيشه النصر والزمالك اليوم يعيد إلى الأذهان فورا قصة باير ليفركوزن في موسم 2001-2002، عندما كان الفريق الألماني على بعد خطوة من ثلاثية تاريخية قبل أن يسقط في جميع الجبهات.

قبل 3 جولات من نهاية البوندسليجا، كان ليفركوزن متصدرًا بفارق خمس نقاط عن بوروسيا دورتموند، لكنه خسر مباراتين حاسمتين، ليهدي اللقب لغريمه في الجولة الأخيرة بفارق نقطة واحدة فقط.

بعد ذلك بأيام، خسر نهائي كأس ألمانيا أمام شالكه بنتيجة 4-2 في برلين، قبل أن يسقط في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد 2-1 في جلاسكو بهدف تاريخي لزين الدين زيدان، ليكمل ثلاثية الوصافة التي ولدت لقب “فيتس كوزن” أو “الوصيف الأبدي”.

تلك القصة أصبحت مثالا كلاسيكيا على كيف يمكن لفريق كبير ينافس على كل الألقاب أن يخرج من الموسم خالي الوفاض خلال أسابيع قليلة، إذا لم يتحمل اللاعبون ضغط التفاصيل الصغيرة في المنعطف الأخير.

ما بين الانهيار والمجد

اليوم، يقف الزمالك والنصر على حافة لحظة مشابهة: خطوة واحدة إلى الأمام تعني لقبًا محليًا يمسح كثيرًا من آثار الخيبات القارية، وخطوة واحدة إلى الوراء تعني موسمًا صفريًا قاسيًا قد يدمر مشروع الفريقين.

في الزمالك، الخطر الأكبر يكمن في المزج بين الإرهاق البدني الناجم عن ضغط المشاركات الأفريقية ومرحلة المجموعات المكثفة في الدوري، وبين الإرهاق الذهني الناتج عن خسارة نهائي بركلات الترجيح أمام جماهيره، ما قد يخلق توترا زائدا في مواجهة سيراميكا التي تحتاج أعصابا باردة أكثر من احتياجها لإبداع فني خارق. أما في النصر، فالتحدي هو القدرة على الفصل نفسيا بين مرارة ضياع لقبين محتملين في أيام معدودة وبين التركيز على مباراة واحدة حاسمة أمام ضمك، في ظل مطاردة شرسة من هلال لم يخسر في الدوري هذا الموسم ويؤمن تماما بفرصة العودة في اللحظة الأخيرة.

السيناريو مفتوح على كل الاحتمالات، فقد نستيقظ بعد أيام على مانشيتات تحتفل بعودة الزمالك إلى قمة الدوري المصري وتقديم النصر موسما محليا ناجحا رغم الخيبات الآسيوية، وقد نجد أنفسنا أمام نسخة محدثة من لعنة باير ليفركوزن 2002، مع فريقين وصلا إلى النهائي القاري وتصدرا دورييهما لفترات طويلة ثم أنهيا الموسم بلا ألقاب.

الفارق الوحيد أن التاريخ لا يكتب النتائج فقط، بل يدون أيضا رد الفعل؛ فإما أن يتحول هذا الضغط إلى وقود يدفع اللاعبين لآخر قطرة عرق في جولة الحسم، وإما أن يستسلموا لشبح الموسم الصفري الذي قد يدخل الناديين إلى دوامة لا فكاك قريب منها.

التصنيفات: أخبار عربية,عاجل