جنون الكرة .. اختبار أعصاب لآرسنال وانهيار عادل لليفربول وتوتنهام – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

جنون الكرة .. اختبار أعصاب لآرسنال وانهيار عادل لليفربول وتوتنهام

لم يعرف الدوري الإنجليزي الممتاز موسمًا أكثر جنونًا وانفلاتًا من الحسابات المنطقية كما حدث في نسخة 2025-2026؛ ويمكن الاستشهاد بأسبوع أخير يحمل في طياته كل تناقضات كرة القدم: بطل محتمل لم يذق طعم اللقب منذ 22 عامًا، وأندية كبرى تصارع الهبوط، وأخرى صاعدة حديثًا تطرق أبواب دوري الأبطال.. هنا لا مكان للمسلمات، ولا حصانة للأسماء الكبيرة أمام مفاجآت الـ90 دقيقة.

هذا الموسم لا يُقاس بعدد الأرقام القياسية المحطمة أو بحجم الإنفاق التاريخي، بل بقدرته على إعادة تعريف معنى “الإثارة” في كرة القدم، كل جولة حملت انقلابًا، وكل نتيجة فتحت بابًا لسيناريو لم يخطر على بال أحد. لقد تحوّل البريميرليج من دوري تُحسم ألقابه بالنقاط إلى مسرح مفتوح للدراما، حيث الفارق بين المجد والهاوية هو هدف في الدقيقة الأخيرة.

الفكرة الرئيسية التي يفرضها موسم 2025-2026 واضحة: لم تعد هيمنة النخبة قدرًا محتومًا، ولم يعد التاريخ وحده يكفي لحماية الكبار من السقوط. هذا موسم الجماهير، موسم الفرق التي رفضت أن تكون كومبارس، موسم يؤكد أن الدوري الإنجليزي الممتاز هو الوحيد القادر على إنتاج حكاية جديدة كل 7 أيام، حتى الرمق الأخير.

آرسنال والحلم المؤجل: 22 عامًا من الانتظار على المحك

مع تبقي أسبوع على النهاية، يقف آرسنال على أعتاب التاريخ؛ الفوز بلقب الدوري للمرة الأولى منذ موسم “اللاهزيمة” 2003-2004 بات على بعد انتصارين فقط، تبدأ بمباراة بيرنلي الإثنين الماضي على ملعب الإمارات، وتنتهي بمواجهة كريستال بالاس في سيلهرست بارك الأحد المقبل.. فريق ميكيل أرتيتا لم يكن الأكثر إبهارًا هجوميًا هذا الموسم، ولم يكن الأكثر إنفاقًا في السوق، لكنه كان الأكثر صلابة ذهنيًا واتزانًا في ماراثون لا يعترف بالضعف اللحظي.

المفارقة التي تلخص جنون هذا الموسم أن الجانرز، المرشح الأول للقب، فشلوا في الفوز على وولفرهامبتون متذيل الترتيب في مولينيو، هذه النتيجة وحدها تثبت أن منطق القوة والضعف سقط بالضربة القاضية.

الضغط الآن مضاعف: ضغط تاريخ يمتد 22 عامًا، وضغط جماهير لم تذق طعم اللقب منذ جيل هنري وبيركامب وفيرا، وضغط منافسين ينتظرون أي تعثر، آرسنال لا يزال مرشحًا لتحقيق ثنائية الدوري ودوري الأبطال، لكن التاريخ الحديث للنادي مليء بلحظات ضاع فيها اللقب في الأمتار الأخيرة.. لذلك، فإن الـ180 دقيقة المتبقية ستكون اختبارًا للأعصاب قبل أن تكون اختبارًا فنيًا.

كبار تحت المقصلة: توتنهام يلامس الهاوية وتشيلسي يبحث عن هويته

المشهد الأكثر قسوة ودراماتيكية في موسم 2025-2026 هو وضع توتنهام هوتسبير، حيث إن الفريق الذي أسقط مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة في ملعب الاتحاد مع بداية الموسم، وأثبت أنه قادر على مقارعة أي خصم، يقضي أسبوعه الأخير وهو يصارع للنجاة من الهبوط لأول مرة منذ عام 1977.

مصير السبيرز قد يتحدد في ستامفورد بريدج أمام تشيلسي الذي أعلن مؤخرا التوقيع مع تشابي ألونسو، ولكن المشكلة أن هذا الملعب يمثل عقدة تاريخية: فوز واحد فقط لتوتنهام هناك خلال 38 عامًا، مع 7 هزائم في آخر 9 زيارات، والهزيمة هناك، بالتزامن مع فوز وست هام يونايتد على ليدز، قد تعني كارثة لا تُمحى من تاريخ النادي.

على الجانب الآخر من لندن، يعيش تشيلسي تناقضًا يصعب تفسيره، فبطل كأس العالم للأندية قبل أقل من 12 شهرًا، يدخل الجولة الأخيرة وهو مهدد بإنهاء الموسم في مركز متأخر في النصف الثاني من الجدول.. فلا يليق هذا بالاسم، ولا بالتاريخ، ولا بحجم الاستثمار.

مواجهة سندرلاند على أرضه تبدو على الورق سهلة، لكن الضيف الصاعد يقاتل على مقعد أوروبي ولن يكون لقمة سائغة، تشيلسي انتقل في موسم واحد من قمة العالم إلى صراع إثبات الذات محليًا، هذا التذبذب يكشف أزمة هوية وفوضى مشروع رياضي لم يجد استقراره بعد، ويؤكد أن الألقاب القارية لا تضمن الهيبة المحلية.

ثورة الصغار: سندرلاند وبورنموث وبرايتون وبرينتفورد يكسرون احتكار القمة

إذا كان هذا الموسم سيُخلّد في الذاكرة بسبب شيء واحد، فهو تمرد الأندية “المتوسطة” على احتكار الستة الكبار لمقاعد أوروبا، حيث إن سندرلاند قدّم القصة الأكثر إلهامًا: صعد عبر ملحق التشامبيونشيب الموسم الماضي، واليوم يخوض مباراته الأخيرة أمام تشيلسي وهو يعلم أن الفوز يضمن له التأهل إلى دوري المؤتمر الأوروبي تحت قيادة المدرب ريجيس لو بريس، ومن ملاعب الدرجة الأولى إلى مسارح أوروبا في 12 شهرًا فقط، هذا هو جنون البريميرليج.

بالتوازي، يواصل بورنموث وبرايتون وهوف ألبيون وبرينتفورد الضغط حتى الجولة 38 لحجز مقعد في دوري أبطال أوروبا، فبرينتفورد تحديدًا أمام فرصة تاريخية عندما يحل ضيفًا على ليفربول في أنفيلد يوم الأحد.

وفوز فريق كيث أندروز لا يعني فقط ثلاث نقاط، بل قد يطيح بحامل اللقب من مقاعد الأبطال ويُحدث زلزالًا في خريطة الكرة الإنجليزية، وهذه الأندية لم تعد تكتفي بالبقاء أو بلعب دور “الحصان الأسود” لجولات قليلة.

لقد طورت هوية، واستثمرت بذكاء، وأصبحت تفرض أسلوبها على الكبار وتجبرهم على إعادة الحسابات، وموسم 2025-2026 هو إعلان رسمي بسقوط الحواجز بين طبقات الدوري.

عدالة كرة القدم: نهضة يونايتد المدوية وسقوط ليفربول المكلف

قصة مانشستر يونايتد هذا الموسم تصلح أن تُروى للأجيال. بعد إنهاء موسم 2024-2025 في المركز 15، وهو الأسوأ في تاريخ النادي بالبريميرليج، قررت الإدارة إقالة المدرب روبن أموريم وبدء مشروع إعادة بناء شامل، والنتيجة هي عودة صاروخية إلى دوري الأبطال من بوابة المركز الثالث.

مهندس هذه العودة هو القائد برونو فرنانديز، المتوج حديثًا بجائزة أفضل لاعب في العام من رابطة كتاب كرة القدم، ولم يكتف فرنانديز بالقيادة، بل عادل الرقم القياسي التاريخي للتمريرات الحاسمة المسجل باسم كيفن دي بروين وتيري هنري، ثم انفرد بالصدارة بتمريرة رقم 21 في المباراة الأخيرة خارج الديار أمام برايتون، حيث أثبت يونايتد أن السقوط ليس النهاية، وأن المشروع الواضح قادر على تصحيح المسار سريعًا.

في المقابل، يقدم ليفربول الدرس العكسي.. بطل الموسم الماضي أنفق ما يقارب 450 مليون جنيه إسترليني على صفقات جديدة الصيف الماضي بهدف الدفاع عن لقبه، لكن النتيجة كانت موسمًا مخيبًا للآمال.

الفريق يخوض الجولة الأخيرة أمام برينتفورد في أنفيلد وهو مهدد بالغياب عن دوري الأبطال، الخسارة تعني كارثة إدارية وفنية ومالية للنادي، التناقض بين مسار يونايتد وليفربول هذا الموسم يؤكد حقيقة كروية خالدة: المال وحده لا يشتري الاستقرار ولا يضمن الألقاب، التخطيط، والروح، والهوية، عناصر لا يمكن شراؤها من السوق.

جولة بلا هوامش: من صراع اللقب إلى معركة تجنب المركز الأخير

الخصوصية التي ميزت موسم 2025-2026 هي اختفاء مصطلح “مباراة تحصيل حاصل” من قاموس الجولة 38، حيث إن كل مواجهة لها ثمن، بيرنلي وولفرهامبتون واندررز، الهابطان رسميًا إلى التشامبيونشيب، يلتقيان في تيرف مور، الهدف ليس النقاط الثلاث، بل تجنب عار إنهاء الموسم في المركز الأخير.. الفوز في هذه المواجهة يعني فارقًا ماليًا كبيرًا في عوائد البث، وفارقًا معنويًا هائلًا قبل بدء رحلة العودة.

نوتنجهام فورست يجسد الفوضى الإدارية للموسم، حيث أقال النادي ثلاثة مدربين خلال موسم واحد: نونو إسبيريتو سانتو، وأنجي بوستيكوجلو، وشون دايتش، قبل أن يستقر على فيتور بيريرا كمدرب رابع، رغم كل هذه التخبطات، التحدي الوحيد المتبقي هو ضمان البقاء في الدوري الممتاز؛ مصير فورست مرتبط بنتائج توتنهام ووست هام، في سيناريو معقد.

حتى لو حُسم اللقب يوم الاثنين بفوز أرسنال على بيرنلي، أو ضَمِن توتنهام البقاء يوم الثلاثاء، فإن ذلك لن يقلل من قيمة الموسم. لأن القاعدة التي حكمت 37 جولة كانت: توقع ما لا يمكن توقعه. فوز كريستال بالاس على آرسنال وارد.

وسقوط توتنهام أمام إيفرتون في الجولة الأخيرة محتمل. نجاة وست هام بفوزه على ليدز ليست مستبعدة، كل السيناريوهات مفتوحة، وهذا هو جوهر البريميرليج في أنقى صوره: الفوضى الخلاقة التي تصنع المتعة.

العام الذي أعاد تعريف “الموسم العظيم”

لطالما قاس تاريخ البريميرليج عظمة المواسم بقوة البطل ومستوى هيمنته: ثلاثية مانشستر يونايتد 1999، لاهزيمة آرسنال 2004، معجزة ليستر سيتي 2016، ثلاثية مانشستر سيتي 2023. لكن موسم 2025-2026 جاء ليكسر هذه القاعدة ويفرض معيارًا جديدًا.

آرسنال أرتيتا قد لا يُصنف ضمن أعظم فرق الدوري تاريخيًا حتى لو توج بالثنائية، ومانشستر سيتي جوارديولا قد لا يكون في أفضل نسخه رغم الثلاثية المحلية المحتملة.

ومع ذلك، هذا هو أفضل موسم للجماهير المحايدة ولعشاق الدراما الكروية، لأنه الموسم الذي تساوى فيه وولفرهامبتون مع آرسنال، وتوتنهام مع مانشستر سيتي، وسندرلاند مع تشيلسي.

موسم أثبت أن الدوري الإنجليزي الممتاز يُسوّق نفسه بحق كـ”الدوري الأكثر إثارة في العالم” ليس عبر الشعارات الدعائية، بل عبر 380 مباراة كانت كل واحدة منها تحمل بذور المفاجأة، إذا كان كل ما سبق يبدو مستبعدًا وغير منطقي، فهذا هو بالضبط ما يجعل موسم 2025-2026 موسمًا خالدًا في الذاكرة.

التصنيفات: الدوري الانجليزي,عاجل