الرياضة نت / عادل حويس
شهدت الجولة الرابعة من الدوري اليمني لكرة القدم يوما مشهودا فرضت فيه أندية حضرموت هيمنتها المطلقة ورسمت لوحة من التألق الكروي الخالص لتبعث برسالة شديدة اللهجة إلى كافة المنافسين بأن القمة هذا الموسم تصبغ باللون الحضرمي.
ولم تكن هذه الجولة مجرد محطة عابرة في قطار البطولة بل تحولت إلى مهرجان كروي تجلت فيه الروح القتالية والدهاء التكتيكي والقدرة الهجومية الفائقة لتتوج هذه الأندية مجهودها بصدارة مشتركة بالعلامة الكاملة وتجعل من ملاعب الحديدة وصنعاء والمكلا مسارح لانتصارات غالية حبست الأنفاس حتى الرمق الأخير.
وفي معقل الكرة الحضرمية على أرضية ملعب بارادم بالمكلا عاشت الجماهير دراما كروية حقيقية كادت أن تعصف بآمال أصحاب الأرض أمام استماتة دفاعية صلبة من ضيفهم اتحاد إب. فالمكلا الذي لم يكن في أفضل حالاته الفنية طوال مجريات اللقاء وعجز عن اختراق التحصينات الدفاعية المحكمة للاتحاد وجد نفسه أمام جدار دفاعي حديدي كادت أن تفرض عليه تعادلا مرا. الاتحاد من جانبه نجح في التكيف مع الأجواء الحارة وتجاوز مشكلاته الداخلية ليلعب بروح قتالية عالية معتمدا على نهج دفاعي صارم حرم المكلا من تقديم أسلوبه السلس وكان على بعد دقيقة واحدة من خطف نقطة ثمينة من مخالب الصقور الخضر.
إلا أن الأمتار الأخيرة من الوقت بدل الضائع شهدت انهيارا ذهنيا حادا في عمق الدفاع الاتحادي استغله المهاجم القناص محمد القدسي ببراعة فائقة ليحرز هدفا قاتلا كسر به حاجز التعادل وأنهى مقاومة الضيوف تماما مانحا فريقه ثلاث نقاط ثمينة أكدت شخصية البطل والإصرار على التمسك بالقمة.
بالتزامن مع هذه الإثارة كان ملعب الظرافي بالعاصمة صنعاء شاهدا على عرض كروي اتسم بالذكاء والدهاء التكتيكي من جانب شعب حضرموت أمام مضيفه اليرموك.
الشعب أظهر نضجا كبيرا في كيفية التحكم بريتم المباراة وإدارتها بالشكل الذي يخدم تطلعاته وعلى الرغم من أن حسم المواجهة جاء عبر ركلة جزاء نفذها بقوة وخبرة القائد المخضرم وحيد الخياط في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول إلا أن النتيجة لا تعكس كامل السيطرة الشعباوية.
فقد كان الفريق قادرا على مضاعفة الغلة ومزق شباك منافسه غير المقنع لكنه اكتفى بتأمين الفوز واعتبر النقاط الثلاث هي الغاية الأهم ليواصل زحفه الواثق وسلسلة انتصاراته المتتالية التي تضمن له البقاء في طليعة الترتيب.
ولم تقف الإثارة الحضرمية عند حدود الأداء المتزن والهدف القاتل بل بلغت ذروتها على أرضية ملعب العلفي بالحديدة حيث قدم اتحاد حضرموت سيمفونية كروية ومهرجان أهداف رائعا قلب فيه الطاولة على مضيفه الهلال الساحلي بنتيجة عريضة قوامها أربعة أهداف مقابل هدفين.
المباراة في شوطها الأول شهدت تكافؤا وإثارة بالغة بل إن الهلال كان السباق لخدش شباك الاتحاد بهدف مبكر عن طريق لاعبه الموهوب نسيم وهو الهدف الذي يبدو أن الهلال ندم عليه كثيرا إذ استفز كبرياء الضيوف الذين أدركوا التعادل سريعا بواسطة عبدالله جواس. وفي الشوط الثاني كشر اتحاد حضرموت عن أنيابه الهجومية الكاسحة وبسط سيطرته المطلقة على مجريات اللعب ليمزق شباك الهلال بثلاثية أخرى تناوب على تسجيلها عبدالله جواس ومسلم العامري وأحمد جلال وسط استسلام دفاعي من الهلال الذي اكتفى برد خجول بهدف ثان لم يغير من واقع الليلة الزرقاء الحزينة ومؤكدا الروح القتالية العالية والعمق الهجومي المرعب للاتحاد.
ومع إسدال الستار على مباريات هذا اليوم الاستثنائي تربعت أندية حضرموت على عرش الدوري اليمني بجدارة واستحقاق حيث تقاسم شعب حضرموت وجاره المكلا الصدارة المشتركة بالعلامة الكاملة برصيد 12 نقطة لكل منهما من أربع مباريات مما يوضح حجم الاستعداد والجاهزية الفنية والبدنية لهما هذا الموسم.
وأمام هذا التوهج الحضرمي الخالص تتجه الأنظار غدا إلى ملعب المباراة الختامية للجولة الرابعة والتي ستشهد قمة حضرمية خالصة تجمع التضامن مع سلام الغرفة ليكون الختام مسكا لأسبوع كروي عاشت فيه أندية وجماهير حضرموت فرحة مضاعفة وأياما سعيدة مؤكدة أن الصراع على درع الدوري هذا العام سيكون له طابع خاص وعنوانه الأبرز هو التفوق الكروي القادم من شرق البلاد.



