ما إن انتهت مباراة البرتغال والكونغو الديمقراطية، مساء أمس الأربعاء، حتى تفجرت موجة انتقادات كبيرة لكريستيانو رونالدو، الذي ظهر بصورة باهتة في اللقاء.
وخطفت الكونغو الديمقراطية، تعادلا ثمينا بهدف لمثله من البرتغال، لتحصد أول نقطة في هذه النسخة، بل وسجلت أول هدف في تاريخا بكأس العالم.
وعقب صافرة النهاية، تحول رونالدو، إلى هدف رئيسي سواء للانتقادات من الصحف وقدامى اللاعبين والجماهير البرتغالية وغيرها، أو السخرية ممن ينتمون للمعسكر الآخر الداعم للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
لكن ومع التأكيد على المستوى الباهت لرونالدو في مواجه الأمس، إلا أن المنتخب البرتغالي كله لم يظهر بالمستوى المطلوب، واختفى لاعبوه الذين يضع بعضهم نفسه في مكانة كبيرة.
كتيبة النجوم في البرتغال.. أين اختفت؟
بالنظر إلى قائمة البرتغال نجد أنها تضم الكثير من اللاعبين الكبار، بل ويتم الحديث عن أنهم من بين الأفضل في العالم.
فمنتخب البرتغال لديه على الجانبين جواو كانسيلو، الذي تألق بقميص برشلونة، ونونو مينديز، لاعب باريس سان جيرمان، الذي يوصف عادة بأفضل ظهير أيسر بالعالم.
كما أن التشكيلة التي لعبت أمس ضمت فيتينيا، نجم باريس سان جيرمان، الذي يرشحه الكثيرون منذ الموسم الماضي للفوز بالكرة الذهبية.
وهناك أيضا برناردو سيلفا، الذي تصارعت عليه عدة أندية كبيرة وخطفه ريال مدريد، بجانب برونو فيرنانديز، لاعب مانشستر يونايتد، الذي اختارته رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، للفوز بجائزة أفضل لاعب في البريميرليج خلال موسم 2025-2026.
ويتواجد بالقائمة العديد من الأسماء الرنانة الأخرى كجواو فيليكس، وجونسالو راموس وروبن نيفيز وديوجو دالوت وسيميدو ولياو وكونسيساو.
بالنظر إلى كل هذه الأسماء الرنانة في عالم كرة القدم، يبرز السؤال: هل فشلت البرتغال في الفوز بسبب ضعف مستوى رونالدو فقط أم أن هناك غيره ساهموا في هذه السقطة؟
التقييمات تفضح لاعبي البرتغال أمام الكونغو
منح موقع “سوفا سكور” العالمي، النجم كريستيانو رونالدو، تقييما وصل إلى 6.1 من 10 درجات، وهو أقل رقم للاعبي البرتغال في هذه المواجهة.
لكن باقي التقييمات أيضا توضح أن باقي اللاعبين كانوا في حالة يرثى لها، خاصة وإذا نظرنا إلى أن المنافس هو الكونغو الديمقراطية، التي وإن قدمت مباراة جيدة، فإنها بعيدة تماما عن البرتغال في سياق المقارنة بحجم النجوم والإمكانيات بين الفريقين.
تقييمات باقي لاعبي البرتغال لم تكن بعيدة عما حصل عليه رونالدو بكثير، فالحارس ديوجو كوستا، لم يقدم مستوى جيدا، ويرى الكثيرون أنه مشارك في المسؤولية عن الهدف الذي تلقته شباكه، وعاتبه رونالدو كثيرا بعد الهدف، حيث لم يخرج لالتقاط الكرة العرضية.
وحصل الحارس على تقييم 6.8 من 10 درجات، وهو تقييم قريب من الذي حصل عليه زميله توماس أراوخو (6.9)، بينما نال قلب الدفاع الآخر ريناتو فيجا 7.3 درجة.
وكان برناردو سيلفا، ثاني أقل لاعب تقييما في الفريق بعدما نال 6.2 درجة، وسبقه جواو كانسيلو (6.3) ونونو مينديز (6.5) وبيدرو نيتو (7.1) وفيتينيا (7.5) وبرونو فيرنانديز (7.8)، وجاء جواو نيفيز مسجل الهدف الوحيد الأعلى تقييما بـ8 درجات.
وتراوحت تقييمات البدلاء بين 6.5 و6.8 درجة، وهو دليل على أنهم لم يقدموا الإضافة، بعد مشاركتهم في المباراة.
إحصائيات مخيبة للبرتغال
رغم الأسماء الرنانة في قائمة البرتغال، توضح الإحصائيات الخاصة بالفريق مدى السوء الذي ظهر به نجوم الفريق جميعا.
فبحسب موقع “سوفا سكور”، لم تخلق البرتغال إلا فرصة خطيرة واحدة طوال المباراة، متساوية مع الكونغو، التي سددت 8 مرات بينما فعلتها البرتغال 7 مرات فقط.
ومالت كل الأرقام الدفاعية إلى الكونغو الديمقراطية رغم الأسماء الكبيرة في تشكيلة الفريق البرتغالي، أما أرقام الاستحواذ والتمريرات فكانت لصالح الفريق الأوروبي لكنها كانت بلا فائدة لتكشف عن عجز هجومي واضح، وغياب الحلول لدى تلك الأسماء الرنانة.
هل تلقى رونالدو دعما هجوميا كافيا؟
لا ينكر كل من شاهد المباراة أن كريستيانو كان في حالة يرثى لها، وتعرض لضغط دفاعي كبير من لاعبي الكونغو، وغاب تأثيره أمام مرمى المنافس، لكن هل حصل رونالدو على دعم كاف من باقي اللاعبين؟
الحقيقة أن رونالدو أهدر فرصة واحدة طوال اللقاء من عرضية حولها بطريقة غريبة إلى جوار القائم، وكان خلفه برونو الذي لامه على عدم ترك الكرة له.
وطوال اللقاء لم تكن هناك عرضيات كافية لاستغلال تفوق الدون في الكرات الرأسية، فعلى سبيل المثال فجواو كانسيلو الظهير الأيمن لم ينجح في تمرير عرضيات بالصورة المطلوبة.
وخلال اللقاء فقد الكرة 22 مرة، وهو رقم يوضح حجم معاناته أمام لاعبي الكونغو، وعلى الجانب الآخر عانى نونو مينديز، أيضا من تراجع مستواه وفقد الكرة 13 مرة للمنافس، ولم يرسل أي كرات أمامية طوال المباراة إلا في 3 مناسبات.
روبرتو مارتينيز.. هل شاهد المباراة؟
كل من تابع اللقاء تساءل عن موقف روبرتو مارتينيز، مدرب البرتغال، الذي تعرض لانتقادات من بعض المحللين بسبب التشكيلة التي بدأ بها خاصة بالاعتماد على برناردو سيلفا منذ البداية في الجانب الأيمن.
كما أنه لم يجد قراءة المنافس جيدا وبدا عاجزا طوال المواجهة عن تغيير طريقة لعب فريقه، وإيجاد الحلول لكسر التفوق الدفاعي للكونغو الديمقراطية.
بل وكان موقف المدرب من كريستيانو غريبا بعض الشيء، فالدون كان في حالة سيئة، لكن المدرب لم يجرؤ على استبداله، وعندما قرر الدفع بمهاجم آخر هو جونسالو راموس، فعل ذلك في الدقيقة 83، وهو تغيير متأخر جدا كان من الأولى إجراءه في الدقائق الأولى من الشوط الثاني على الأقل.
رونالدو دفع الثمن.. فأين البقية؟
خلاصة القول أن رونالدو ظهر بمستوى ضعيف للغاية في مباراة الأمس، لكنه لم يكن الوحيد المسؤول عن النتيجة المخيبة للآمال.
وتعرض رونالدو، كونه النجم الأول للفريق، للانتقادات أمر طبيعي، لكن غير الطبيعي أن يختفي المدرب بكوارثه والنجوم الآخرين الذين لم يقدموا شيئا، ولا تضربهم عاصفة الانتقادات، خاصة وأنهم يستحقوها عن جدارة مثلهم مثل كريستيانو.



