انتهت مباريات الجولة الثالثة والحاسمة من دور المجموعات في كأس العالم 2026 بنتائج متفاوتة للعرب، لتتضح الخريطة النهائية لمنتخباتنا المشاركة في المونديال بشكل رسمي.
وشهد دور المجموعات تأهل ثلاثي عربي إلى الأدوار الإقصائية، بينما ودعت خمسة منتخبات أخرى منافسات البطولة بمرارة تفاوتت بين الظهور المشرف والخذلان.
مصر والمغرب والجزائر.. ثلاثي عربي في دور الـ32
أكد منتخب مصر جدارته بالتأهل بعدما تعادل مع نظيره الإيراني بنتيجة 1-1 في مباراة مثيرة حتى اللحظات الأخيرة، ليرفع الفراعنة رصيدهم إلى 5 نقاط ويتأهلون كوصيف بفارق الأهداف خلف بلجيكا صاحبة الصدارة.
قدم الفراعنة مباراة تكتيكية عالية أكدت أن طموح هذا الجيل لا يتوقف عند مجرد الظهور المشرف، لكن هناك قلق عقب مواجهة إيران بسبب كثرة الإصابات في صفوف مصر وأبرزها للنجم محمد صلاح.
ولم يكن طريق المغرب أقل توهجا من الفراعنة، حيث نجح أسود الأطلس في دك شباك هايتي بنتيجة 4-2، ليرفعوا رصيدهم إلى 7 نقاط في وصافة المجموعة خلف البرازيل بفارق الأهداف.
هذا التأهل البارز يثبت أن تطور الكرة المغربية يسير بخطى ثابتة لتكرار إنجاز المونديال السابق أو تجاوزه، لا سيما أن مواجهة هايتي برهنت أن المدرب محمد وهبي لديه عناصر مميزة أيضا على مقاعد البدلاء قادرة على تقديم الإضافة.
أما منتخب الجزائر، فقد أنجز المهمة بنجاح كبير في مواجهته المصيرية أمام النمسا، حيث حقق محاربو الصحراء تعادلا ثمينا بنتيجة 3-3، ليرفعوا رصيدهم إلى 4 نقاط حسموا بها بطاقة التأهل ضمن أفضل الحاصلين على المركز الثالث في المونديال.
وأظهرت آخر جولتين أن شخصية البطل قد عادت إلى محاربي الصحراء في الوقت المناسب بعد تعثر الجولة الأولى ضد الأرجنتين.
السعودية وقطر.. نهاية الطموح في الأمتار الأخيرة
على الجانب الآخر، لم تشفع المحاولات الأخيرة للمنتخب السعودي في إنقاذ آماله، حيث سقط في فخ التعادل المحبط أمام كاب فيردي ليودع البطولة بشكل درامي، رغم الظهور بشخصية قوية في الجولة الأولى أمام أوروجواي.
ودفع الأخضر ثمن التخبط الذي حدث في الأشهر الأخيرة أثناء الاستعداد للمونديال، خاصة أن المدرب اليوناني جورجوس دونيس الذي تولى المسؤولية خلفا لهيرفي رينارد بدا تائهًا طوال كأس العالم، حيث خاض المباريات الثلاثة بـ3 طرق مختلفة، بدءًا من 4-4-2 أمام أوروجواي، ثم 5-3-2 ضد إسبانيا، وأخيرًا 4-3-3 مع كاب فيردي.
وفي المقابل، فشل المنتخب القطري في مداواة جراحه، وخسر في مواجهته الأخيرة أمام البوسنة بنتيجة 3-1، ليستقر رصيده عند نقطة واحدة لا تؤهله لدخول سباق التأهل من بوابة أفضل الحاصلين على المركز الثالث.
ودفع العنابي ثمن خسارته الكبرى أمام كندا في الجولة الثانية بنتيجة 6-0، والتي أثرت بوضوح على معنويات وثقة اللاعبين في جولة الحسم.
العراق والأردن وتونس.. وداع رسمي بنكهات مختلفة
خاض منتخب العراق مباراة كارثية أمام السنغال انتهت بالخسارة بنتيجة 5-0، وكانت النقطة الفارقة في اللقاء استقبال أسود الرافدين لهدف في الدقيقة الرابعة، ثم التعرض لطرد في الدقيقة الـ13 أنهى أي آمال للعودة.
لكن تعد مشاركة أسود الرافدين بالمونديال في حد ذاتها مكسبا كبيرا للكرة العراقية بعد غياب طويل عن الساحة العالمية.
أما منتخب الأردن، فقد أنهى مشواره المونديالي الأول بخسارة منطقية بنتيجة 3-1 أمام كتيبة الأرجنتين، وذلك في مباراة حسمت من كرات ثابتة شهدت تألق جيوفاني لو سيلسو وليونيل ميسي، بالإضافة إلى الهدف التاريخي لموسى التعمري في شباك التانجو.
ولم تكن هناك آمال كبيرة على الظهور الأول للأردن في المونديال، لكنها مرحلة جديدة من التطور عقب حصد وصافة آسيا وكأس العرب في السنوات الأخيرة.
وفي سياق متصل، واصل المنتخب التونسي سلسلة عروضه المخيبة للآمال، حيث تلقى خسارة ثالثة على التوالي أمام نظيره الهولندي في الجولة الأخيرة، ليخرج نسور قرطاج من الباب الضيق بلا نقاط وبأكبر حصيلة من الأهداف في شباكهم، مما يفتح الباب أمام انتقادات حادة وتساولاًت حول جدوى التغييرات الفنية التي أجريت أثناء البطولة بإقالة صبري لموشي وتعيين هيرفي رينارد.
ما هي حظوظ العرب في دور الـ32؟
لدى منتخب مصر فرصة كبيرة للاستمرار في كأس العالم، لا سيما أن مباراة الدور التالي ستكون متوازنة ضد أستراليا، لكن يحتاج الفراعنة لاستعادة الصلابة الدفاعية التي غاب في الدور الأول باستقبال أهداف في كل المباريات.
بينما سيكون أسود الأطلس على موعد مع مواجهة نارية ضد هولندا في دور الـ32، لذا تسعى كتيبة محمد وهبي لإظهار نفس الوجه القوي الذي شاهدناه ضد البرازيل في الجولة الأولى من دور المجموعات.
أما مواجهة الجزائر في الدور التالي التي ستكون ضد سويسرا فإنها تثير التفاؤل نسبيا، خاصة أن محاربي الصحراء تجنبوا اللعب ضد إسبانيا في حالة التأهل من بوابة الوصافة.
وسيراهن المدرب فلاديمير بيتكوفيتش على حالة التألق التي يعيشها رياض محرز لاستمرار الجزائر في المونديال.



