ملحمة مونتيري .. الأسود يقصون هولندا .. عادل حويس – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

ملحمة مونتيري .. الأسود يقصون هولندا .. عادل حويس

من رحم الذاكرة ومن معين التاريخ تولد الأمجاد لتكتبها أقدام لا تعرف المستحيل ففي ليلة مونتيرية باذخة الفرح حبس العالم أنفاسه ليرى أسود الأطلس وهم يعيدون ضبط ميقات الكرة الأرضية على إيقاع زئيرهم المهيب.

على أرض “مونتيري” المكسيكية المدينة التي طالما كانت فأل خير وجدانياً للمغاربة استيقظت أشباح المجد قبل أربعين عاماً لتصافح جيلاً جديداً صنع ملحمة تليق بالتاريخ في “جوادالوب” ليكون العبور التاريخي صكاً لولادة فجر عربي جديد في مونديال 2026.

لم تكن مجرد مباراة كرة قدم بل كانت زغرودة انطلقت من فم الفجر وسيمفونية خالدة عزفها رجالات المغرب فوق المستطيل الأخضر حيث تجول الأسود في حدائق هولندا بوقار وثقة قطفوا من ورودها العريقة ثم سقوا بها “الطواحين” سماً زعافاً لتتحول زهور

التوليب الشهيرة بين أشداق الأسود إلى هشيم تذروه رياح الأطلس العاتية تاركة خلفها منتخباً هولندياً سابعاً على العالم بدا تائهاً وكأن تصنيفه تجاوز الخمسين أمام جبروت الهوية المغربية الطاغية.

تبدت فصول الرواية حابسة للأنفاس حبلى بالدراما فرغم أن كبرياء هولندا أعلن عن نفسه أولاً بهدف مباغت وقعه “جاكبو” في الشوط الثاني إلا أن الرد المغربي لم يتأخر وجاء هادئاً واثقاً يحمل ملامح النضج والنبالة حينما ارتقى “عيسى ديوب” ببراعة تلامس السحاب ليودع الكرة برأسه الشامخة في شباك الخصم معلناً تعادلاً أعاد صياغة الحكاية.

ومع امتداد اللقاء إلى الشوطين الإضافيين تحولت الساحة إلى معركة كسر إرادة تجلت فيها “شخصية الأسد المهابة” وظهر المغرب كأستاذ بارع في علم الضغط العالي جاعلاً من الطواحين الهولندية مجرد “جعجعة بلا طحين”. وحينما احتكمت الملحمة لقرعة المعاناة وركلات الترجيح وقف العملاق “ياسين بونو” كالسد المنيع حارساً للأحلام والآمال فتصدى لركلات الهولنديين بالجملة وبثبات أسطوري مهدياً بلاده بطاقة العبور التاريخية إلى دور ثمن النهائي ومثبتاً للعالم أجمع أن “أسود الأطلس” لا يخشون سطوة الكبار وأن هذا التأهل لم يكن ضربة حظ عابرة بل مكافأة مستحقة لأجمل منتخب يمتلك الهيبة والروح والنضج التكتيكي والنفسي ليضرب المغرب موعداً متجدداً مع المجد يوم السبت الرابع من يوليو حين يلتقي بمنتخب كندا في دور الستة عشر مواصلاً كتابة التاريخ بمداد من ذهب لا يمحى.

التصنيفات: ميادين