يأتي الثاني من يوليو من كل عام (اليوم العالمي للصحافة الرياضية)، ليجدد التأكيد على أن الإعلام الرياضي لم يعد مجرد ناقل للخبر أو معلق على المباريات، بل أصبح شريكًا رئيسًا في صناعة الوعي الرياضي، وحفظ الذاكرة الوطنية، ودعم مسيرة التطوير والإنجاز.
وقد كان للإعلام الرياضي شرف أن يكون محور مسيرتي العلمية، من خلال أطروحتي للدكتوراه بجامعة الجزائر (3) الموسومة: “أثر الصحافة الرياضية على الحالة النفسية لدى حكام النخبة (دوليين – أولى) في الجمهورية اليمنية”، والتي نالت بحمد الله تقدير “مشرف جدًا”، وهو أعلى تقدير تمنحه الجامعات الجزائرية. بحضور السفير اليمني جمال عوض والقنصل والملحق الثقافي، وقد أثبتت الدراسة أن الكلمة الإعلامية قادرة على التأثير في الجوانب النفسية والأدائية لعناصر المنظومة الرياضية ممثلة بحكام كرة القدم (كوني كنت أحد حكام النخبة وكاتب رياضي)، الأمر الذي يضاعف مسؤولية الإعلام الرياضي في الالتزام بالمهنية والموضوعية.
ومن هذا الإيمان، سعيت إلى أن يكون الإعلام الرياضي مشروعًا علميًا متكاملًا، لا يقتصر على التغطية الصحفية، بل يمتد إلى البحث والتأليف والتوثيق. فقد أسهمت، بحمد الله، في إصدار 15 كتابًا متخصصًا تناولت بطولات كأس العالم وكأس الخليج وكأس آسيا والإعلام الرياضي والتحكيم الرياضي، إلى جانب نشر 91 بحثًا علميًا محكمًا، والمشاركة في 43 مؤتمرًا علميًا، بإجمالي 154 إنتاجًا علميًا، فضلاً عن عضوية هيئات التحرير والتحكيم في 25 مجلة علمية محكمة عربية ودولية، إيمانًا بأن الإعلامي الرياضي الأكاديمي لا يواكب الحدث فحسب، بل يوثق التجربة، ويحللها، ويحولها إلى معرفة تستفيد منها الأجيال والمؤسسات الرياضية.
إن الرياضة لا تحفظها النتائج وحدها، وإنما يحفظها أيضًا الكتاب، والبحث العلمي، والأرشيف المهني. ولهذا فإن المنظومة الرياضية اليمنية والعربية بحاجة إلى إعلاميين يجمعون بين الميدان والجامعة، وبين الخبرة العملية والإنتاج العلمي، حتى يبقى تاريخنا الرياضي موثقًا، وتجاربنا محفوظة، وقراراتنا مبنية على المعرفة لا على الذاكرة العابرة.
وفي اليوم العالمي للصحافة الرياضية، نستحضر بكل اعتزاز جهود الإعلاميين الرياضيين (يمنيا وعربيا) الذين حملوا القلم بصدق، وجعلوا من المهنة رسالة، ومن التوثيق مسؤولية، ومن البحث العلمي رافدًا أساسيًا لتطوير الرياضة وخدمة المجتمع.
سعيد جدا أن يأتي اليوم العالمي للصحافة الرياضية وأنا أجد محرك البحث العالمي جوجل ال قد وضع لي بطاقة تعريفية توثق المسيرة الإعلامية الممتدة لأكثر من ٢٥ سنة.
يأتي احتفال هذا العام علي وأنا أمر بالشهر 11 منذ اصابتي بالجلطة الدماغية التي افقدتني جزء كبير من النظر والجزء الأكبر من المجال البصري الأيسر وما يعرف بالعمى العشي، والحمد لله على لطفه والذي أمدني بالعون؛ حيث بفضل الله تحديث الإعاقة وواصلت المحاضرات والكتابة وإعداد الكتب وآخرها هذا الشهر (كتاب كأس العالم٢٠٢٦م).
من خلال معانتي عرفت أن العجز الحقيقي أن تستسلم للمرض وأن كان جلطة افقدتك بوابة التواصل (النظر) ورسالتي لكل زملائي في الحرف الرياضي: واصلوا الأبحاث في عالم الإعلام الرياضي رغم ما تواجونه من مصاعب؛ كون الإنجاز الذي يولد من رحم المعاناة يكسبكم صلابة وخبرات جديدة.
اكتب هذا العمود وما زالت لا استطيع رؤية من يجلس بجانبي أو يصلي إلى جواري في الجهة اليسرى أو نهاية السطر المكتوب، ولكن هذا يهون أمام بدايات الجلطة؛ حيث كنت أرى فقط نصف السطر، ونصف شاشة التلفزيون، وارى نصف اللاعبين ولا أميز الصور، والحمد لله على ما من به علي من الشفاء واسأله تمامه وان لا يري أي زميل مكروه… كل عام وزملاء الاعلام الرياضي بخير وفي تطور؛ فأنتم تصنعون الانجاز في الزمن الصعب….


