جرح الحلقة الأضعف في مشروع المغرب .. لقجع يدق ناقوس الخطر – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

جرح الحلقة الأضعف في مشروع المغرب .. لقجع يدق ناقوس الخطر

بينما تواصل كرة القدم المغربية تحقيق مكاسب لافتة على مستوى المنتخبات الوطنية والبنية التحتية والحضور الدولي، عاد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع ليدق ناقوس الخطر بشأن واقع مختلف داخل البطولة المحلية، محذرا من تفاقم الديون وتزايد النزاعات وتحول المباريات إلى ساحة للاحتجاجات.

ويكتسب هذا التحذير أهمية خاصة لأنه يصدر عن المسؤول الأول الذي يقود المنظومة الكروية المغربية منذ 2014، وهي فترة شهدت إطلاق سلسلة من مشاريع الإصلاح المالي والإداري، في وقت تظهر فيه البيانات المالية المتاحة أن عددا من أكبر الأندية لا يزال يواجه ديونا ونزاعات بملايين الدولارات، ما يعيد طرح تساؤلات حول مدى نجاح الإصلاحات في معالجة أحد أكثر ملفات الاحتراف تعقيدا.

فجوة فنية واضحة.. الاحتجاجات والديون أصبحت عنوان البطولة

خلال ورشة عمل تحضيرية للموسم الرياضي 2026-2027، قال لقجع، خلال الاجتماع مع مدربي البطولة الاحترافية وأعضاء الإدارة التقنية الوطنية، إن واقع البطولة المحلية أصبح مختلفا عن حقب سابقة، عندما كانت الأندية المغربية تشكل المصدر الرئيسي للاعبي المنتخبات الوطنية.

وأوضح أن المشاركة الأخيرة للمغرب في كأس العالم بالولايات المتحدة عكست هذه الفجوة، إذ اقتصر تمثيل الدوري المحلي داخل المنتخب على حارسين احتياطيين، بينما استفادت الأندية الأجنبية من مشاركة معظم اللاعبين الدوليين.

وأضاف أن القاعدة الأساسية للمنتخبات الوطنية أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، إلى جانب اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية.

ثم انتقد لقجع واقع المنافسات المحلية، قائلا إن مباريات البطولة تحولت إلى ساحة للاحتجاجات والاتهامات المتبادلة بشأن التحكيم وإصدار البلاغات، بدلا من التركيز على تطوير المستوى الفني.

كما حذر من أن تراكم الديون والعجز المالي داخل الأندية أدى إلى تزايد ملفات النزاعات أمام اللجان القضائية ولجان الاستئناف، ووصلت آثارها إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مع استمرار ارتفاع عدد القضايا المرتبطة بالأندية المغربية.

ولم يتضمن حديث رئيس الجامعة أي أرقام توضح حجم الأزمة التي تحدث عنها، وفقا للخبر الذي نشره راديو مارس قبل يومين.

الأرقام تروي القصة.. ديون بملايين الدولارات ونزاعات مستمرة

وتكشف البيانات المنشورة خلال عام 2026 صورة أكثر تفصيلا. فقد أظهرت معطيات العصبة الاحترافية أن 8 أندية فقط في القسم الأول لديها نزاعات مالية بقيمة تقارب 29.5 مليون درهم، أي 3.2 ملايين دولار تقريبا.

وتصدر اتحاد طنجة القائمة بأكثر من 12.5 مليون درهم (نحو 1.3 مليون دولار)، يليه الدفاع الحسني الجديدي بحوالي 7.2 ملايين درهم (نحو 770 ألف دولار)، ثم الوداد الرياضي بما يقارب 3.9 ملايين درهم (نحو 420 ألف دولار).

وتعكس وثائق نادي الوداد حجما أكبر للأزمة، إذ بلغت التزاماته تجاه المستخدمين واللاعبين 30.75 مليون درهم (نحو 3.3 ملايين دولار) منها 18.8 مليون درهم (نحو مليوني دولار) عبارة عن منح توقيع لم تُصرف.

كما أن 28.2 مليون درهم (نحو 3 ملايين دولار) من أصل 41 مليون درهم مستحقة لأندية أخرى لا تزال محل نزاعات أمام فيفا أو محكمة التحكيم الرياضي، بينما تحولت السيولة النقدية للنادي من فائض إلى رصيد سلبي.

وفي المقابل، أظهر تقييم مالي للرجاء الرياضي تراجع العجز من 145.6 مليون درهم إلى 99.5 مليون درهم (من نحو 15.6 مليون دولار إلى 10.6 ملايين دولار) بين عامي 2024 و2025، لكن المخصصات المرتبطة بالنزاعات القضائية والضريبية ظلت تتجاوز 109 ملايين درهم (نحو 11.7 مليون دولار)، بما يعكس استمرار آثار الملفات المتراكمة.

12 عاما من الإصلاحات… والملف المالي لم يُغلق بعد

يتولى لقجع رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم منذ 2014، وخلال هذه السنوات شهدت الكرة المغربية تحولات كبيرة على مستوى المنتخبات الوطنية، وتطوير البنية التحتية، واستضافة البطولات، وتعزيز الحضور داخل مؤسسات كرة القدم الدولية، كما ارتفعت ميزانية البطولة الاحترافية إلى 965 مليون درهم، أي ما يعادل نحو 103 ملايين دولار، للموسم الجديد.

لكن في المقابل، بقي الملف المالي للأندية حاضرا في كل مرحلة تقريبا، رغم تكرار الحديث عن إصلاح منظومة الاحتراف وتعزيز الحوكمة المالية.

وفي كل ولاية جديدة، ارتبط خطاب الجامعة بمواصلة الإصلاحات وتعزيز المكتسبات، بينما أعادت التحذيرات التي أطلقها لقجع هذا الأسبوع المشكلات نفسها إلى واجهة النقاش، وفي مقدمتها الديون والعجز المالي وكثرة النزاعات.

إصلاح استغرق سنوات… وقانون ظل معطلا

ويعد تحويل الأندية من جمعيات إلى شركات رياضية أحد أهم المشاريع التي طرحتها الجامعة لمعالجة الاختلالات المالية. لكن هذا المسار بدأ ببطء.

فالقانون المنظم لهذا التحول صدر عام 2004، إلا أن لقجع أقر في أكتوبر 2025 بأن القانون “لم يُفعّل بالشكل المطلوب”، موضحا أن أولى التجارب الفعلية لم تبدأ إلا خلال السنوات الأخيرة، قبل أن تتدخل الحكومة لاحقا بحوافز ضريبية لتسريع عملية التحول.

ويعني ذلك أن أحد أهم أدوات الإصلاح المالي احتاج سنوات طويلة قبل أن يبدأ تطبيقه بصورة عملية، رغم أنه ظل محورا أساسيا في خطاب إصلاح الاحتراف.

أسئلة مشروعة

لا تعني هذه المعطيات أن مشروع تطوير الكرة المغربية لم يحقق نتائج؛ فالمنتخبات الوطنية حققت قفزات لافتة، وتطورت البنية التحتية، وتعزز الحضور المغربي قاريا ودوليا خلال السنوات الأخيرة. لكن في المقابل، تعكس تصريحات لقجع نفسها أن البطولة الاحترافية، التي يفترض أن تمثل القاعدة الطبيعية لهذا المشروع، لا تزال تعاني اختلالات مالية وفنية يقر رئيس الجامعة بأنها تحد من قدرتها على مواكبة تلك الإنجازات.

وتكتسب هذه التصريحات دلالة خاصة لأنها تصدر عن المسؤول الذي يقود المنظومة الكروية منذ أكثر من اثني عشر عاما، الذي رفع خلال ولاياته المتعاقبة شعار مواصلة الإصلاح وتعزيز الاحتراف. وبينما تكشف الأرقام استمرار الديون والنزاعات، ويقر رئيس الجامعة باتساع الفجوة بين المنتخب والبطولة المحلية، يبقى سؤال يصعب تجاهله: إذا كانت الكرة المغربية تعيش أحد أنجح عصورها على المستوى الدولي، فلماذا لا تزال البطولة المغربية المحلية، بعد أكثر من عقد من الإصلاحات، تمثل الحلقة الأضعف في هذا المشروع؟ وهل تكفي الإجراءات التي يجري الحديث عنها اليوم لمعالجة أزمة امتدت لسنوات، أم أن الملف يحتاج إلى مراجعة أعمق لنتائج مسار الإصلاح نفسه؟

 

التصنيفات: اخبار عالمية,عاجل