هل ينهار عرش إنفانتينو؟ أوروبا تتحدى الفيفا في معركة مصيرية تهز عالم الكرة – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

هل ينهار عرش إنفانتينو؟ أوروبا تتحدى الفيفا في معركة مصيرية تهز عالم الكرة

تعيش كرة القدم العالمية واحدة من أخطر الأزمات في تاريخها الحديث، بعدما فجّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) مفاجأة مدوية بإعلانه رفض خطة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الخاصة بإشراك مستثمرين من القطاع الخاص في ملكية بطولاته، وعلى رأسها كأس العالم.

ولم يكتفِ اليويفا بإعلان رفضه للمشروع، بل لوّح بخطوة غير مسبوقة تتمثل في مقاطعة جميع بطولات الفيفا إذا مضى جياني إنفانتينو في تنفيذ خطته، وهو ما ينذر بصدام تاريخي قد يعيد تشكيل مستقبل اللعبة الأكثر شعبية في العالم، ويضع رئيس الفيفا أمام أخطر اختبار منذ توليه منصبه.

من حيث التأثير، لم يكن بإمكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) اتخاذ موقف أكثر حزمًا من ذلك، فقد أعلن الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي: “لن يشارك اليويفا ولا اتحاداته الوطنية في أي من مسابقات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)”.

ويمثل هذا البيان تصعيدًا غير مسبوق ضد خطة رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، الرامية إلى بيع حصة تبلغ 20% من شركة جديدة ستُنشأ لإدارة بطولات الاتحاد الدولي، وفي مقدمتها كأس العالم.

ما هو مشروع “فيفا فوروارد إنتربرايز”؟

ترتكز خطة الفيفا على إنشاء شركة تجارية جديدة تحمل اسم “فيفا فوروارد إنتربرايز” (FIFA Forward Enterprise – FFE)، تتولى إدارة الحقوق التجارية للبطولات الكبرى التي ينظمها الاتحاد الدولي، وفي مقدمتها كأس العالم.

وبحسب المقترح، سيحتفظ الفيفا بالسيطرة على الشركة، بينما سيُسمح لمستثمرين من القطاع الخاص بشراء حصص أقلية لا تمنحهم حق التحكم في إدارتها.

وأكد الاتحاد الدولي أن المشروع يهدف إلى توفير فرص استثمارية جديدة تعود بالنفع على الاتحادات الوطنية، من خلال زيادة العوائد التجارية وتوسيع مصادر التمويل.

وأوضح الفيفا أن هذه الخطوة لن تمس مبادئ الحوكمة أو هوية اللعبة، مشددًا على أن جميع الاتحادات الأعضاء ستستفيد من الفرص الاقتصادية التي سيوفرها المشروع.

وعود مالية ضخمة لحشد التأييد

ضمن مساعيه لحشد الدعم، أبلغ جياني إنفانتينو الاتحادات الوطنية بأن اعتماد المشروع سيوفر عوائد مالية غير مسبوقة. ووفقًا للخطة، سيحصل كل اتحاد وطني على 40 مليون دولار في حال إقرار المشروع، على أن تُصرف دفعة أولى بقيمة 20 مليون دولار بعد موافقة الاتحاد على المقترح قبل الموعد النهائي المحدد في 19 سبتمبر.

كما تشير التقديرات إلى أن شركة “ثرايف” (Thrive Capital)، المتخصصة في رأس المال الاستثماري، ستقود تحالف المستثمرين الراغبين في شراء حصص بالشركة الجديدة.

ويُذكر أن الشركة أسسها رجل الأعمال الأمريكي جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

حتى الآن، لا يملك أي طرف تصورًا واضحًا لما قد تؤول إليه الأزمة. وقال مصدر رفيع المستوى في كرة القدم الأوروبية لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” إن التداعيات العملية لهذا القرار لم تُدرس بالكامل، خاصة فيما يتعلق بالبطولات التي ستقام خلال الأشهر المقبلة.

ومن أبرز هذه البطولات كأس العالم للسيدات تحت 20 عامًا، المقرر إقامتها في بولندا بداية من الخامس من سبتمبر المقبل، بمشاركة عدد كبير من المنتخبات الأوروبية. وسيبدأ تنفيذ تهديد اليويفا بالمقاطعة في حال اعتماد صفقة التمويل التي يقترحها إنفانتينو رسميًا.

وبما أن التاسع عشر من سبتمبر يمثل الموعد النهائي أمام الاتحادات الوطنية للموافقة على الصفقة، مقابل الحصول على دفعة أولى تبلغ 20 مليون دولار، فإن السيناريو النظري قد يصل إلى انسحاب منتخبات أوروبية من البطولة حتى لو كانت المنافسات قد بلغت الدور ربع النهائي، وقبل خوض مباريات نصف النهائي.

بعد ذلك، ستكون المحطة التالية هي التصفيات الفاصلة المؤهلة إلى كأس العالم للسيدات، المقرر إقامتها في أكتوبر المقبل، والتي تشارك فيها منتخبات إنجلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية، إلى جانب منتخبات أوروبية أخرى.

وعلّقت لورا ماكأليستر، نائبة رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم واللاعبة الدولية السابقة لمنتخب ويلز، على الأزمة بقولها: “تشارك ويلز في التصفيات الفاصلة المؤهلة لكأس العالم للسيدات هذا الخريف، وسيكون ذلك أول تأهل لنا إلى كأس العالم.. لا أحد يستطيع حتى التفكير في عدم المشاركة في تلك المنافسات.”

وأوضحت أن الأزمة الحالية لم يتسبب فيها الاتحاد الأوروبي، مؤكدة: “هذه ليست مشكلة اليويفا، بل أزمة صنعها الفيفا. لا أحد يريد أن تتضرر اللاعبات أو المنتخبات بسبب هذا النزاع.”

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن اليويفا اضطر لاتخاذ هذا الموقف، وأن المسؤولية الكاملة تقع على عاتق الاتحاد الدولي لكرة القدم.

هل اقتربت نهاية إنفانتينو؟

تولى جياني إنفانتينو رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2016 بعد فوزه في الانتخابات على الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم آنذاك، بنتيجة 115 صوتًا مقابل 88.

ومن المنتظر أن يخوض المسؤول السويسري انتخابات رئاسة الفيفا المقررة في شهر مارس المقبل، سعيًا للفوز بولاية رابعة وذلك حسبما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

وقبل اندلاع الأزمة الأخيرة، كانت التوقعات تشير إلى إعادة انتخابه دون منافسة، بعدما أعلنت العديد من الاتحادات الوطنية، من مختلف القارات، دعمها لاستمراره في المنصب.

إلا أن المعطيات تبدلت بصورة كبيرة خلال الأيام الأخيرة، إذ تشير مصادر مطلعة إلى أن غالبية أعضاء اتحاد الكونكاكاف، إلى جانب رفضهم للخطة، بدأوا يفقدون الثقة في قدرة إنفانتينو على قيادة كرة القدم العالمية، بينما فقد آخرون تلك الثقة بشكل كامل.

وفي ظل هذا التحول، بدأت تتردد أحاديث داخل أروقة اللعبة حول ضرورة الدفع بمرشح قادر على منافسة إنفانتينو في الانتخابات المقبلة.

هل يدخل ناصر الخليفي سباق رئاسة الفيفا؟

برز اسم ناصر الخليفي كأحد الأسماء المطروحة لخوض انتخابات رئاسة الفيفا، وهو أمر يراه كثيرون منطقيًا، بالنظر إلى مكانته الكبيرة داخل كرة القدم العالمية.

ولا تقتصر قوة الخليفي على رئاسته لنادي باريس سان جيرمان، بل تمتد أيضًا إلى دوره القيادي في رابطة الأندية الأوروبية، التي أصبحت واحدة من أكثر المؤسسات تأثيرًا في صناعة القرار الكروي.

وتولى الخليفي قيادة الرابطة عقب انهيار مشروع دوري السوبر الأوروبي عام 2021، قبل أن يشرف لاحقًا على إعادة هيكلتها وتوسيع عضويتها لتضم أكثر من 800 نادٍ من مختلف أنحاء القارة، ولم يبق خارجها من الأندية الكبرى سوى ريال مدريد.

ورغم أن كثيرين يرونه المرشح الأبرز لمنافسة إنفانتينو، فإن مصادر مقربة منه نفت لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، وجود أي رغبة لديه في خوض السباق.

وقال أحد المقربين من المسؤول القطري عند سؤاله عن هذا الاحتمال: “إنه لا يريد هذا المنصب.. حقًا.. حقًا.. حقًا.”

هل يرحل إنفانتينو؟

تاريخيًا، نادرًا ما واجه رؤساء الفيفا منافسة حقيقية في الانتخابات، إذ يعود آخر رئيس خسر منصبه عبر صناديق الاقتراع إلى عام 1974، عندما هُزم الإنجليزي السير ستانلي روس أمام البرازيلي جواو هافيلانج.

وعند سؤال لورا ماكأليستر عما إذا كان إنفانتينو سيبقى في منصبه، أجابت: “بكل صراحة، لا أعرف.”

أما ديفيد بيرنشتاين، الرئيس السابق للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، فأكد أن ما حدث كان سيؤدي إلى إقالة أي مسؤول في مؤسسة عادية، لكنه أشار إلى أن طبيعة الفيفا مختلفة.

وقال: “إذا حصل إنفانتينو على دعم عدد كافٍ من الاتحادات الوطنية، فسيواصل البقاء في منصبه.”

من جانبه، يرى لارس كريستر أولسون، الرئيس التنفيذي السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أن إنفانتينو بالغ في تقدير حجم نفوذه، وأن منصبه أصبح مهددًا بالفعل.

واقترح أولسون إجراء إصلاحات داخل الفيفا تعتمد على تناوب رئاسة الاتحاد بين القارات المختلفة، بدلاً من منح رئيس واحد صلاحيات واسعة لفترات طويلة.

وأضاف: “إعفاء إنفانتينو من منصبه قد يمثل بداية جديدة لكرة القدم.”

يويفا يعلن المقاطعة.. “كأس العالم ليس للبيع”

في تصعيد غير مسبوق قد يغيّر شكل كرة القدم العالمية، أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم موقفًا حاسمًا من مشروع (فيفا)، مؤكدًا أن منتخبات أوروبا لن تشارك في أي بطولة ينظمها الفيفا إذا تم اعتماد هذا المشروع.

وأصدر اليويفا بيانًا رسميًا باسم الاتحاد وجميع الاتحادات الوطنية الـ55 الأعضاء، أعلن فيه رفضه القاطع للمقترح، مؤكدًا أن كرة القدم لا يمكن أن تتحول إلى مشروع استثماري يخضع لمصالح المساهمين. وجاء في البيان: “لن يشارك الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) واتحاداته الوطنية في أي مسابقات ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).”

وأكد أن جميع أعضائه يقفون صفًا واحدًا في مواجهة المشروع، مشددًا على رفضهم بالإجماع لنقل أي حصص ملكية في بطولة كأس العالم أو غيرها من بطولات الفيفا إلى مستثمرين من القطاع الخاص.

وأضاف البيان أن كأس العالم ليس مجرد أصل تجاري أو فرصة استثمارية، بل يمثل إرثًا رياضيًا عالميًا صنعته أجيال متعاقبة من اللاعبين والمنتخبات والجماهير في مختلف القارات، ولا يجوز التنازل عن أي جزء منه لصالح مستثمرين يبحثون عن الأرباح.

“كأس العالم ليس للبيع”

وقال اليويفا بوضوح: “كأس العالم ليس للبيع”، ولم يقتصر اعتراض الاتحاد الأوروبي على مضمون المشروع، بل امتد إلى الطريقة التي تعامل بها الفيفا مع هذا الملف.

وأكد البيان أن إعداد مقترح بهذه الخطورة جرى في سرية تامة، قبل طرحه للاعتماد دون إجراء أي مشاورات حقيقية مع الجهات المعنية بحماية اللعبة وإدارتها. واعتبر اليويفا أن ما حدث لا يمثل مجرد خطأ إداري، بل يعكس فشلًا كبيرًا في القيادة، وتخليًا من الفيفا عن مسؤوليته باعتباره الجهة المسؤولة عن إدارة كرة القدم عالميًا.

وأشار إلى أن الاتحادات الوطنية وجدت نفسها أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما القبول بانتقال جزء من السيطرة على بطولات الفيفا إلى مستثمرين من القطاع الخاص، أو مواجهة عواقب رفض المشروع. ووصف الاتحاد الأوروبي هذا الأسلوب بأنه لا يعكس أي ممارسة ديمقراطية، بل يمثل وسيلة ضغط لا تليق بمؤسسة بحجم الفيفا.

مخاوف من تغيير هوية كرة القدم

وأوضح اليويفا أن خطورة المشروع لا تتعلق فقط بملكية البطولات، وإنما بما سيترتب عليه مستقبلًا. فبمجرد دخول مستثمرين خارجيين إلى هيكل ملكية بطولات الفيفا، ستصبح تحقيق الأرباح والعوائد التجارية أولوية دائمة، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة في القرارات المتعلقة بالروزنامة الدولية، وأنظمة المسابقات، ومستقبل اللعبة.

وأكد البيان أن تلك القرارات لن تُتخذ حينها بما يخدم كرة القدم، وإنما وفقًا لمصالح المستثمرين وتوقعاتهم المالية. وشدد على أن هذا النموذج لا مكان له داخل كرة القدم العالمية، لأن مستقبل اللعبة لا يمكن أن يخضع لمنطق تعظيم الأرباح أو لعوائد المساهمين، على حساب الاتحادات الوطنية، والدوريات، والأندية، واللاعبين، والجماهير. وأضاف أن كرة القدم لا ينبغي أن ترهن مستقبلها مقابل مكاسب مالية مؤقتة.

أوروبا تتمسك بموقفها

وأكد الاتحاد الأوروبي أن موقفه لا يقبل التأويل، مشددًا على أنه لن يمنح هذا النموذج أي شرعية. وأضاف أن أحدًا لا يمتلك الحق الأخلاقي في التصرف بإرث عالمي يمثل ملكًا للأجيال المقبلة.

واختتم البيان بالتأكيد على أن أي منتخب تابع لليويفا لن يشارك في أي بطولة ينظمها الفيفا طالما استمر هذا المشروع، ما لم يتم التخلي عنه بالكامل، مع تقديم ضمانات قانونية ملزمة تمنع مستقبلاً فتح باب ملكية بطولات الفيفا أو حوكمتها أمام مستثمرين من القطاع الخاص.

وختم اليويفا رسالته بعبارات حاسمة قال فيها: “هناك لحظات تُقاس فيها المؤسسات بما ترفض التنازل عنه، لا بما تقبل به. وهذه إحدى تلك اللحظات. هناك أمور أهم من أن تُباع. فكأس العالم ملك لكرة القدم، وسيظل كذلك دائمًا، وما دامت لأوروبا كلمة، فلن يكون كأس العالم معروضًا للبيع.”

تصاعد المطالب برحيل إنفانتينو

لم تتوقف تداعيات قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) عند حدود القارة الأوروبية، بل امتدت إلى العديد من الاتحادات الوطنية والشخصيات الرياضية والسياسية، التي أعلنت تأييدها للموقف الأوروبي، ووجهت انتقادات حادة لإدارة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ورئيسه جياني إنفانتينو.

وتوالت البيانات الرسمية التي أكدت رفض مشروع بيع حصص من بطولات الفيفا لمستثمرين من القطاع الخاص، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تهديدًا حقيقيًا لمستقبل كرة القدم.

الاتحاد الإنجليزي: نقف مع أوروبا

أكد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم دعمه الكامل للموقف الأوروبي، مشددًا على أن كأس العالم يجب أن تبقى ملكًا لكرة القدم، وليس للمستثمرين.

وجاء في بيان الاتحاد: “نقف كتفًا بكتف مع زملائنا الأوروبيين، وندعم بالكامل الموقف الجماعي. نحن نعارض خطط الفيفا، فكأس العالم ملك لكرة القدم وسيظل كذلك دائمًا.”

اسكتلندا تندد بغياب الحوكمة

من جانبه، أعلن الاتحاد الاسكتلندي لكرة القدم تأييده الكامل لموقف اليويفا، معربًا عن قلقه من الطريقة التي طُرح بها المشروع.

وأوضح الاتحاد في بيانه: “نتفق بشكل كامل مع المخاوف التي عبّر عنها جميع الأعضاء بشأن أسلوب طرح هذه المقترحات، وتحديد موعد نهائي لاعتمادها دون إجراء عملية تشاور شاملة أو الالتزام بمبادئ الحوكمة الرشيدة.”

الدنمارك: لن نسمح بدخول المستثمرين

بدوره، شدد يسبر مولر، رئيس الاتحاد الدنماركي لكرة القدم، على رفض بلاده القاطع للمشروع، مؤكدًا أن إدخال المستثمرين إلى منظومة الفيفا أمر غير مقبول.

وقال: “من غير الوارد إطلاقًا الموافقة على اتفاق من هذا النوع، الذي يسمح لمستثمرين من القطاع الخاص بالدخول إلى قلب منظومة الفيفا. ولذلك سندعم جميع الإجراءات اللازمة لإيقاف هذا المشروع.”

ألمانيا: إنفانتينو تجاوز الخط الأحمر

وجّه ألكسندر فيرله، رئيس مجلس الإشراف على الشركة الاقتصادية والرقمية التابعة للاتحاد الألماني لكرة القدم، انتقادات لاذعة لرئيس الفيفا، معتبرًا أن ما يحدث يمثل تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء.

وقال: “لقد تم تجاوز خط أحمر مرة أخرى. جياني إنفانتينو يريد بيع كرة القدم.. هل لعب إنفانتينو كرة القدم يومًا على المستوى الاحترافي؟ وهل وقف بين الجماهير في المدرجات؟ وهل يدرك حقًا ماذا تمثل كرة القدم بوصفها لعبة توحد الشعوب؟ لدي شكوك كبيرة في ذلك.”

وأكد أن الدور الأساسي للفيفا يجب أن يقتصر على تنظيم اللعبة ووضع لوائحها، لا البحث عن تعظيم الأرباح. وأضاف: “لا أعتقد أن المبدأ الذي يجب أن يحكم أي اتحاد رياضي هو تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح، لكن يبدو أن الأمور انحرفت عن مسارها، ويجب إيقاف ذلك.”

السويد والنرويج: المشروع يهدد مستقبل اللعبة

أعلن الاتحاد السويدي لكرة القدم دعمه الكامل لموقف اليويفا، مؤكدًا أن مشروعًا بهذه الضخامة لا يمكن اعتماده دون نقاش شفاف ومشاركة واسعة من جميع الأطراف.

كما أعربت ليز كلافينيس، رئيسة الاتحاد النرويجي، عن رفضها للطريقة التي جرى بها إعداد المشروع. وقالت: “لا يمكننا قبول مشروع يغيّر جوهر نموذج كرة القدم العالمية، ثم يُعد في الخفاء بعيدًا عن الهيئات المنتخبة، قبل أن يُعرض باعتباره أمرًا واقعًا.”

وأضافت: “لم تكن هناك أي شفافية أو مشاركة أو نقاش حقيقي. ورسالة النرويج واليويفا واضحة: إذا استمر هذا المشروع، فسوف ننسحب من بطولات الفيفا.”

دعم سياسي للموقف الأوروبي

لم تقتصر ردود الفعل على المؤسسات الرياضية، بل امتدت إلى مسؤولين وشخصيات سياسية. وأكدت ليزا ناندي، وزيرة الثقافة البريطانية، أن قرار اليويفا يستند إلى مبادئ تستحق الدعم.

وقالت: “كرة القدم ملك للجماهير، وليست للمستثمرين أصحاب المليارات. لقد بلغ الأمر مداه، وحان الوقت لاتخاذ موقف يحمي لعبتنا.”

في المقابل، دعا السياسي البريطاني نايجل فاراج إلى رحيل رئيس الفيفا بشكل مباشر، قائلًا: “كرة القدم للشعب، واليويفا محق في موقفه، وعلى جياني إنفانتينو أن يستقيل.”

مفاجأة من التشيك.. والفيفا يتمسك بموقفه

في المقابل، شهد الموقف الأمفاجأة من التشيك.. والفيفا يتمسك بموقفه وروبي أول انقسام بعد إعلان الاتحاد التشيكي لكرة القدم تأييده المبدئي لخطة الفيفا، في خطوة خالفت الإجماع الذي خرج به الاجتماع الطارئ للاتحاد الأوروبي.

وجاء الموقف التشيكي مخالفًا لما أعلنه اليويفا خلال اجتماعه الذي ترأسه ألكسندر تشيفيرين، وضم ممثلي الاتحادات الوطنية الـ55. وأبدى ديفيد تروندا، رئيس الاتحاد التشيكي لكرة القدم، تفاؤله بالمشروع الجديد، معتبرًا أنه قد يوفر موارد مالية كبيرة لتطوير البنية التحتية ودعم كرة القدم في بلاده.

وقال تروندا: “أرى إمكانية حقيقية لتطور كرة القدم التشيكية من خلال العمل والتعاون الوثيق مع الرئيس جياني إنفانتينو وفريقه. ما زلنا بحاجة إلى مزيد من التفاصيل، لكنني أرى مؤشرات إيجابية للغاية بشأن نوايا الفيفا في هذا المشروع.”

وأضاف: “منذ انتخابي قبل أكثر من عام، كانت جميع المشاريع التي نفذناها بالتعاون مع الفيفا إيجابية للغاية، وأسهمت في تطوير كرة القدم التشيكية”، وبذلك أصبحت التشيك أول اتحاد أوروبي يعلن تأييده العلني لخطة إنفانتينو، في موقف قد يفتح الباب أمام انقسامات جديدة داخل القارة، إذا استمرت الأزمة في التصاعد.

“لا أحد يبيع كرة القدم”

في خضم التصعيد الأوروبي، خرج الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للدفاع عن مشروعه، مؤكدًا أن الحديث عن “بيع كرة القدم” لا يمت للحقيقة بصلة، وأن الهدف من الخطة يتمثل في تعزيز الموارد المالية للاتحادات الوطنية، وليس التخلي عن ملكية بطولاته.

وأشار الفيفا إلى أن المقترح لا يزال قيد المشاورات، مؤكدًا احترامه لجميع الآراء والمخاوف التي أبدتها الاتحادات الوطنية والقارية.

وجاء في بيان الاتحاد الدولي: “لا أحد يبيع كرة القدم، فهذا أمر لن يفكر فيه الفيفا مطلقًا”، وأضاف البيان أن عملية التشاور تعرضت للتشويش بسبب ما وصفه بـ”تقارير إعلامية غير دقيقة”، مؤكدًا استمرار الحوار مع جميع الاتحادات الأعضاء لضمان اتخاذ القرار بناءً على معلومات واضحة ودقيقة.

هل يستطيع اليويفا الانفصال عن الفيفا؟

رغم أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يضم 55 اتحادًا وطنيًا فقط من أصل 211 اتحادًا عضوًا في الفيفا، فإنه يبقى القوة الأكبر على مستوى كرة القدم العالمية، سواء من الناحية الفنية أو التجارية.

وخلال النسخ الأخيرة من بطولات كأس العالم وكأس العالم للسيدات وكأس العالم للأندية، فرضت المنتخبات والأندية الأوروبية هيمنة واضحة، بعدما حجزت غالبية المقاعد في الأدوار النهائية.

ويرى كثيرون أن غياب أوروبا عن بطولات الفيفا سيمثل ضربة قاصمة للاتحاد الدولي، ليس فقط من الناحية الرياضية، بل أيضًا على المستوى الاقتصادي وذلك حسبما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

فالقيمة التسويقية لبطولات الفيفا تعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة المنتخبات الأوروبية، وهو ما يعني أن أي مقاطعة محتملة ستؤدي إلى خسائر مالية هائلة، وقد تجعل من الصعب تحقيق الأهداف الاستثمارية التي تحدث عنها إنفانتينو.

ورغم حدة التصعيد، يرى عدد من المسؤولين السابقين أن الانقسام بين الفيفا واليويفا لن يكون في مصلحة أي طرف. وأكد ديفيد بيرنشتاين، الرئيس السابق للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، أن استمرار الأزمة حتى الوصول إلى الانفصال الكامل سيكون خيارًا كارثيًا للجميع.

وقال: “لا أستطيع أن أتخيل حدوث انقسام طويل الأمد، لأن الجميع سيخسر.. الفيفا لا يستطيع تحمل غياب أوروبا عن بطولاته، وفي المقابل لا تستطيع أوروبا أيضًا تحمل الابتعاد عن مسابقات الفيفا.”

وشدد بيرنشتاين على أن الحل الوحيد يتمثل في تراجع إنفانتينو عن مشروعه، معتبرًا أن الصفقة بصيغتها الحالية غير مقبولة. وأضاف “إذا كان الهدف هو توفير مصادر تمويل جديدة، فهناك وسائل أخرى أكثر شفافية وعدالة لتحقيق ذلك.”

لذلك تقف كرة القدم العالمية اليوم أمام مفترق طرق تاريخي، في ظل صراع غير مسبوق بين أكبر مؤسستين تديران اللعبة.

فبينما يتمسك الفيفا بمشروعه باعتباره خطوة لتطوير الموارد المالية وتعزيز استثمارات اللعبة، يرى اليويفا وعدد متزايد من الاتحادات الوطنية أن الخطة تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقلالية كرة القدم، وقد تفتح الباب أمام خضوع قراراتها لمصالح المستثمرين.

ومع اقتراب الموعد النهائي للتصويت على المشروع، تتجه أنظار العالم إلى الأسابيع المقبلة، التي قد تشهد إما احتواء الأزمة عبر تسوية تاريخية، أو تصعيدًا غير مسبوق قد يعيد رسم خريطة كرة القدم العالمية، ويحدد مستقبل جياني إنفانتينو على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم.

التصنيفات: اخبار عالمية,عاجل