بين إسبانيا والسعودية وتركيا .. هل اتخذ محمد صلاح القرار الصائب؟ – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

بين إسبانيا والسعودية وتركيا .. هل اتخذ محمد صلاح القرار الصائب؟

لم يكن مستقبل محمد صلاح بعد رحيله عن ليفربول مجرد سباق بين عدة أندية، بل تحول إلى واحد من أكثر ملفات الانتقالات إثارة خلال الأيام الأخيرة.

فمن بشكتاش إلى الاتحاد السعودي، ومن الدرعية إلى أتلتيكو مدريد، وصولا إلى طرابزون سبور، تنقل اسم قائد منتخب مصر بين مشاريع مختلفة، لكل منها مزاياها وتحدياتها، قبل أن يحسم طرابزون السباق اليوم بإعلانه الرسمي ضم اللاعب.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: هل أصاب محمد صلاح في اختياره لطرابزون سبور؟

البداية كانت مع بشكتاش

في الأيام الأولى من المفاوضات بعد كأس العالم، بدا أن بشكتاش هو الوجهة الأقرب للنجم المصري.

وصلت الأخبار إلى مرحلة الحديث عن رقم القميص الذي سيرتديه (11)، وقيمة العقد، وحتى تصوير الحملات الإعلانية الخاصة بالنادي، وهو ما عكس ثقة كبيرة داخل النادي التركي في إتمام الصفقة.

لكن مع مرور الوقت، تعثرت المفاوضات بسبب خلافات تعاقدية، خاصة فيما يتعلق ببعض البنود المالية ودور وكيل اللاعب رامي عباس، لتتوقف الصفقة في اللحظات الحاسمة، وتبدأ أندية أخرى في استغلال الموقف.

السعودية تدخل بكل قوتها

بعد تعثر مفاوضات بشكتاش، تحركت عدة أندية سعودية، وكان الاتحاد في مقدمة المشهد.

وتحدثت تقارير عن موافقة صلاح على العرض السعودي مقابل راتب ضخم يصل إلى 25 مليون دولار سنويًا، كما ظهر اسم الدرعية ضمن الأندية التي راقبت الموقف استعدادًا للتدخل إذا فشلت المفاوضات التركية.

على المستوى المالي، لم يكن هناك شك في أن الدوري السعودي قدم العرض الأقوى، خاصة مع المشروع الكبير الذي تشهده المسابقة خلال السنوات الأخيرة، واستقطابها عددًا كبيرًا من نجوم العالم.

لكن في المقابل، كانت هناك تقارير تشير إلى أن صلاح لا يزال يفضل الاستمرار داخل أوروبا، معتبرًا أن هذه المرحلة من مسيرته لا تزال تسمح له بالمنافسة على مستوى القارة العجوز، وهو ما جعل العروض السعودية، رغم قوتها المالية، لا تتحول إلى اتفاق نهائي.

أتلتيكو مدريد
بعدها بأيام، برز اسم أتلتيكو مدريد على الساحة.

تقارير إسبانية تحدثت عن محادثات أولية، ورغبة من النادي في استغلال وجود صلاح لاعبًا حرًا، مع إعداد عقد يمتد لموسمين وخيار التمديد.

لكن المفاوضات ظلت في إطار الاستفسارات ودراسة الشروط المالية، ولم تصل إلى مرحلة الإعلان الرسمي أو الاتفاق النهائي.

ومن الناحية الرياضية، ربما كان أتلتيكو يمثل الخيار الأفضل، لأنه كان سيمنح صلاح فرصة الاستمرار في أحد أقوى الدوريات الأوروبية، والمشاركة في دوري أبطال أوروبا، والمنافسة على البطولات المحلية والقارية.

لكن في عالم الانتقالات، هناك فارق كبير بين “الاهتمام” و”العرض الرسمي”.

طرابزون يحسم السباق

بينما كانت بقية الأندية تتحرك عبر التقارير الصحفية، اختار طرابزون سبور التحرك على أرض الواقع.

أعلن النادي رسميًا بدء المفاوضات مع محمد صلاح، ثم كشف موعد وصول اللاعب إلى إسطنبول لاستكمال إجراءات انتقاله، في خطوة نقلت الملف من مرحلة التكهنات إلى مرحلة التنفيذ.

وهذه النقطة ربما كانت العامل الأكثر أهمية في القصة كلها، لأن صلاح وجد أمامه مشروعًا واضحًا، وناديًا مستعدًا لحسم الصفقة، بدلًا من انتظار عروض لم يتجاوز معظمها مرحلة المفاوضات الأولية، ما أدى في النهاية إلى الإعلان الرسمي اليوم.

لماذا قد يكون القرار صحيحا؟

إذا نظرنا إلى الجانب الرياضي فقط، سنجد أن طرابزون يقدم عدة مزايا مهمة.

أولًا، يحقق رغبة صلاح في البقاء داخل أوروبا، وهي نقطة تكررت في أكثر من تقرير خلال الأيام الماضية.

ثانيًا، سيشارك الفريق في الدوري الأوروبي، وهو ما يمنح اللاعب استمرارًا في المنافسات القارية، بدلًا من الاكتفاء بالمسابقات المحلية.

ثالثًا، سيكون صلاح النجم الأول بلا منازع داخل الفريق، وستُبنى المنظومة الهجومية حوله، وهو أمر قد لا يتوفر بنفس الصورة في أندية أخرى تضم عددًا كبيرًا من النجوم.

كما أن الضغوط الجماهيرية والإعلامية، رغم وجودها في تركيا، تبدو أقل من تلك التي كانت ستنتظره في بعض الخيارات الأخرى، خاصة الاتحاد السعودي.

لكن القرار ليس مثالياَ!

في المقابل، لا يخلو اختيار طرابزون من بعض السلبيات، أبرزها أن الدوري التركي يظل أقل قوة من الدوري الإسباني أو الإنجليزي، كما أن المشاركة في الدوري الأوروبي تختلف بطبيعة الحال عن اللعب في دوري أبطال أوروبا.

كذلك، قد يكون صلاح قد ضحى بعائد مالي أكبر كان سيحصل عليه في الدوري السعودي، الذي أصبح يمتلك مشروعا رياضيا قويا، وليس مجرد وجهة مالية كما كان ينظر إليه قبل سنوات.

أما إذا كانت فرصة أتلتيكو مدريد حقيقية وقابلة للتحول إلى عرض رسمي، فمن الطبيعي أن يرى كثيرون أن الانتقال إلى الليجا كان سيكون الخيار الرياضي الأفضل.

ماذا عن رامي عباس؟

لا يمكن الحديث عن هذه القصة دون التوقف عند دور رامي عباس، وكيل أعمال محمد صلاح.

فبحسب التقارير، كان عباس حاضرا في جميع مراحل المفاوضات، وبرز اسمه بشكل خاص بعد الحديث عن وجود خلافات تعاقدية ساهمت في تعثر انتقال اللاعب إلى بشكتاش.

ورغم أن بعض الجماهير انتقدت تشدد الوكيل، فإن الواقع يشير إلى أن دوره الأساسي يتمثل في حماية مصالح اللاعب، والحصول على أفضل عقد ممكن من الناحية المالية والقانونية.

وفي النهاية، يبدو أن هذا التشدد ربما منح صلاح فرصة أفضل، بعدما انتقلت المفاوضات من بشكتاش إلى طرابزون، الذي نجح في الوصول إلى المراحل الرسمية من الصفقة.

هل أصاب صلاح؟

في النهاية، لا يمكن الجزم الآن بأن محمد صلاح أصاب أو أخطأ في اختياره لطرابزون سبور، فكل خيار كان مطروحا أمامه حمل مزايا وعيوبا مختلفة؛ أتلتيكو مدريد كان يمنحه فرصة للاستمرار في أعلى مستويات المنافسة الأوروبية، والدوري السعودي كان يوفر مشروعا رياضيا وماليا ضخمًا، بينما منحه طرابزون فرصة البقاء في أوروبا مع دور قيادي داخل فريق يراهن عليه كنجمه الأول.

لكن كرة القدم لا تحسم على الورق، بل داخل المستطيل الأخضر، فقد يتحول قرار الانتقال إلى طرابزون إلى واحدة من أنجح محطات مسيرة صلاح إذا قاد الفريق لتحقيق الإنجازات المحلية والظهور بدوري الأبطال، كما قد يثبت مع مرور الوقت أن خيارا آخر كان سيكون أكثر ملاءمة.

ولهذا، يبقى السؤال بلا إجابة قاطعة في الوقت الحالي، لأن الحكم الحقيقي لن تصنعه الأخبار أو التكهنات، وإنما ما سيقدمه النجم المصري على أرض الملعب بقميص الفريق التركي.

التصنيفات: اخبار عالمية,عاجل