الاجتماع الذي غيّر كل شيء .. كيف تغلب برشلونة على الريال في صفقة رودري؟ – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

الاجتماع الذي غيّر كل شيء .. كيف تغلب برشلونة على الريال في صفقة رودري؟

كان رودري، نجم مانشستر سيتي، قريبًا من تعزيز صفوف ريال مدريد، قبل تدخل برشلونة بشكل مفاجئ، ليغير دفة اللاعب إلى قلعة الكامب نو.

ومن الأمور التي تثير الدهشة بشأن صفقة رودري، ليس الصفقة نفسها، وإنما السرية التي أُديرت بها المفاوضات بالكامل.

وعلى الرغم من أن كل شيء يبدو وكأنه حُسم خلال ساعات، فإن وراء ذلك عملًا طويلًا من أجل الوصول في النهاية، إلى إقناع اللاعب، باتفاق لم يُحسم حتى اليوم بشكل نهائي.

وذكرت صحيفة “سبورت” أن برشلونة نجح في قلب الأمور لصالحه، من دون أي تسريبات تقريبًا، وفي ظل تكتم مطلق.

وكشفت الصحيفة، سلسلة من التفاصيل الحصرية للصفقة، بعدما أصبحت المفاوضات في طريقها إلى الحسم بشكل شبه نهائي.

ولفهم كيفية سير الأمور، يجب العودة إلى 30 يوليو/تموز الماضي، فبعد أن استمتع ديكو المدير الرياضي للبارسا، ببضعة أيام من الراحة في كرواتيا، كانت لديه إمكانية السفر مباشرة إلى برمنجهام للانضمام إلى معسكر برشلونة، لكنه اتخذ قرارًا آخر، فعاد أولًا إلى برشلونة وبقي هناك لأكثر من يوم بقليل، قبل أن يسافر مع بقية بعثة الفريق.

برشلونة يضلل الجميع

في ذلك الوقت، لم يفهم سوى عدد قليل سبب ذلك، ففي الوقت الذي كان فيه المدرب هانز فليك، ولاعبو الفريق، يعملون بالفعل في إنجلترا استعدادًا للمباراة الودية المقبلة ضمن فترة الإعداد، كان المدير الرياضي لا يزال في برشلونة.

لكن تلك المحطة لم تكن مصادفة، فقد حجز ديكو، ذلك الوقت، لأنه كان أمامه اجتماع يمكن أن يشكل نقطة تحول في سوق انتقالات برشلونة.

ومن دون أن يعرف أحد، كان ديكو قد أجرى بالفعل، عدة محادثات هاتفية مع محيط رودري، وبعد إجراء الاستفسارات الأولية حول الشروط المالية للصفقة، قرر برشلونة اتخاذ خطوة إضافية، وهي الاجتماع مع اللاعب.

وطلبت الإدارة الرياضية، أقصى درجات السرية من جميع الأطراف، ففي برشلونة كانوا ينقلون علنًا منذ أسابيع، موقفًا حذرًا بشأن الصفقة، لكن الواقع داخليًا كان مختلفًا تمامًا، ولذلك لم يكن أحد يريد صورة لذلك اللقاء، أو تسريبًا، أو تحركًا خاطئًا قد يعرض للخطر مفاوضات حساسة واستراتيجية بهذا الحجم، وهو أمر صعب في مدينة مميزة مثل برشلونة، حيث يبدو أن حتى الجدران ترى وتسمع.

الاجتماع الذي غيّر كل شيء

كان رودري موجودًا في كتالونيا خلال تلك الأيام في نهاية يوليو/تموز، بعدما حضر في كوستا برافا، حفل زفاف لشخص اتضح أنه كان عنصرًا أساسيًا في المفاوضات.

وهكذا، واستغلالًا لهذا الظرف، وافق لاعب الوسط على الاجتماع مع ديكو للاستماع بشكل مباشر إلى المشروع الرياضي لبرشلونة. وعُقد الاجتماع داخل غرفة في أحد الفنادق الشهيرة من فئة الخمس نجوم، واستمر نحو ساعتين ونصف.

وهناك، شرح المدير الرياضي بنفسه، المشروع، والدور الذي سيؤديه رودري داخل الفريق، والأهمية التي يمنحها له فليك ضمن أفكاره وأسلوبه في اللعب، وكان برشلونة يريد تحويله إلى قطعة أساسية في المشروع الجديد.

ذلك اللقاء غيّر بالكامل، نظرة اللاعب الدولي الإسباني. حتى ذلك الوقت، كان ريال مدريد هو النادي الذي قطع أكبر شوط في الاتصالات، وكان رودري قد استمع إلى عرض النادي وأجرى محادثات معه، لكنه لم يعطِ موافقته النهائية أبدًا.

وبعد الاجتماع مع ديكو، تغيرت المشاعر بشكل واضح، وخرج برشلونة من اللقاء وهو راضٍ جدًا، رغم أنه كان يدرك أيضًا أن اجتماعًا واحدًا لا يكفي لحسم صفقة بهذا الحجم.

ومنذ تلك اللحظة، بدأ عمل آخر، أقل ظهورًا بكثير، فقد حافظ ديكو على اتصال دائم باللاعب، بينما أدى فليك، دورًا حاسمًا. وتحدث المدرب الألماني شخصيًا مع رودري في عدة مناسبات ليشرح له ما الذي ينتظره منه والدور الذي سيؤديه داخل الفريق.

وهذا التفصيل، يعكس بشكل رائع الانسجام الكبير الموجود بين المدير الرياضي لبرشلونة والمدرب الألماني، اللذين يعملان بتناغم تام من أجل إتمام التعاقد معه.

كما أنه ليس من المعتاد أن يتصل مدرب بشكل مباشر بلاعب، كان يحظى أيضًا بمتابعة وثيقة جدًا من الغريم التقليدي، لكن برشلونة رأى أن الوقت قد حان للمشاركة بأقصى درجة ممكنة في العملية.

داني كودينا.. حليف آخر كبير

كانت هناك شخصية أخرى مرت دون أن يلاحظها الجمهور بشكل كامل، لكنها، وفقًا لمصادر مطلعة على المفاوضات، لعبت دورًا مهمًا طوال العملية، وهو داني كودينا.

وعلى الرغم من أن العديد من المشجعين بالكاد يعرفون طبيعة عمله، فإن المسؤول عن رعاية اللاعبين، يُعد عنصرًا يحظى بتقدير كبير داخل برشلونة. وتتمثل مهمته في تسهيل الحياة اليومية للاعبين، حتى لا يضطروا إلى القلق سوى بشأن كرة القدم.

وبدءًا من التنقلات ووصولًا إلى أماكن الإقامة أو أي احتياجات لوجستية أخرى، تتمثل مهمته في جعل عملية تأقلم اللاعب وحياته اليومية أكثر سهولة بكثير، مع ارتباطه أيضًا بشكل وثيق بالإدارة الرياضية.

لماذا كان مهمًا في هذه الصفقة؟ لأن كودينا وصل إلى برشلونة قادمًا من مانشستر سيتي، حيث عمل لسنوات وتزامن مع رودري، وبنى علاقة ممتازة مع اللاعب الدولي الإسباني.

ولعبت هذه الثقة أيضًا دورًا خلال المفاوضات. ووفقًا لما علمته “سبورت” ساهم كودينا في ترتيب الاجتماع الذي عُقد في الفندق، كما تعاون في عدة لحظات حاسمة من العملية، من خلال منح اللاعب، الشعور بالطمأنينة والقرب.

بل إن عددًا من الأشخاص الذين حضروا حفل زفاف كودينا، الذي أقيم قبل القمة بأيام، مازحوا رودري وطالبوه بالانضمام إلى برشلونة.

رحلة حملت مفاجآت

ومع ذلك، كان لا يزال هناك دفعة أخيرة. ففي يوم الثلاثاء الماضي، سافر ديكو إلى مدريد لأسباب مختلفة مرتبطة بسوق الانتقالات، واستغل تلك الرحلة لمواصلة التقدم في الصفقة.

وأراد المدير الرياضي أن ينقل شخصيًا إلى محيط رودري، القناعة المطلقة الموجودة داخل برشلونة بضرورة إتمام التعاقد. وكانت الرسالة واضحة: النادي مصمم على القيام بكل ما هو ممكن لتحويله إلى قائد خط الوسط الجديد لبرشلونة.

وساهم هذا التواصل الجديد في تعزيز مشاعر كانت إيجابية بالفعل، وترك المفاوضات جاهزة للحصول على الموافقة المنتظرة من اللاعب.

وكانت رحلة ديكو إلى مدريد، التي كشفت عنها “سبورت” في وقت سابق، ثم أكدت لاحقًا من جانب وسائل إعلام أخرى، قد أحدثت تأثيرًا غير متوقع.

فقد أدرك المدير الرياضي أن وجوده في العاصمة أثار اهتمامًا هائلًا. ومنذ تلك اللحظة، أصبحت هناك تعليمات واحدة فقط “أقصى درجات السرية”.

وجرى إعداد اللقاءات والتحركات التالية بأكبر قدر ممكن من التكتم، لتجنب تسريبات جديدة وحماية مفاوضات كان برشلونة يعتبرها استراتيجية للغاية.

الاتصال الذي كان الجميع ينتظره

وفي الوقت الذي كانت فيه كل هذه الأمور تحدث في صمت، واصلت المفاوضات تقدمها، رغم أن الشكوك بدأت تتزايد تدريجيًا داخل أبرز غرف الأخبار الرياضية في البلاد.

واستمرت المحادثات خلال الأيام التالية، وظل التواصل بين الأطراف مستمرًا. وأخيرًا، جاءت الإجابة التي كان برشلونة ينتظرها منذ فترة طويلة.

وفي نحو الساعة الثالثة بعد ظهر الخميس الماضي، تلقى محيط لاعب الوسط، اتصالًا أكد أن المشروع الذي قدمه ديكو وفليك، أقنع اللاعب، وأن الصفقة اتخذت خطوة حاسمة إلى الأمام.

وهكذا تم إعداد مفاوضات لم تترك تقريبًا، أي أثر على مدار عدة أيام. عدة اتصالات هاتفية، واجتماع سري في أحد الفنادق، ودور فليك، والتأثير الهادئ لداني كودينا، كلها عوامل انتهت بترجيح الكفة.

ومع بقاء التفاصيل الأخيرة التي يتعين حسمها، يشعر برشلونة بأنه بات قريبًا من التعاقد مع أحد أفضل لاعبي الارتكاز الدفاعيين في العالم، وفي الوقت نفسه نجح في تغيير خطط ريال مدريد الذي كان يعمل منذ فترة طويلة على إتمام هذا التعاقد.

التصنيفات: الدوري الاسباني,عاجل