موسم جديد من دوري روشن السعودي في طريقه للانطلاق، ورغم أن ركلة البداية لم تُضرب بعد، لكن معالم النهاية تبدو واضحة من الآن.
وتنطلق منافسات دوري روشن السعودي يوم الخميس المقبل، من خلال مباراة أبها والحزم، قبل أن يلتقي الأهلي مع الفتح، والشباب ضد القادسية باليوم نفسه.
وقبل أيام قليلة من بداية الموسم، أنهت معظم الفرق استعداداتها، وبدت ملامحها واضحة، سواءً من حيث الجهاز الفني، أو قائمة اللاعبين المحليين والأجانب، مع توقعات بتغييرات طفيفة خلال الأيام المقبلة.
النصر.. الحفاظ على اللقب صعب
نادي النصر يدخل الموسم الجديد من دوري روشن بهدف وحيد، وهو الحفاظ على اللقب الذي تُوج به في الموسم الماضي بعد غياب 7 سنوات، غير أن هذا الحلم يبدو صعبًا في ظل الظروف التي يمر بها النادي.
بداية تلك الظروف كانت في نهاية الموسم الماضي، حين أعلن المدرب البرتغالي جورجي جيسوس رحيله عن منصبه، فور التتويج بلقب دوري روشن، ليُجبر “العالمي” على البحث عن مدرب جديد.
تعاقد النصر مع الأسترالي أنجي بوستيكوجلو، ولكنه لم يوفر له الأجواء المناسبة للاستعداد للموسم الجديد، حيث تأخرت بداية المرحلة الأولى في الرياض، وتم قطع المرحلة الثانية في أبها بعد فترة قصيرة.
صحيح أن الفريق خاض معسكرًا طويلًا في البرتغال، استمر لأكثر من أسبوعين، لكنه كان بلا أي صفقات جديدة، في ظل القيود المالية المفروضة على النادي، رغم حاجته لبديل للاعب وسطه الكرواتي السابق مارسيلو بروزوفيتش.
الصفقات لم تكن وحدها الغائبة عن معسكر النصر في البرتغال، حيث غاب أيضًا لاعبوه الدوليون بعد مشاركتهم مع منتخباتهم في كأس العالم 2026 بأمريكا وكندا والمكسيك.
ولم ينضم البرتغالي جواو فيليكس، والسنغالي ساديو ماني، والسعودي عبدالإله العمري سوى في الأيام الأخيرة من المعسكر، بينما لم ينضم القائد كريستيانو رونالدو حتى بعد العودة للرياض.
غياب رونالدو تحديدًا سيكون مؤثرًا على النصر، لا سيما في ظل اقتراب مهاجميه محمد مران وهارون كمارا من الرحيل، وهو ما يجعل النجم البرتغالي وحيدًا في قلب الهجوم بجوار عبدالله الحمدان.
كل هذه المؤشرات تؤكد أن مهمة النصر في الحفاظ على اللقب تبدو صعبة للغاية، لا سيما وأنه لم يفز بالدوري السعودي مرتين متتاليتين منذ 11 عامًا، عندما فعل ذلك في موسمي 2013-2014 و2014-2015.
الأهلي.. سقوط قلعة الاستقرار
وبالانتقال إلى جدة، فيبدو الأمر أصعب بالنسبة لقطبيها، لا سيما الأهلي الذي فقد ميزته الرئيسية التي تميز بها في السنوات الأخيرة، والتي تتمثل في عامل الاستقرار، وذلك بأسوأ شكل ممكن.
البداية أيضًا كانت بعد نهاية الموسم الماضي، حين قرر النادي الاستغناء عن اثنين من أهم لاعبيه في السنوات الثلاثة الماضية، ليس فقط فنيًا، ولكن على المستوى القيادي أيضًا، وهما الإيفواري فرانك كيسيه والجزائري رياض محرز.
الأهلي حاول تعويض الثنائي سريعًا، من خلال التعاقد مع الجناح البرتغالي فرانشيسكو ترينكاو ولاعب الوسط الأرميني إدوارد سبيرتسيان، غير أن المشكلة ظهرت بعد ذلك.
في غضون أسبوع واحد، أصبح الأهلي بلا رئيس ولا مدرب، بعدما قرر خالد الغامدي الرحيل عن رئاسة النادي، بعد 3 سنوات، من أجل المنافسة في انتخابات رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم.
وقبل أسبوعين فقط من بداية موسم الأهلي، قرر المدرب الألماني ماتياس يايسله هو الآخر الرحيل عنه، بعد أن قاده لـ3 سنوات تاريخية، وذلك من أجل قيادة نادي نيوكاسل يونايتد، خلفًا لمدربه الإنجليزي السابق إيدي هاو.
المشكلة لم تكن فقط في توقيت الرحيل، ولكن أيضًا في أن يايسله رحل بعد أن قاد بنفسه المعسكر الإعدادي في النمسا والبرتغال، وأشرف على الصفقات التي ضمها الفريق، لتعمل وفقًا لأسلوبه.
وحاول الأهلي تعويض يايسله، فتعاقد مع الهولندي مارينو بوسيتش قبل أسبوع واحد من بداية دوري روشن، وسط انتقادات واسعة من قبل الجماهير في ظل عدم القناعة بالسيرة الذاتية للمدرب الجديد.
ومع رحيل يايسله، بدا الفريق بحاجة إلى قائد، وهو ما دفع لاعبي الأهلي للمطالبة بإعادة كيسيه إلى الفريق خلال الموسم المقبل، لا سيما في ظل الحاجة إلى لاعب وسط جديد أيضًا.
هذا التخبط الواضح يُضعف كثيرًا من حظوظ الأهلي في استعادة لقب الدوري السعودي الغائب عن خزائنه منذ 10 سنوات، لا سيما إذا لم يتمكن بوسيتش من تدارك الأمور في المباريات الأولى بالموسم.
الاتحاد.. التخبط مستمر
الأمر لم يختلف كثيرًا في الاتحاد، فالنادي الذي عانى بوضوح في الموسم الماضي، يدخل الموسم المقبل بمدرب جديد، وهو الألماني ينز فيسينج الذي تولى المسؤولية خلفًا للبرتغالي سيرجيو كونسيساو.
اختيار فيسينج لم يكن مقنعًا للجماهير، لا سيما وأنه لم يبدأ العمل كمدير فني سوى في النصف الثاني من الموسم الماضي، بالإضافة إلى قلة خبرته، حتى إنه أصغر مدرب في الموسم الجديد من دوري روشن (38 عامًا).
كونسيساو لم يرحل وحده، ولكن رحل معه لاعب الوسط البرازيلي فابينيو، والظهير الألباني ماريو ميتاي، وقد يلحق بهما الجناح الفرنسي موسى ديابي، في ظل اقترابه من الانتقال إلى باير ليفركوزن الألماني.
وبذلك يكون الاتحاد قد فقد معظم العناصر التي قادته للتتويج بالثنائية المحلية في الموسم قبل الماضي، بعد أن رحل المدرب الفرنسي لوران بلان، ومواطناه كريم بنزيما ونجولو كانتي في الموسم الماضي.
رحيل فابينيو تحديدًا ترك فجوة واضحة في وسط الملعب، لا سيما في ظل الإصابة الطويلة التي يعاني منها المالي مامادو دومبيا، قبل أن يلحق به حامد الغامدي الذي تعرض لإصابة في الرباط الصليبي.
ولم يتعاقد “العميد” سوى مع السنغالي ديون لوبي من ألميريا في وسط الملعب، رغم ارتباطه بالعديد من الأسماء، وهو ما يجعل هذا المركز ثغرة واضحة قد تفسد موسم الفريق بأكمله.
وحال رحيل ديابي، فإن المعاناة ستزداد، لا سيما وأن الفريق لم يضم جناحًا بديلًا له، بعد أن فشل في التعاقد مع النجم المصري محمد صلاح الذي أتم انتقاله إلى طرابزون سبور التركي.
بالإضافة إلى ذلك، تسود حالة من الغموض حول موقف المهاجم المغربي يوسف النصيري، ولاعب الوسط الجزائري حسام عوار، في ظل بعض الأنباء التي تؤكد عدم قناعة المدرب الألماني بهما.
هذا الكم من الثغرات في تشكيلة الفريق، مع رحيل معظم العناصر القيادية خلال الشهور الأخيرة، بالإضافة إلى قلة خبرة المدرب الجديد، عوامل تُنذر بموسم سلبي جديد للنادي الجداوي.
الهلال.. الناجي الوحيد
وعلى العكس من الأهلي والنصر والاتحاد، كان الهلال هو الفريق الوحيد الذي ينعم بحالة من الاستقرار الفني منذ نهاية الموسم الماضي، تحت قيادة مدربه الإيطالي الحالي سيموني إنزاجي.
إنزاجي الذي يقود “الزعيم” منذ الموسم الماضي أفلت من الإقالة، بعدما استقرت الإدارة على منحه فرصة جديدة، عقب خسارة الدوري في الموسم الماضي، ليكون المدرب الأقدم بين مدربي الرباعي الكبير.
إنزاجي لم يكن محظوظًا فقط بالبقاء، ولكن أيضًا بالمنظومة الإدارية التي تم بناؤها حوله، بدءًا من المالك؛ الأمير الوليد بن طلال الذي استحوذ على 70% من أسهم النادي منذ أبريل/نيسان الماضي.
وبدأ الأمير السعودي في بناء المنظومة الإدارية، من خلال الاستعانة بالإنجليزي سيمون فرانسيس، لينوب عن المدير الرياضي الجديد؛ الاسكتلندي ريتشارد هيوز، والذي سيباشر عمله بعد نهاية مهمته مع ليفربول في الميركاتو.
وانعكس هذا الاستقرار الإداري على الصفقات التي أبرمها الهلال، لا سيما صفقة الجناح الهولندي كريسينسيو سامرفيل، حيث انضم من وست هام يونايتد مقابل 80 مليون يورو بحسب تقارير صحفية.
كما ضم “الزعيم” العديد من اللاعبين المميزين على المستوى المحلي، أمثال الحارس محمد العويس، محمد محزري، محمد الصرنوخ، صبري دهل، نواف الحبشي، وعبدالله العنزي، من أجل خلق نوع من العمق في القائمة.
وعلى عكس منافسيه الذين يعانون من ثغرات واضحة في قوائمهم، يعاني الهلال من تخمة كبيرة في النجوم، لا سيما من اللاعبين الأجانب، وهو ما يجعله يعمل على التخلص من بعضهم في الوقت الحالي.
هذه المؤشرات تجعل الهلال هو الفريق الأكثر استقرارًا، والأقرب لحصد لقب دوري روشن خلال الموسم المقبل، بعد أن خسره لمرتين متتاليتين، ما لم يكن لمدربه الإيطالي سيموني إنزاجي وجهة نظر مختلفة.



