في ظل غياب الألقاب، اتجه ريال مدريد بقوة نحو سوق الانتقالات، واضعًا إعادة بناء الفريق واستعادة هيمنته المحلية والقارية على رأس أولوياته. وبعد موسمين دون التتويج بأي لقب كبير، فتح النادي الملكي خزائنه لتعزيز صفوفه، في محاولة لإنهاء هيمنة برشلونة بقيادة هانز فليك والعودة إلى منصات التتويج.
وكان ريال مدريد قد أبرم، قبل عام، واحدة من أنجح صفقاته منذ 2019، لكنه قرر هذا الصيف توسيع نطاق استثماراته، إذ تركز أكثر من ثلث إنفاقه على التعاقدات خلال السنوات الخمس الأخيرة في الأشهر الماضية، في مؤشر واضح على حجم التغيير الذي يستهدفه النادي.
225 مليون يورو تعيد تشكيل ريال مدريد
مع التعاقد مع ديوماندي، وكوكوريلا، وإسبي، ودومفريس، أنفق ريال مدريد نحو 225 مليون يورو لتعزيز صفوف فريق جوزيه مورينيو.
وأصبح الإيفواري ديوماندي أغلى صفقة في تاريخ النادي، بينما دفع ريال مدريد 55 مليون يورو إلى تشيلسي للتعاقد مع كوكوريلا.
كما بلغت قيمة صفقة إسبي 25 مليون يورو، انتقلت إلى خزائن ليفانتي، في حين كلف دومفريس، القادم من إنتر ميلان، 20 مليون يورو.
وإلى جانب هذه الصفقات، دعم ريال مدريد صفوفه بصفقتي برناردو سيلفا وكوناتي في انتقال حر، عقب انتهاء عقديهما مع مانشستر سيتي وليفربول على التوالي.
ريال مدريد يتصدر سوق الانتقالات الإسباني
بفضل ست صفقات، تصدر ريال مدريد قائمة الأندية الأكثر إنفاقًا في الدوري الإسباني هذا الصيف، بعدما استحوذ على نحو 40% من إجمالي إنفاق أندية المسابقة، الذي تجاوز 560 مليون يورو حتى الآن وذلك حسبما أفادت صحيفة “آس” الإسبانية.
وتكشف مقارنة أخرى حجم الإنفاق الملكي، إذ أنفق ريال مدريد حتى الآن أكثر مما أنفقه برشلونة وأتلتيكو مدريد مجتمعين؛ حيث بلغت نفقات برشلونة نحو 100.5 مليون يورو، مقابل 102 مليون يورو لأتلتيكو مدريد، مع استمرار انتظار إتمام عدد من الصفقات المرتقبة لكلا الناديين، مثل رودري وكوتي روميرو.
ولا يتوقف نفوذ ريال مدريد عند حدود الكرة الإسبانية، إذ يُعد النادي الملكي الوحيد من خارج الدوري الإنجليزي الممتاز بين الأندية الستة الأكثر إنفاقًا في سوق الانتقالات هذا الصيف.
استراتيجية جديدة دون التخلي عن هوية النادي
يعكس سوق الانتقالات الحالي رغبة ريال مدريد في استعادة لقب الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، وإنهاء غياب استمر عامين عن منصات التتويج.
وقد دفع الموسم الماضي الخالي من الألقاب إدارة النادي إلى توسيع سياستها في سوق الانتقالات. واعتمد ريال مدريد خلال السنوات الماضية على استراتيجيتين أساسيتين: التعاقد مع المواهب الشابة الواعدة للمستقبل، والاستفادة من أصحاب الخبرات عبر صفقات منخفضة التكلفة أو انتقالات حرة.
وفي إطار الاستراتيجية الأولى، تعاقد النادي مع لاعبين مثل بيلينجهام وتشواميني، وهما من أغلى صفقات ريال مدريد خلال السنوات الخمس الماضية. أما روديجر وترينت وخوسيلو، فكانوا أبرز النماذج على استراتيجية استقطاب اللاعبين أصحاب الخبرة.
هذا الصيف، وسّع ريال مدريد آفاقه دون التخلي عن هويته، فتعاقد مع مواهب للمستقبل مثل ديوماندي، إلى جانب لاعبين يمكنهم تقديم الإضافة الفورية مثل كوناتي وبرناردو سيلفا في صفقات انتقال حر.
كما ذهب النادي إلى أبعد من ذلك بالتعاقد مع كوكوريلا، البالغ من العمر 27 عامًا، ودومفريس، صاحب الـ30 عامًا، في تحول لافت عن سياسته السابقة.
تحول لافت في سياسة التعاقدات
باستثناء ترينت، الذي دفع ريال مدريد 10 ملايين يورو لتقديم موعد نهاية عقده مع ليفربول وضمان مشاركته في كأس العالم للأندية، لم يدفع النادي رسوم انتقال للاعب يزيد عمره على 23 عامًا منذ التعاقد مع إيدين هازارد وفيرلان ميندي في 2019.
ومنذ ضم لوكا مودريتش عام 2012، خلال الولاية الأولى لجوزيه مورينيو، دفع ريال مدريد رسوم انتقال للتعاقد مع خمسة لاعبين فقط تجاوزوا سن الـ25 عامًا، وهم هازارد، وتيبو كورتوا، وكيلور نافاس، وكيكو كاسيا، ودييجو لوبيز، مع الإشارة إلى أن الأخيرين تخرجا في أكاديمية ريال مدريد.
ويؤكد هذا الصيف أن النادي قرر تعديل هذه القاعدة، والاعتماد بصورة أكبر على لاعبين قادرين على تقديم الإضافة الفورية إلى جانب الاستثمار في المستقبل.
أكاديمية ريال مدريد تمول إعادة البناء
لم يكن الإنفاق الكبير في سوق الانتقالات منفصلًا عن سياسة ريال مدريد الاقتصادية، إذ لعبت أكاديمية النادي، «لا فابريكا»، دورًا محوريًا في تمويل هذا النشاط، بعدما شهدت مبيعات اللاعبين وإيرادات حقوقهم نموًا لافتًا.
وحققت أكاديمية ريال مدريد بالفعل نحو 199 مليون يورو من مبيعات اللاعبين والعوائد المرتبطة بنسب حقوق احتفظ بها النادي في عدد من الصفقات.
وغادر جونزالو مقابل 40 مليون يورو، مع احتفاظ ريال مدريد بنسبة 30% من حقوقه، بينما حصل كومو على 60 مليون يورو مقابل 50% من حقوق نيكو باز، التي لا يزال النادي الملكي يحتفظ بجزء منها.
كما حقق ريال مدريد نحو 20 مليون يورو من صفقة فيكتور مونيوز، إلى جانب عوائد أخرى من انتقالات بالاسيوس، وجاكوبو أورتيجا، وماريو جيلا، وألفارو رودريغيز، وأليكس خيمينيز، وفران جارسيا، وماريو مارتن.
وهكذا، ساهمت العمليات المباشرة وغير المباشرة في تعزيز الفريق رياضيًا وزيادة إيرادات النادي، من دون الإخلال بالتوازن الاقتصادي الذي لطالما شكّل أحد أبرز ملامح إدارة ريال مدريد.



