لا يحاول أن يخفي غطرسته وأنانيته، لايهتم حتى بمشاعر الجماهير ورغبة عشاق ريال مدريد في العودة لمنصات التتويج بعد سنتين عجاف، لا يبذل حتى مجهودًا لتمثيل أنّه مهتم!
لم يمر يومًا على خسارة الديربي أمام أتلتيكو مدريد في مباراة ظهر فيها مبابي شبحًا، لم يسجل ولم يصنع هدفًا بل حتى لم يسدد على المرمى أو يشكل خطورة حقيقية، وظهر في 90 دقيقة باهتًا بلا طعم ولا لون.
وبدل من الخروج باعتذار أو تجنب الحديث عن نفسه، جاءت تصريحاته كلها ليؤكد أنّه الأفضل في العالم والأكثر تسجيلًا للأهداف والأحق بالكرة الذهبية، لا يهم ريال مدريد ولا يهم صفر البطولات، الأهم بالنسبة لمبابي هو مبابي فقط، امنحوه الكرة الذهبية وليذهب ريال مدريد إلى الجحيم!
أنا ومن غيري أنا
منذ بداية مبابي كموهبة صاعدة في موناكو كان يعرف جيدًا قيمة نفسه، رأى أنّه النجم القادم ووريث عرش ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو على أفضلية العالم، اعتبر نفسه نجم الجيل القادم حتى قبل أنّ يُظهر مقدمات لذلك.
أهدافه مع موناكو وتألقه دفع باريس سان جيرمان لجعله أغلى مراهق في التاريخ، فحصل على راتب وامتيازات لم يكن يحلم بها، وأتم ذلك بتحقيق كأس العالم في سن مبكر ليؤكد أنّه لن يأتي فقط ليحطم أرقام ميسي ورونالدو بس ليرث عرش بيليه شخصيًا.
هكذا كانت سنواته في باريس سان جيرمان، لا نجم سواه حتى بوجود نيمار ثم ليونيل ميسي، فهو صاحب الكلمة الأولى في المفاوضات، وكل عام استغل اسم ريال مدريد ليجدد عقده براتب أعلى ومكافأة توقيع خيالية.
كان باريس مناسبًا له، فهو من نظر حوله ليجد فريقًا يحب جلب النجوم وتدليلهم، ويلعب في دوري لا منافس له، فيالها من منطقة آمنة كان قادرًا على فعل ما يحل له فيها بسهولة.
ثم جاء لويس إنريكي وجلس معه وذكره بقدوته، مايكل جوردان، الذي كان يلعب للفريق، فما رعاه إلا أنّ رفض الاستمرار مع هذا الفريق الذي يهتم بالمنظمومة على حساب الأفراد، يا لهم من أوغاد!
قطار الكرة الذهبية
أخيرًا، ركب قطار ريال مدريد الذي انتظره طوال هذه السنوات، لم يركبه ليحقق مجدًا غاب عن النادي الملكي، أو لجلب لقب كان عصيًا، فقد وصل لفريق حقق كل شيء يُمكن مع جيل حصد كل شيء ممكن!
لكنّه سافر إلى العاصمة الإسبانية ليكرر ما فعله في عاصمة النور، لكنّه يبحث عن مجده الغائب، الكرة الذهبية.
لم يكن قطار ريال مدريد الذي ركبه، بل قطار الكرة الذهبية، ربما حلم بالفوز بدوري أبطال أوروبا وربما الدوري الإسباني أيضًا، لا لشيء ولكن لأجل أن يعود إلى باريس وهو يحمل الكرة الذهبية ويضحك في أوجه الجميع.
لكنّه فشل في تحقيق أي إنجاز فردي، انتظر عامًا وقال ربما يكون كأس العالم الحل، فلم يكن ولم يرفع ذات الأذنين أو غيرها لموسمين لذلك قرر أن يخرج عن صمته ويكشف نواياه الحقيقية.
تبًا لريال مدريد، أنا هنا لتحقيق مجد شخصي، امنحوني الأموال والكرة الذهبية وليسقط الملكي وتاريخه أمام عظمتي وأهميتي.
أنا الأفضل حتى لو لم أفعل شيئًا، فما بالكم وقد سجلت الأهداف في الدوري والأبطال وكأس العالم، امنحوني الكرة الذهبية ودعوني احتفل حتى لو بكى جمهور ريال مدريد!
ما يفعله مبابي يؤكد شيئًا واحدًا، هذا اللاعب لا يهتم لريال مدريد ولا لأحد، فهل تحقق أنانيته وغروره أي إنجاز للفريق؟!



