مهرجان الفيفا للمواهب .. اثارة استثنائية وبصمة يمنية مبكرة – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

مهرجان الفيفا للمواهب .. اثارة استثنائية وبصمة يمنية مبكرة

عادل حويس / الرياضة نت

في مشهد كروي غير مسبوق يكسر القوالب التقليدية للبطولات القارية والدولية، احتضنت العاصمة الأذربيجانية باكو انطلاق فعاليات بطولة كأس العالم تحت سن 15 عاما والتي فضل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تسميتها “مهرجان كرة القدم للمواهب” معلنا ولادة حدث استثنائي يبتعد تماما عن نمط المنافسات الإقصائية المعتادة.

الفكرة التي أرساها الفيفا تقوم على فلسفة تطويرية عميقة تعتمد على تكثيف التجربة الكروية للناشئين فلا مكان هنا لخروج المغلوب وجميع الفرق الـ 180 المشاركة تخوض المنافسات حتى اليوم الختامي في تجربة كروية ماراثونية تختصر 900 مباراة في أسبوع واحد وتوزع 192 مواجهة على مدار اليوم الواحد بمعدل 20 مباراة تقام في التوقيت ذاته ما يضفي طابعا فريدا يشبه خلايا النحل المتواصلة بلا توقف.

ولم تقتصر الغرابة في هذا المهرجان على الكثافة العددية بل امتدت لتشمل التفاصيل اللوجستية والفنية للمباريات إذ تدار البطولة وفق نظام “الخيام” المتكامل بقرية الرياضيين حيث توجد غرف تبديل الملابس المركزية التي تنطلق منها الوفود عبر حافلات خاصة نحو الملاعب فيما يقضي اللاعبون فترة الاستراحة بين الشوطين جلوسا على دكة البدلاء داخل الميدان مباشرة على ملاعب ذات عشب صناعي تعمل بطاقتها القصوى لنحو 12 ساعة يوميا لاستيعاب ما يصل إلى عشر مباريات على الأرضية الواحدة.

كما اعتمد الاتحاد الدولي قواعد خاصة صممت لزيادة الاحتكاك وصقل المهارات حيث تستمر المباراة 40 دقيقة فقط موزعة على شوطين وبمشاركة ثمانية لاعبين لكل فريق مع إتاحة تبديلات غير محدودة ما يضمن زيادة معدل لمس الكرة ورفع نسق التحولات السريعة ومنح الفتيان الصغار فرصة ذهبية لمواجهة مدارس كروية شديدة التنوع والاختلاف في فترة زمنية قياسية.

وفي قلب هذا الحراك الرياضي الكثيف كان الحضور اليمني لافتا ومبشرا حيث بصم منتخبنا الوطني للأشبال تحت سن 15 عاما على بداية مثالية ومثيرة بتغلبه على منتخب أروبا بنتيجة ستة أهداف مقابل أربعة في لقاء حبس الأنفاس وأظهر فيه أشبال اليمن شجاعة هجومية وعزيمة فولاذية مؤكدين أن الموهبة اليمنية قادرة دوما على فرض كلمتها وإثبات جدارتها أينما حلت.

وبعيدا عن مجريات المستطيل الأخضر قدمت هذه المواجهة درسا جغرافيا حيا إذ فتحت نافذة للتعرف على الخصم القادم من أقصى جنوب البحر الكاريبي تلك الجزيرة الصغيرة ذات الحكم الذاتي التابعة للتاج الهولندي والمعروفة بتضاريسها الجافة وبيئتها الصخرية المكسوة بنباتات الصبار وأجوائها الدافئة الخارجة عن نطاق الأعاصير الاستوائية لتتحول هذه البقعة السياحية الهادئة في باكو إلى مسرح أمام حماسة ومهارة الفتيان اليمنيين الذين قدموا ملحمة كروية لا تنسى.

إن هذا الانتصار التهديفي الكبير يتجاوز في جوهره حسابات الأرقام والنقاط المعتادة فهو بمثابة إعلان أمل وشهادة ميلاد لجيل جديد يحمل طموحات وطن بأكمله ومؤشر واضح على أن الإرادة قادرة على تجاوز أقسى التحديات متى ما توفرت البيئة التنافسية الحقيقية للاحتكاك العالمي مؤكدا الدور الأصيل للرياضة بوصفها جسرا يربط الثقافات ويعرف بالشعوب ويوحد الأحلام.

ومع استمرار هذا المهرجان الاستثنائي بوتيرته المزدحمة تتجه الأنظار مجددا صوب أبناء اليمن لخوض استحقاقين هامين في يوم واحد إذ يفتتح الصغار جولتهم بلقاء ديربي عربي أخوي أمام المنتخب الفلسطيني الشقيق في تمام الساعة التاسعة والربع صباحا قبل أن يعودوا للظهور مجددا في الرابعة عصرا لمقارعة منتخب سانت لوسيا وكلهم أمل في مواصلة التألق وحصد ثمار هذا المحفل العالمي الذي يدشن مرحلة جديدة في مسيرة كرة القدم وتطوير المواعد الكروية حول العالم.

التصنيفات: عاجل,مقالات