في ميادين الفروسية «بطولة لونجين العالمية لقفز الحواجز القاهرة بمصر خلال الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر 2026م»، حيث تتجسد معاني الشجاعة والدقة وسرعة الاستجابة، وتلتقي مهارة الفارس بقدرات الجواد وانسجامهما في مواجهة الحواجز، يواصل الفرسان العرب حضورهم في المنافسات الدولية، مقدمين نماذج رياضية تستحق المتابعة والتقدير، ومن بين هذه الأسماء، يبرز الفارس اليمني الأصل المجنس قطري باسل حسن سيف الذي حقق لليمن إنجازاً رياضياً كبيراً بعد فوزه بلقب الفئة (ب) لمنافسات بطولة الوفاء الدولية على كأس باسل الأسد للفروسية (لقفز الحواجز) التي أقيمت في سوريا عام 2008م، ليستمر بعدها في حصد الإنجازات والميداليات العربية والخليجية لكنها باسم قطر بعد أن تم تجنيسه، لكن ذلك لا لن يغير الحقيقة الأصلية ولن يمحو أصله اليمني، ولن يمنعنا من الفخر والتفاخر بتحقيقه للمركز السابع في إحدى منافسات قفز الحواجز الدولية التي استضافتها مصر خلال شهر أكتوبر 2026م، في نتيجة تعكس حضوره في ميدان تنافسي يتطلب مهارات فنية عالية واستعدادًا بدنيًا وذهنيًا متكاملًا، لأننا على ثقة تامة أنه عند استدعائه لتمثيل اليمن في بطولة دولية لن يقصر ولن يتردد كما فعل سابقا في بطولة باسل الآسد بسوريا للفروسية عام 2008م.
في المقابل نشهد هذه الأيام بروز موقف لبعض الفرسان المحترفين خارج اليمن من المشاركين في تصفيات كأس العالم لالتقاط الاوتاد 2025م، وما ارتبط بذلك من اعتبارات مهنية وشخصية تتعلق بأوضاعهم الاحترافية في أندية الخليج، وسلوكية وقيم وقصور في مفهوم الانتماء الوطني مرتبطة بتمثيل اليمن بشكل يليق بحب الوطن، لا يمكن إنكار أهمية الاحتراف الخارجي في تطوير قدرات الفارس اليمني، إذ يتيح له الاحتكاك بمدارس تدريبية مختلفة، واكتساب خبرات تنافسية، وتحسين مستواه الفني، فضلًا عن توفير فرص مهنية واقتصادية قد لا تتوافر داخل البلاد، لكن الاحتراف، مهما بلغت قيمته، لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتجاهل الالتزامات الوطنية أو تجاوز الأنظمة المنظمة للعلاقة بين الفارس والمنتخب والجهاز الفني والاتحاد المختص، وهنا يجب التمييز بين حق الفارس في ممارسة مهنته الاحترافية، وحق المنتخب في الاستفادة من خدماته وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة. فالعلاقة بين الطرفين لا تُبنى على الرغبات الفردية وحدها، وإنما تنظمها اللوائح والعقود والالتزامات ذات الصلة، إن المعيار الحقيقي ليس مجرد إعلان الانتماء الوطني، وإنما ترجمة هذا الانتماء إلى سلوك مسؤول، واحترام الالتزامات، والتعامل الجاد مع متطلبات تمثيل المنتخب الوطني.
مشاركة الفارس باسل حسن سيف لا تقتصر أهميتها على الترتيب الذي حققه، بل تمتد إلى دلالات الحضور والمنافسة في بطولة دولية تجمع فرسانًا من مستويات وخبرات مختلفة، كما أنها إضافة نوعية في سياق الاهتمام بالكفاءات الرياضية اليمنية في الخارج، وما يمكن أن تقدمه من نماذج ملهمة للأجيال الجديدة من الفرسان، فاليمن يمتلك إرثًا عريقًا في الفروسية وارتباطًا تاريخيًا بالخيل، غير أن تحويل هذا الإرث إلى إنجازات رياضية مستدامة يتطلب بناء منظومة متكاملة لا تكتفي بالمواهب الفردية ولا بأسماء أزلية، بل بتوفر برامج إعداد طويلة الأمد، ومدربين مؤهلين، وخيول مناسبة للمنافسات، وفرص منتظمة للمشاركة الخارجية، كما أن الاستفادة من خبرات الفرسان اليمنيين «أصحاب القيم والأخلاق والسلوك الحميد والانتماء المطلق لليمن» الذين يخوضون المنافسات الدولية تمثل فرصة لتطوير المعرفة الفنية، وتبادل الخبرات، وتعزيز برامج إعداد الفرسان الناشئين، بما يسهم في توسيع قاعدة الممارسة والارتقاء بالمستوى التنافسي في مختلف أنواع رياضة الفروسية، أسأل الله التوفيق والنجاح وتحقيق أفضل إنجاز لمنتخبنا الوطني المشارك في بطولة كأس العالم لالتقاط الأوتاد بالأردن في نوفمبر 2026م.



