ظهر مدرب فريق ريال مدريد جوزي مورينيو في مؤتمر صحفي، للحديث عن مواجهة راسينج سانتاندير، مشددًا على ضرورة البناء على الانتصار في الكلاسيكو وحصد ثلاث نقاط جديدة، خلال المواجهة التي تجمع الفريقين ضمن منافسات الجولة الحادية عشرة من الدوري الإسباني.
وقال مورينيو: “نحن في حالة جيدة ونعمل بشكل جيد، واستعددنا لهذه المباراة بصورة مناسبة. إنها مواجهة مهمة، فبعد مرور خمس مباريات على صعود راسينج إلى الدوري، حقق الفريق ثلاثة انتصارات وتعادلين على ملعب إل ساردينيرو، كما يقدم مستويات جيدة ويتمتع بعلاقة قوية مع جماهيره. ستكون مباراة يوم الأحد في فترة ما بعد الظهر، وهو توقيت لم نعد معتادين عليه، لذلك ستكون مواجهة صعبة”.
وأضاف المدرب البرتغالي: “الانتصار الأخير (في الكلاسيكو) ستكون له قيمة كبيرة إذا نجحنا في الفوز مجددًا. أما إذا فقدنا النقاط التي حصدناها في نهاية الأسبوع الماضي، فلن يكون لذلك الانتصار المعنى نفسه. علينا احترام راسينج، فهو يمتلك أسلوب لعب محددًا، وبحسب تصريحات مدربه، سيدخل المباراة بطموح تحقيق الفوز، ولذلك لن نفاجأ بصعوبة المواجهة”.
وحرص مورينيو على تقديم التعازي لأسر ضحايا حادث القطار، قائلًا: “أود أن أعبر باسمي وباسم جميع العاملين في ريال مدريد عن تضامننا مع عائلات وأصدقاء ضحايا مأساة أوردا. نرسل إليهم عناقنا ومشاعرنا وقلوبنا”.
وتطرق مورينيو إلى فوز هاري كين بجائزة الكرة الذهبية:” لقد حظيت بامتياز العمل مع كين، فهو لاعب رائع ومحترف كبير وشخص مميز. ورغم شعوري بالإحباط لأن لاعبي لم يفز بالجائزة، يجب أن أكون منصفًا وأعترف بأنني سعيد من أجله. إنه يستحق هذه الفرحة في عمر 32 عامًا”.
وأضاف بشأن كيليان مبابي: “مبابي هو مبابي، لاعب فريد من نوعه. إذا كنا سنمنح الكرة الذهبية كل موسم، فسيكون هناك فائز واحد في كل عام، رغم أن بعض اللاعبين سبق لهم الفوز بها أكثر من مرة. لكن أفضل هداف في تاريخ كأس العالم لا يوجد منه سوى لاعب واحد، وهذا أمر استثنائي بكل المقاييس، ما جعلني مندهشًا بعض الشيء هو وجود بيلينجهام في المركز الحادي عشر.. لا تعليق”.
وأتبع:” هل تشعر بأن ريال مدريد أصبح أكثر توازنًا في غياب فينيسيوس عن التشكيلة الأساسية؟ لا، لا. لا أرى الأمر بهذه الطريقة. أرى مجموعة تعمل من أجل أن تصبح فريقًا متكاملًا، يضم لاعبين يشاركون في المباريات وآخرين خارج التشكيلة. الجميع يعمل وفق نهج واحد في طريقة اللعب، وكيفية الضغط، ومكان تمركز الخطوط، وبناء الهجمات. هذا فريق يتطور تدريجيًا، وبعد ذلك يمكنك إجراء تغييرين أو ثلاثة على التشكيلة دون أن يتأثر الفريق. هذا هو الهدف الذي نسعى إليه “.
وعن حالة مبابي بعد أزمة الصين:” كيليان لم يتأثر، كيليان يتمتع بذكاء كبير ونضج واضح، كما أن لديه ثقة عالية جدًا بنفسه، وفي الوقت نفسه يتمتع بالرقي والاحترام، ماحدث، فهذه من مخاطر العالم الذي نعيشه اليوم، حيث يكون أفضل ما يمكنك فعله في كثير من الأحيان هو ألا تتحدث، لأن هناك مخاطر عديدة قد تنتج عن أشياء تقولها أو تعلق عليها. لكنني رأيته أيضًا يتصرف بمسؤولية كبيرة تجاه نادٍ يتمتع بمكانة ورقي كبيرين. ومن جانبنا، انتهى الأمر، وليس لدينا ما نضيفه.
وأكمل:” أشعر بالاطمئنان، لأن النادي الذي أنتمي إليه هو ريال مدريد، واللاعب الذي أمتلكه في فريقي هو كيليان مبابي. لقد أظهر كل من ريال مدريد وكيليان مبابي رقيًا كبيرًا من خلال سرعة رد الفعل والتعامل مع الأمر، وأشعر بأنني ممثل بشكل كامل من جانبهما”.
وعن تشكيلته الأساسية وما إذا كان الفريق أكثر توازناً بغياب فينسيوس:” لا فكر في وضع فينيسيوس بصورة فردية، كما أنني لا أمتلك تشكيلة أساسية ثابتة. التشكيلة التي نلعب بها اليوم قد تختلف بعد أسبوعين، كرة القدم حاليًا ليست كما كانت قبل 20 عامًا، فقد أصبحت أكثر كثافة وسرعة، مع متطلبات بدنية أكبر بكثير. لذلك، فإن الحديث عن التشكيلة الأساسية لأي فريق بشكل تلقائي، كما كان يحدث قبل سنوات طويلة، أصبح أمرًا صعبًا للغاية، وكما قلت، أشعر بأن الفريق يكون أفضل عندما أمتلك في خط الوسط لاعبين بخصائص مختلفة، وهذا صحيح، لكنه مبدأ يتعلق بطريقة اللعب، وليس بتصنيف اللاعبين إلى أساسيين وبدلاء.
وواصل:”وضع فينيسيوس في الوقت الحالي فهو واضح للغاية؛ لن يشارك في الدوري، لكنه سيلعب في دوري أبطال أوروبا. أنا أحبه كثيرًا، وأتمنى أن تنتهي عقوبته سريعًا، لأنني أريده وأحتاج إليه. ولا يعني ذلك أنني أقول إنه سيكون أساسيًا، كما أنني لا أعتبره مشكلة. إنه لاعب كبير سنمتلكه ضمن قائمة قوية جدًا “.
وحول إمكانية تفكير ترينت ألكسندر أرنولد في الرحيل خلال يناير؟ في البداية، هذا الأمر يؤلمني، لأنني لا أحب أن أتسبب في شعور اللاعبين بالإحباط، بل أفضل أن أمنحهم مشاعر إيجابية. من الواضح أنه عندما تبني قائمة تضم لاعبين اثنين في كل مركز، ثم تعتمد على لاعب ثالث، فإن هذا ليس أمرًا أحبه، لكن هناك أمورًا أخرى أكثر أهمية من هذه المشاعر، وهي ما يخدم الفريق في لحظة معينة. لقد رأيت أن القرار المناسب حاليًا هو إجراء تغيير في خط الوسط والدفع بفيدي فالفيردي في هذا المركز، وكان تفكيري منصبًا على مصلحة الفريق، وليس على حسابات اللاعبين، وقد تقبل ترينت ودينزل دومفريس قراري بشكل جيد، بعدما شرحت لهما أن الأمر يتعلق بمصلحة الفريق وليس موجهًا ضد أي لاعب. وفي النهاية، سيحصل الجميع على فرص المشاركة “.
وبين:” غدًا، لن يكون فالفيردي أساسيًا، وسيشارك أحد اللاعبين الآخرين. وفي مواجهة برشلونة، وبسبب ظروف المباراة، انتهى الأمر بمشاركة دومفريس، مع حصول ترينت على بعض الدقائق، لا أعتقد أن أرنولد أو دومفريس سيطلب أياً منهما الرحيل. فصعوبة الموسم، وكثرة المباريات، وهذه الظروف التي تفرض علينا التعامل مع تراكم البطاقات والإرهاق وبعض الإصابات، تعني أن الجميع سيحصل على فرصته في اللعب. لذلك لا أتوقع حدوث مثل هذا الموقف “.
وأتبع:”مع مرور السنوات، أصبحت أكثر توازنًا في التعامل مع ما يقوله الآخرون. لم تعد الانتقادات تؤثر فيّ، وإذا قال أحدهم إنني فعلت هذا أو ذاك، أو تحدث عما قمت به في برشلونة، لم أعد أشغل نفسي بهذه الأمور، ما زلت أعتقد أن الفضل في إنجازات برشلونة يعود إلى اللاعبين. وإذا خرجت من مباراة وأنا أشعر بأنني ساعدت الفريق، فإنني أكون سعيدًا للغاية، أنا الآن أكثر توازنًا، لكنني لست أكثر جرأة أو أقل من السابق. المدرب الدفاعي الذي كنت عليه في مرحلتي الأولى هو نفسه الذي حقق 100 نقطة وسجل الفريق تحت قيادته 120 هدفًا أو أكثر، ولا أتذكر الرقم بدقة. وأتمنى أن أحقق هذا العدد من النقاط والأهداف خلال الموسم الحالي.
واستدرك:” الاختلاف الحقيقي في شخصيتي أنني لم أعد عنيدًا كما كنت. أنا منفتح على الدراسة واستخلاص الدروس من الأشياء التي أراها وأسمعها وأناقشها. وأحيانًا لا يتعلق الأمر بالاستماع فقط، بل أيضًا بمتابعة العمل الذي يقدمه اللاعبون والشعور به. هذا كل ما في الأمر. أنا هادئ، وأريد أن أكون كذلك، مثلما أتمنى أن يكون الفريق هادئًا أيضًا.
وعن خوض عدة مباريات خارج البرنابيو:” من الواضح أن الأمر ينطوي على صعوبة، فكل مباراة تمثل تحديًا، سواء أقيمت على ملعبنا أو خارجه. لكن اللعب خارج الأرض يعني أيضًا مواجهة جماهير المنافس، وهو ما يمنح أصحاب الأرض شعورًا أكبر بالراحة والدعم، راسينج فريق لم يخسر على ملعبه حتى الآن. وعندما نذهب إلى أثينا، سيكون أيك قد خاض مباراة الديربي أمام باناثينايكوس غدًا، وبالتالي قد يصل إلى مواجهتنا وهو في حالة معنوية جيدة أو يمر بأزمة، هناك أيضًا تراكم للصعوبات، بعدما لعبنا يوم الأربعاء ووصلنا صباح الخميس، وكل هذه الظروف نعرفها جيدًا. ستكون المهمة صعبة، لكن ما نمتلكه هو القدرة على الصمود، والرغبة في التصرف بذكاء والتعامل مع الظروف، الأمر صعب للغاية، وأعتقد أن خوض أربع مباريات متتالية خارج الأرض يمثل وضعًا شبه استثنائي، وفيما يتعلق بجدول المباريات، فقد كان من المفترض أن نلعب اليوم، لكننا سنلعب غداً، وكان من المفترض أن نواجه فالنسيا يوم الأحد، لكن المباراة أصبحت يوم السبت، هكذا خسرنا يومين، وأصبح لدينا ثلاث مباريات خلال سبعة أيام “.
وختم:” هل لاحظت أي تغيير في الأجواء اليومية داخل الفريق منذ مباراة الكلاسيكو؟ لا. منذ بداية العمل، وحتى عندما كنا نحقق الانتصارات ثم تعرضنا للخسارة، كنت أرى دائمًا الروح نفسها. من الطبيعي أن تتغير ملامح اللاعبين وفقًا للنتائج، لكنني لاحظت استمرار التعاطف والاحترام والرغبة في العمل والتوازن في التعامل مع الفوز والهزيمة، لسنا فريقًا يتمتع بالنضج بسبب امتلاك عدد كبير من اللاعبين أصحاب الخبرات الاستثنائية، فنحن فريق شاب في المجمل، لكنني رأيت قدرًا كبيرًا من النضج لدى اللاعبين، سواء في التعامل بهدوء مع اللحظات الصعبة أو خلال فترات النجاح، احتفلنا بالفوز في برشلونة، لكن بعد ذلك استقللنا الحافلة ثم الطائرة، وحصلنا على يوم راحة، قبل العودة إلى التدريبات بصورة طبيعية، مع الحفاظ على التركيز والدوافع نفسها، وعندما بدأنا الاستعداد لهذه المباراة، وجدت الجدية ذاتها، وهذا النضج يسعدني كثيرًا. وكما قلت في المؤتمر الصحفي ببرشلونة، فإن هدفنا خلال الموسم ليس الفوز بمباراة أمام برشلونة، وإنما الفوز بالبطولة، ونحن نحاول السير في هذا الاتجاه “.



