22 مايو .. من حلم الصعود إلى صدمة الهبوط – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

22 مايو .. من حلم الصعود إلى صدمة الهبوط

الرياضة نت  / عادل عبدالله

في مشهد كروي يختصر قسوة الإخفاق ومرارة السقوط يودع فريق 22 مايو دوري أندية الدرجة الثانية متدحرجا إلى دوري الدرجة الثالثة في هبوط صادم ومؤلم لم يكن متوقعا لا من المتابعين ولا من أكثر المتشائمين. هبوط لا يمكن اختزاله في مباراة فاصلة أو ركلة ترجيح ضائعة بل هو نتيجة حتمية لمسار طويل من التخبط وسلسلة من الأخطاء المتراكمة التي قادت ناديا كان ينظر إليه كأحد الطامحين للصعود إلى قاع المنافسة.

سقوط 22 مايو لا يعد حدثا عابرا في روزنامة كرة القدم بل يمثل مأساة رياضية مكتملة الأركان عنوانها الأبرز غياب الرؤية وانعدام التخطيط وتأخر القرار في ظل إدارة لم تحسن قراءة المؤشرات المبكرة للخطر.
فمنذ انطلاق المنافسات بدا الفريق خارج الإطار الطبيعي لأدائه المتوقع يتلقى الهزائم تباعا ويفقد توازنه مباراة بعد أخرى دون أن تكون هناك معالجة جذرية أو تدخل مبكر يعيد الأمور إلى نصابها.

المباراة الفاصلة أمام فريق عرفان أبين كانت بمثابة الفرصة الأخيرة للنجاة وشريان الأمل الذي تعلقت به الجماهير على أمل أن يستفيق الفريق في لحظة الحسم مستندا إلى خبرته وأسماءه الثقيلة إلا أن الواقع جاء معاكسا للتطلعات. خسر 22 مايو اللقاء وخسر معه البقاء وخسر قبل ذلك الكثير من رصيده المعنوي والجماهيري في واحدة من أكثر اللحظات إيلاما في تاريخه.
ورغم التغييرات المتأخرة التي شهدها النادي والمتمثلة في إقالة الجهاز الفني السابق والمشرف الرياضي والاستعانة بقيادة فنية جديدة إلا أن هذه التدخلات بدت وكأنها محاولات إنعاش متأخرة لجسد أنهكه الإعياء.
فالتغيير حين يأتي في الوقت الخطأ لا يصنع الفارق بل يؤجل السقوط فقط وهو ما حدث بالفعل إذ لم تسفر هذه المعالجات السريعة عن أي تحول حقيقي في الأداء أو النتائج.

المفارقة المؤلمة أن فريق 22 مايو كان وفق قراءات الكثير من المحللين الأكثر جهوزية من حيث الأسماء والإمكانات والأوفر حظا ليس فقط للبقاء بل لمنافسة حقيقية على الصعود إلى دوري الدرجة الأولى. امتلاكه لكوكبة من اللاعبين المميزين جعل سقف التوقعات مرتفعا لكن تلك التوقعات اصطدمت بواقع مغاير تماما كشف أن النجومية وحدها لا تصنع فريقا وأن الأسماء اللامعة بلا انسجام ولا هوية جماعية قد تتحول إلى عبء بدلا من أن تكون إضافة.

سلسلة الهزائم التي تعرض لها الفريق خلال تجمع سيئون تحت قيادة المدرب الوطني علي العبيدي كانت نقطة التحول السلبية الأبرز حيث فقد الفريق بوصلته مبكرا ودخل في دوامة من الشك وفقدان الثقة. وحتى مع تسليم المهمة لاحقا للمدرب الشاب هيثم الأصبحي لم ينجح الفريق في استعادة توازنه بل استمر في تقديم أداء متذبذب إلى أن وصل إلى لحظة الحقيقة وخسر مباراة مصيره بضربات الترجيح في مشهد يلخص حجم المعاناة النفسية والفنية التي عاشها اللاعبون.

البحث عن خلل واحد لتفسير هذا السقوط سيكون ظلما للحقيقة. فالخلل متعدد الأوجه يبدأ من الإدارة التي لم تستشعر الخطر في الوقت المناسب ولم تمتلك رؤية واضحة أو خطة متوسطة المدى ويمر بالجوانب الفنية التي فشلت في تحويل مجموعة من النجوم إلى فريق متجانس ولا ينتهي عند العامل النفسي حيث انهارت المعنويات سريعا بعد أولى الصدمات دون وجود أدوات حقيقية لإعادة بناء الثقة.

هذا الهبوط يجب أن يقرأ كنقطة فاصلة وناقوس خطر حقيقي ليس لنادي 22 مايو وحده بل لمنظومة كرة القدم المحلية بأكملها التي ما زالت تعاني من غياب العمل المؤسسي وضعف ثقافة المحاسبة وسيطرة ردود الأفعال المتأخرة. إن ما حدث يفرض مراجعة شاملة تبدأ بالمصارحة ولا تنتهي إلا بإعادة بناء النادي على أسس واضحة تحترم التخطيط وتعلي من قيمة العمل الجماعي وتضع الرجل المناسب في المكان المناسب.

ففي كرة القدم.. كما في الحياة لا مكان للعشوائية ولا مكافأة للأخطاء المتكررة. البقاء يكون للأصلح والصعود للمتمكن أما من يراهن على الأسماء دون أن يصنع روح الفريق فمصيره السقوط… مهما طال الزمن.

التصنيفات: أخبار محلية,عاجل