حانت لحظة الحقيقة بالفعل .. أربيلوا لن ينجح بالتطبيل ومبدأ “مات الملك”! – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

حانت لحظة الحقيقة بالفعل .. أربيلوا لن ينجح بالتطبيل ومبدأ “مات الملك”!

في ريال مدريد، لا شيء أخطر من الانتصارات السريعة حين تتحول إلى حكم نهائي.. ولا شيء أكثر تدميرًا من صحافة تقرر أن تصنع بطلاً جديدًا كل أسبوع، ثم تجهّز المقصلة له في الأسبوع التالي.

وما يحدث مع ألفارو أربيلوا ليس استثناءً، بل نسخة مكررة من مرض قديم اسمه: التضليل الإعلامي المدريدي.

بعد فوزين في الليجا على ليفانتي وفياريال، وانتصار أوروبي على موناكو، وتعثر برشلونة بالخسارة أمام ريال سوسيداد، خرجت العناوين كالمطر، وفجأة أصبح أربيلوا “أنشيلوتي الجديد”، والرجل الذي “أعاد البسمة للاعبين”، و”حرر النجوم”، و”فهم الحمض النووي لريال مدريد”، بينما تحول تشابي ألونسو – بين ليلة وضحاها – إلى مدرب مهووس بالتعليمات، خانق للإبداع، وعدو للكرة الجميلة.

لم ينتظروا مشروعًا، ولا هوية، ولا وقتًا.. انتظروا فقط 3 نتائج إيجابية وبعض الابتسامات أمام الكاميرات.. وهنا تبدأ الكارثة.

عبث الأحكام السريعة

الصحافة المدريدية لا تُخطئ حين تحب، لكنها تُبالغ حتى تقتل، فأربيلوا لن يصبح فجأة أنشيلوتي جديدًا لأنه فاز بمباراتين في الليجا في توقيت نفسي جيد، ولم يكن تشابي ألونسو شيطانًا كرويًا لأنه خسر السوبر الإسباني أمام برشلونة في السعودية.

ما قدمه أربيلوا حتى الآن لا يتجاوز التأثير النفسي، لا تغييرات واضحة في الرسم التكتيكي، لا آليات ضغط جديدة، لا أفكار مختلفة في البناء أو التحولات، كل ما سمعناه: “اللاعبون يبتسمون، الأجواء أفضل، غرفة الملابس أكثر راحة.. إلخ”.

جميل. لكن منذ متى تُحسم البطولات بالابتسامات؟

الأغرب أن نفس الصحافة التي هاجمت تشابي ألونسو لأنه “يُكثر من التعليمات”، هي نفسها التي هللت لأربيلوا لأنه “ترك اللاعبين يلعبون بحرية”، وكأن الحرية وحدها مشروع، وكأن ريال مدريد فريق شوارع لا يحتاج مدربًا، بل منشطًا نفسيًا.

عاش الملك مات الملك

ثم جاءت ليلة لشبونة.

وجاء جوزيه مورينيو.. الرجل الذي لا يفعل شيئًا بلا سبب، فاز ببنفيكا، وأخرج ريال مدريد من الثمانية الأوائل، وأجبره على الهبوط إلى المركز التاسع وخوض الملحق، واحتفل أمام أربيلوا، ثم عانقه، واعتذر له، ثم خطف الأضواء في المؤتمر الصحفي، كان الأمر أشبه بمسرح كامل بتوقيع “سبيشال وان”.

وفجأة.. تغير الخطاب في صحافة مدريد.

المدرب العبقري أصبح “قليل الخبرة”، وأربيلوا لم يعد أنشيلوتي الجديد، وبدأت الهمسات: هل مورينيو متاح؟ هل يشتاق له البرنابيو؟ هل يمكن أن تكون عودة غير متوقعة؟

نفس الأقلام التي نصّبته قبل أيام، بدأت تلمح إلى أن مورينيو “أعاد إشعال الشعلة”، وأنه قد يكون الحل إذا لم ينجح المشروع الحالي.

أي مشروع؟ لم نره أصلًا!

المفارقة الساخرة أن القرعة قد تضع ريال مدريد مجددًا أمام مورينيو في الملحق، بنفيكا أو بودو/جليمت.. تخيل المشهد.

لا إضافات فنية

إذا ابتعدنا عن العناوين، ونظرنا إلى الملعب ببرود، سنجد الحقيقة القاسية:

كيليان مبابي؟ كان متألقًا بالفعل مع تشابي ألونسو.

أردا جولر؟ بدأ في الظهور والتطور قبل إقالة ألونسو.

فينيسيوس؟ لا يزال تائهًا، عصبيًا، بلا استقرار ذهني أو تكتيكي.

بيلينجهام؟ موهبة عظيمة، نعم، لكنه يلعب أحيانًا وكأنه “مخمور كرويًا”، بلا وضوح دور أو مسؤولية محددة.

أين الإضافة؟

أين البصمة؟

لم نرَ ريال مدريد أكثر توازنًا، ولا أكثر شراسة، ولا أكثر تنظيمًا، رأينا فقط فريقًا يعتمد، كعادته، على الجودة الفردية.. وهذا الأسلوب قد ينقذك مرة أو مرتين، لكنه لا يصنع هوية ولا يبني مستقبلًا.

ريال مدريد لا يحتاج طبالين!

الخلاصة المؤلمة أن ريال مدريد لن ينجو بالتطبيل.

لن ينجو بـ”إعادة البسمة”، ولا بـ”التحفيز”، ولا بـ”ترك النجوم على راحتهم”.

ريال مدريد يحتاج مشروعًا رياضيًا واضحًا، ومدربًا يعمل ضمن هذا المشروع، وهوية تكتيكية وفنية ثابتة، ثم صبرًا حقيقيًا من الإعلام قبل الجماهير.

لا تُدار كرة القدم الحديثة بالشعارات، ولا تُكسب بالأمزجة، يمكنك أن تشعل الحماس أسبوعًا، أو شهرًا، أو حتى نصف موسم.. لكن من دون بنية، سينطفئ كل شيء عند أول اختبار حقيقي، ولشبونة كانت الاختبار، والنتيجة واضحة.

كما في المسرح، لا تُصفق ولا تُطلق صافرات الاستهجان قبل نهاية العرض، لكن الصحافة المدريدية اعتادت أن تعيش بين السماء والجحيم كل أسبوع، ثم تتساءل لماذا يسقط الفريق فجأة.

التصنيفات: السوبر الاسباني,عاجل