سحق مورينيو ودمر جوارديولا وسيميوني .. هل يقتنص المدرب المعجزة لقب الأبطال؟ – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

سحق مورينيو ودمر جوارديولا وسيميوني .. هل يقتنص المدرب المعجزة لقب الأبطال؟

في مدينة صغيرة فوق الدائرة القطبية الشمالية، حيث البرد القارس والليالي الطويلة، يشهد العالم هذا الموسم أحد أكثر الفصول الدرامية في تاريخ دوري أبطال أوروبا، على يد المدرب النرويجي الهادئ كيتيل كنوتسن وفريقه المتواضع بودو جليمت.

في أسابيع قليلة فقط، أطاح الفريق بعمالقة القارة، مانشستر سيتي بقيادة بيب جوارديولا، أتلتيكو مدريد مع دييجو سيميوني، إنتر ميلان وصيف النسخة الماضية، ثم بات على أعتاب ربع النهائي بثلاثية نظيفة ذهابا في شباك سبورتنج لشبونة، ليسطر النادي المغمور ملحمة كروية كاملة الأركان.

من هو كنوتسن؟

ولد كيتيل كنوتسن عام 1968 في بيرجن، وبدأ مسيرته التدريبية عام 1995 مع فريق مغمور في الدرجات الدنيا بالنرويج، قبل أن يتدرج حتى وصل إلى بودو جليمت مساعدًا ثم مدربًا أول في 2018.

قاد الفريق منذ ذلك الحين إلى 4 ألقاب دوري نرويجي بين 2020 و2024، إنجاز غير مسبوق في تاريخ النادي الذي لم يحلم يومًا بالمنافسة على لقب واحد.

إحصائيًا، خاض كنوتسن أكثر من 400 مباراة بمعدل نقاط يقارب 1.9 لكل مباراة، مع اعتماد واضح على طريقة 4‑3‑3 كأساس لمشروعه التكتيكي.

لكن نجاحه لم يقتصر على الأرقام المحلية، فهو من قاد النادي إلى أول مشاركة في دور مجموعات بطولة أوروبية كبرى في الكونفرنس ليج، ثم إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي 2024–25، ليصبح أول فريق نرويجي يبلغ هذه المرحلة.

مدينة على حافة العالم.. وفريق على قمة أوروبا

بودو، مدينة يبلغ عدد سكانها 50–60 ألف نسمة فقط، تقع نحو 70 ميلًا داخل الدائرة القطبية.

ويعني ذلك أنه حتى لو جلس كل سكانها في مدرجات سان سيرو أو كامب نو مثلا، فلن يغطوا كل مساحة الملعب.

ووسط هذا السياق، بنى بودو جليمت ثقافة مختلفة: مجتمع صغير، هوية قوية، واستعداد دائم للعمل أكثر من الفرق الأغنى والأقوى.

لهذا، أي انتصار أوروبي للفريق يحمل قيمة مضاعفة، فحين يسقط نادٍ مثل مانشستر سيتي أو إنتر، تصبح المباراة أكثر من 90 دقيقة، إنها صدام بين عالمين مختلفين في الإمكانات والتاريخ والمال.

تمزيق روما مورينيو

لم يظهر الفريق في الساحة الأوروبية فجأة، فالبذرة الأولى للمعجزة كانت موسم 2021–22، حين فاز 6–1 على روما بقيادة جوزيه مورينيو، في مباراة صدمت القارة.

لاحقًا، واصل الفريق تقدمه حتى ربع النهائي، قبل أن يودع أمام نفس الخصم، لكن اسم كنوتسن بدأ يجذب الانتباه.

في موسم 2024–25، وصل بودو جليمت إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي، مؤكدا أن المشروع لم يعد مجرد قصة لطيفة، بل دخل مرحلة التنافسية القارية.

من القاع إلى الأضواء في دوري الأبطال

مع انطلاق دوري الأبطال بنظامه الجديد، بدا أن مشاركة الفريق ستكون مجرد تجربة شرف، فبعد 6 مباريات لم يحقق أي فوز وكان يقبع في أسفل الترتيب.

لكن بعدها، ومع دعم المدرب الذهني بيورن مانسفارك، عُقدت جلسات مكثفة للحديث عن الضغط والخوف وتحويل الإحباط إلى طاقة إيجابية.

والنتيجة: فوز تاريخي 3–1 على مانشستر سيتي في النرويج، ثم 2–1 على أتلتيكو مدريد في مدريد، ليقفز الفريق من قاع الجدول إلى ملحق الأدوار الإقصائية.

إسقاط إنتر.. الصدمة الكبرى

في الملحق اصطدم الفريق بإنتر، حامل لقب الدوري الإيطالي ووصيف دوري الأبطال.

الفارق في الخبرة والتاريخ والميزانية كان واضحًا، لكن على أرض الملعب حدث العكس:

فاز بودو 3–1 في مباراة الذهاب، ثم كرر المفاجأة 2–1 في سان سيرو، ليحسم التأهل 5–2.

رغم أن إنتر استحوذ على الكرة بنسبة 70% وسدد 30 كرة، كان الفريق النرويجي أكثر فاعلية وانضباطًا.

بعد المباراة، وصف كنوتسن الإنجاز بأنه “شيء لا يصدق”، بينما اعتبر مدرب منتخب النرويج ستاله سولباكن أن هذا “أعظم إنجاز في تاريخ الأندية النرويجية”.

فلسفة كنوتسن: 4‑3‑3 هجومية بروح واقعية

تكيف تكتيكي
يعتمد كنوتسن على طريقة 4‑3‑3 هجومية، مع بناء اللعب من الخلف، تبادل مراكز مستمر بين الأجنحة ولاعبي الوسط، وضغط منسق عند فقدان الكرة.

في الدوري المحلي، يسيطر الفريق على الكرة بنسبة 60%، أما في دوري الأبطال فيتكيف مع الخصوم، محافظًا على الفاعلية أمام المرمى.

أمام إنتر، سجل الفريق 5 أهداف من فرص أقل، مستفيدًا من التحولات السريعة والتمركز الذكي، ما يبرز قدرته على التكيف بين كرة الاستحواذ المحلية والكرة المباشرة الأوروبية.

خطوة واسعة نحو ربع النهائي

في دور الـ16، فاز الفريق على سبورتنج لشبونة بثلاثية نظيفة، في مباراة أظهر خلالها ضغطًا عاليًا، خلق فرص مبكرة، وتحكم في المباراة، ليضع قدما ونص في ربع النهائي.

وإحصائيا، أصبح بودو خامس فريق من خارج الدوريات الخمس الكبرى يحقق 5 انتصارات متتالية في دوري الأبطال.

إلى أين يذهب كنوتسن؟

النجاحات الأوروبية جعلت كيتيل كنوتسن هدفًا لأندية أكبر، وربطته تقارير سابقة بليدز يونايتد، سيلتيك ورينجرز.

السؤال لم يعد “هل سيغادر بودو؟” بل “متى؟”، رغم استمتاعه بالمشروع الحالي.

فحتى أي انتقال محتمل يجب أن ينظر إليه كتكريم لرحلته، لا خيانة، كما أكد المدير الرياضي للنادي.

هل تتحقق المعجزة؟

ما يقدمه كنوتسن مع بودو جليمت ليس ضربة حظ، بل نتاج مشروع طويل يعتمد على تنظيم تكتيكي وثقافة نادي قوية وعمل ذهني ممنهج.

الانتصارات على مانشستر سيتي، أتلتيكو مدريد، إنتر، وسبورتنج لشبونة ليست سوى فصول لعمل يومي دؤوب في البرد القطبي.

وهذا العمل فرض سؤالا مهما على الساحة الأوروبية: إلى أين سيصل الفريق النرويجي، وهل من قهر إنتر وسيتي وأتلتيكو، يستطيع التتويج باللقب؟

لكن المؤكد هو أنه سواء وصل الفريق إلى ربع النهائي أو أبعد، فإن اسم كنوتسن ومعجزة بودو جليمت قد حفرت في ذاكرة دوري الأبطال، كواحدة من أكثر القصص إلهاما، لتثبت أن الشغف والتنظيم يمكنهما كسر فجوة المال والتاريخ والنجومية.

 

التصنيفات: دوري ابطال اوروبا,عاجل