صراع النهائي .. إسبانيا أحق من المغرب بتنظيم نهائي مونديال 2030؟ – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

صراع النهائي .. إسبانيا أحق من المغرب بتنظيم نهائي مونديال 2030؟

يشهد ملف تنظيم نهائي مونديال 2030 بين إسبانيا والمغرب حالة شد وجذب؛ فبينما يصر البلد الأوروبي على أن الكأس يجب أن ترفع على أرضه، يقدم المغرب نفسه بوصفه البديل الأنسب من حيث الجاهزية والبنية التحتية والصورة التي يريد فيفا تصديرها عن البطولة.

في الخلفية، تفرض سلسلة من الوقائع العنصرية المتلاحقة في الملاعب الإسبانية سؤالا أخلاقيا ملحا: “هل يليق أن تمنح مباراة تجمع كل الأعراق والألوان إلى بلد يظل ملفه في مكافحة العنصرية مفتوحًا على مصراعيه؟”.

فمنذ أن طالب فينيسيوس جونيور بسحب استضافة المونديال من إسبانيا إذا لم تتحسن أوضاع مكافحة العنصرية، والجدل لا يهدأ، وقد قوبلت تصريحاته حينها بحملة انتقادات واسعة من وسائل الإعلام الإسبانية، قبل أن تأتي وقائع الأيام الأخيرة لتمنحه سندا عمليا على أرض الواقع.

في المقابل، استثمر المغرب تنظيم كأس أمم أفريقيا 2025 لتقديم صورة ملاعب حديثة، وتنظيم جيد، ورسالة مفادها أن النهائي التاريخي لمونديال 2030 يمكن أن يجد بيتا آمنا وعصريا على الضفة الجنوبية للمتوسط.

صراع النهائي

قرر فيفا إسناد تنظيم كأس العالم 2030 إلى ملف ثلاثي يضم إسبانيا والبرتغال والمغرب، مع إقامة 3 مباريات افتتاحية رمزية في الأرجنتين وأوروجواي وباراجواي، احتفالا بمرور 100 عام على أول نسخة للمونديال.

لكن النقطة الأكثر حساسية في الملف ظلت مكان إقامة المباراة النهائية، التي تحولت إلى عنوان تنافس مكتوم بين مدريد والرباط.

رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم رافاييل لوزان أكد أكثر من مرة أن إسبانيا ستستضيف النهائي، معتبرا أنه من “المستحيل” تفسير عدم إسناد المباراة لبلد يراه الأقدر تنظيميًا، ومشيرًا إلى أن النهائي سيكون على الأرجح في سانتياجو برنابيو أو كامب نو بعد تحديثهما.

في المقابل، أعلن فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية، رغبة واضحة في أن يقام النهائي بملعب الدار البيضاء الجديد (المنتظر أن تصل سعته إلى نحو 115 ألف متفرج)، في رسالة مفادها أن المغرب لا يرضى بدور الشريك الثانوي في ملف تاريخي كهذا.

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يعلن فيفا رسميًا عن المدينة التي ستحتضن النهائي، مكتفية بالتأكيد أن القرار يحسم عادة قبل عامين تقريبا من انطلاق البطولة، وهو ما يبقي الباب مفتوحًا أمام تعديل مسار النقاش في ضوء التطورات المستقبلية.

فينيسيوس جونيور يدق ناقوس الخطر

فينيسيوس جونيور لم يكن مجرد لاعب يشتكي من صافرات الاستهجان، بل تحول إلى رمز لصراع مفتوح مع العنصرية في الملاعب الإسبانية منذ حادثة ميستايا الشهيرة، التي انتهت بأول حكم قضائي بسجن مشجعين بسبب إساءات عنصرية في تاريخ الكرة الإسبانية.

فالبرازيلي تعرض لسلسلة من الإساءات في أكثر من ملعب، وصولا إلى تصريحات مؤثرة قال فيها إنه بات يشعر برغبة أقل في لعب كرة القدم بسبب تكرار الإهانات دون عقاب رادع.

في حوار تلفزيوني دولي أثار عاصفة من الجدل، قال فينيسيوس إن إسبانيا يجب أن تحرم من استضافة مونديال 2030 إذا لم تحقق تقدمًا حقيقيًا في مكافحة العنصرية، مؤكدًا أنه لا يمكن للاعب أن يشعر بالأمان وهو يخوض المباريات في بلد قد يتعرض فيه لإهانات عنصرية بسبب لون بشرته.

تصريحات النجم البرازيلي قوبلت برفض واضح في قطاع من الإعلام الإسباني وشخصيات رياضية رأت أنه يسيء إلى صورة بلد كامل، لكن ما أعقب ذلك من وقائع ميدانية منح كلماته ثقلا جديدا يتجاوز إطار الانفعال اللحظي.

مباراة إسبانيا ومصر.. “من لا يقفز فهو مسلم”

الشرارة الأكبر في الأيام الأخيرة جاءت من مباراة ودية كان يفترض أن تكون مجرد اختبار فني قبل كأس العالم: إسبانيا ضد مصر على ملعب “آر سي دي إي” الخاص بنادي إسبانيول في برشلونة.

ما إن مرّت الدقائق الأولى حتى دوت في المدرجات هتافات متكررة من بعض الجماهير: “من لا يقفز فهو مسلم”، في تحوير لشعار معروف في الملاعب الإسبانية، لكنه هنا استهدفت ديانة بلد منافس، وأغلبية لاعبيه وجماهيره، وكل مسلم جالس أمام الشاشة.

الهتافات لم تكن حادثة عابرة، إذ تكررت في الشوط الأول ثم في فترات لاحقة، ما اضطر منظمي اللقاء إلى بث رسائل متكررة عبر الإذاعة الداخلية وشاشات الملعب تحذر من العبارات العنصرية وتذكر بالقوانين التي تجرم السلوك العنصري داخل المنشآت الرياضية، وسط صيحات استهجان من جزء من الجمهور.

الشرطة الكتالونية أعلنت مباشرة فتح تحقيق في “هتافات إسلاموفوبية وكره أجانب”، بينما أدان الاتحاد الإسباني لكرة القدم رسميًا ما حدث، مؤكدا أن الكره والعنصرية لا مكان لهما في الملاعب.

يامال ينفجر ومصر تشجب

لم يكن المشهد أقل وقعا على لامين يامال، نجم برشلونة ومنتخب إسبانيا، الذي يحمل أصولًا مغربية وغينية استوائية ويدين بالإسلام؛ إذ كشفت تقارير عن تأثره النفسي بما حدث ورحيله إلى غرفة الملابس بعد نهاية مشاركته دون إكمال جولة تحية الجماهير.

يامال نشر رسالة واضحة عبر حساباته على مواقع التواصل، وصف فيها الهتافات بأنها “جاهلة وعنصرية” و”غير محترمة وغير مقبولة”، حتى لو لم توجه له شخصيا، مؤكدًا أنه “مسلم، والحمد لله”، وأن السخرية من الدين تعكس جهلًا وخطاب كراهية لا يمكن التعايش معه.

من الجانب المصري، أدان الاتحاد المصري لكرة القدم الهتافات ووصفها بأنها تصرفات مرفوضة من قلة لا تمثل الشعب الإسباني، وشدد في الوقت ذاته على رفضه الكامل لإهانة النشيد الوطني أو الإساءة للدين الإسلامي.

تراكم الضغط الدولي دفع فيفا لفتح إجراءات انضباطية ضد الاتحاد الإسباني بسبب تلك الهتافات، في خطوة تؤكد أن القضية لم تعد مجرد جدل إعلامي داخلي، بل ملفا رسميا على طاولة أعلى سلطة كروية في العالم.

الريال وأتلتيكو يكرران المشهد.. كرة القدم تحت الحصار

لم يكد الجدل حول مباراة إسبانيا ومصر يهدأ، حتى ظهرت مقاطع جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي توثق ترديد مجموعة من مشجعي ريال مدريد الهتاف نفسه تقريبًا: “من لا يقفز فهو مسلم”، وذلك في محيط ملعب سانتياجو برنابيو قبل مباراة الفريق أمام بايرن ميونخ في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.

هذه المرة لم يكن الأمر مرتبطا بمباراة لمنتخب يواجه دولة مسلمة، بل بسلوك بات يتكرر كنوع من “الفولكلور” لدى فئة من الجماهير، دون إدراك لحجم ما يحمله من ازدراء واضح لدين مئات الملايين حول العالم، ومنهم لاعبو فرقهم أنفسهم.

في الوقت ذاته تقريبا، وجهت تقارير عدة الضوء نحو تصرفات جماهير أتلتيكو مدريد تجاه لامين يامال على هامش ذهاب ربع نهائي دوري الابطال، حيث تم رصد هتافات تحمل إيحاءات عنصرية وطائفية، بينها عبارات من قبيل “ارجع إلى المغرب” و”اذهب والعب مع المغرب”، في استمرار لتسييس أصول اللاعب وخلفيته الدينية في مدرجات الكرة.

هذه الوقائع عززت قناعة شريحة كبيرة من المتابعين بأن معركة فينيسيوس ويامال مع العنصرية ليست استثناء فرديا، بل تعبير عن مشكلة ثقافية أعمق تتطلب معالجة جذرية، لا مجرد بيانات إدانة موسمية.

عمر الهلالي.. شهادة من قلب الملاعب الإسبانية

داخل المشهد نفسه، يبرز صوت مغربي آخر من قلب الدوري الإسباني، عمر الهلالي، ظهير إسبانيول ومنتخب المغرب، الذي وجد نفسه بدوره في مواجهة وجوه متعددة للعنصرية.

الهلالي كان طرفًا في واقعة أوقف فيها الحكم مباراة لفترة بعد ادعائه تعرضه لإهانة عنصرية من مهاجم إلتشي رافا مير، تضمنت تلميحًا مهينًا عن أصوله المهاجرة، ما استدعى تفعيل بروتوكول مكافحة العنصرية في الليجا وفتح تحقيق في الحادثة.

الهلالي تحدث لاحقًا في حوارات صحفية عن رفضه القاطع للهتافات المعادية للمسلمين في الملاعب الإسبانية، مستشهدًا بما جرى في مباراة إسبانيا ومصر، ومشيرًا إلى أن من غير المقبول السخرية من أي دين، تمامًا كما لا يقبل أي مسيحي أن يُستهزأ بعقيدته في الملاعب.

اللافت أن الهلالي استحضر في حديثه اسم لامين يامال، مذكرا بأن أحد أفضل لاعبي إسبانيا الحاليين مسلم من أصل مغربي واختار تمثيل لاروخا، وأن أقل ما يستحقه هو الاحترام لا أن يسمع هتافات تستهزئ بدينه.

هذه الشهادات من لاعبين ينتمون إلى بيئات مختلفة، برازيلي أسمر، ومهاجم شاب من أصول مغربية، ومدافع مغربي يلعب في كتالونيا، ترسم معًا صورة واقع لا يمكن إنكاره بسهولة: هناك مشكلة متكررة في جزء من مدرجات الكرة الإسبانية، تتعلق بالعنصرية وخطاب الكراهية، وتنعكس حتمًا على صورة البلد وهو يستعد لاستضافة أكبر حدث كروي على الكوكب.

دفاع إسباني رسمي.. وواقع ميداني يناقض الرواية

في مواجهة هذه الانتقادات، حرصت شخصيات إسبانية بارزة على التأكيد أن البلاد ليست عنصرية، وأن ما يحدث لا يعدو كونه تصرفات أقلية لا تمثل المجتمع ككل.

لاعبون مثل داني كارفاخال دافعوا عن صورة إسبانيا، مشيرين إلى وجود بروتوكولات متقدمة لمكافحة العنصرية في الليجا، وأن المؤسسات الرياضية والقضائية بدأت بالفعل في إصدار أحكام ضد المسيئين، كما حدث في قضية فينيسيوس في ميستايا.

غير أن تكرار الحوادث خلال فترة زمنية قصيرة، وتوسعها من ملاعب الأندية إلى مباريات المنتخب الوطني، ثم التحقيقات الشرطية وفتح فيفا لإجراءات انضباطية ضد الاتحاد الإسباني بسبب هتافات معادية للمسلمين، تجعل من الصعب اختزال الأمر في صورة “بعض الأفراد غير المنضبطين” فقط.

المشكلة هنا لا ترتبط بما إذا كانت إسبانيا بلدًا عنصريًا في جوهره، بقدر ما ترتبط بالرسالة التي تبعثها هذه الوقائع المتراكمة إلى اللاعبين والجماهير من خلفيات مختلفة، وإلى الدول الشريكة في ملف المونديال نفسه، وعلى رأسها المغرب.

المغرب.. جاهزية تنظيمية ورسالة ممتازة

على الضفة المقابلة، استغل المغرب تنظيم كأس أمم أفريقيا 2025 ليقدّم عرضًا عمليًا لقدرته التنظيمية، من خلال تسخير 9 ملاعب مذهلة في 6 مدن رئيسية، جرى تجديد بعضها وبناء أخرى جديدة خصيصًا للبطولة، مع التركيز على المعايير الحديثة من ناحية الأرضية، السعة، وسهولة الوصول.

ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، الذي احتضن مباراة الافتتاح والنهائي، ظهر بصورة ملعب حديث مخصص لكرة القدم بأجواء جماهيرية قوية، دون أن تشهد البطولة شكاوى عن أي عنصرية ممنهجة في المدرجات.

كما أعادت البطولة إبراز ملعب محمد الخامس في الدار البيضاء وغيره من الملاعب التاريخية، بعد عمليات تطوير رفعت من قدرته الاستيعابية وحسّنت من مرافقه، في إطار تحضيرات أوسع لملف مونديال 2030 المشترك.

ورغم الفوضى التحكيمية والجدل الذي رافق نهائي البطولة، واستغلال رئيس الاتحاد الإسباني نفسه ذلك للهجوم الضمني على التنظيم المغربي، فإن مستوى البنية التحتية والتجهيزات ظل محل إشادة من مراقبين كثر، وتم رصده على أنه خطوة مهمة في طريق جاهزية المملكة لاستقبال مباريات المونديال الكبرى.

المؤشر الأهم أن المغرب يقدم نفسه، في خطابه الرسمي والشعبي، بوصفه بلدا متنوعا دينيا وثقافيا، يستضيف كأس العالم لأول مرة في تاريخه، ويسعى لاستثمار الحدث في تعزيز صورة التعايش والانفتاح، وهو خطاب يتناغم بقوة مع رسائل فيفا الصريحة حول عدم التسامح مع العنصرية وخطاب الكراهية.

أي بلد أحق بشرف النهائي؟

هنا يعود السؤال المركزي: هل إسبانيا أحق من المغرب باستضافة نهائي مونديال 2030؟

من ناحية الخبرة التاريخية وتنظيم البطولات الكبرى، لا شك أن إسبانيا تمتلك رصيدا طويلا في استضافة أحداث رياضية كبيرة وبنية تحتية قوية في مدن مثل مدريد وبرشلونة وإشبيلية وغيرها، إلا أن ملف النهائي لا يقاس بالبنية فقط، وإنما أيضًا بالصورة والرسالة التي تريد كرة القدم العالمية إرسالها في لحظة تجمع مليارات البشر أمام الشاشات.

فتوالي الحوادث العنصرية، من استهداف فينيسيوس في أكثر من ملعب، إلى الهتافات المعادية للمسلمين في مباراة إسبانيا ومصر، ثم تكرار الشعار نفسه في محيط سانتياجو برنابيو، فضلًا عن العبارات العنصرية الموجهة إلى لامين يامال وغيرِها من الوقائع، كلها عناصر تضعف حجة أن إسبانيا جاهزة بالكامل من الناحية الأخلاقية لاستضافة المباراة الأهم في تاريخ البطولة المئوية.

في المقابل، يطرح المغرب نفسه كخيار قادر على الجمع بين الجاهزية التنظيمية والرسالة الإنسانية، بوصفه بلدا ذا أغلبية مسلمة يستضيف لأول مرة نهائيا فيه رمز كبير للاعتراف بالتنوع الديني والحضاري داخل كرة القدم العالمية.

لا مكان للعنصرية في مباراة تجمع العالم

في لحظة يتقدم فيها العالم برسالة مفادها أن كرة القدم لعبة للجميع، تبدو فكرة إقامة النهائي في بلد تتكرر فيه الهتافات المعادية للسود والمسلمين بمثابة تناقض صارخ مع روح المونديال.

فلا يمكن أن تكون المباراة التي يفترض أن توحد شعوب الأرض تحت راية واحدة، شاهدة في الوقت ذاته على مدرجات تهتف ضد لون بشرة لاعب أو دين جمهور بأكمله.

تصريحات فينيسيوس جونيور، التي بدت لكثيرين مبالغة حين صدرت، تمنحها الوقائع الأخيرة صدقية إضافية؛ فهو لم يكن يتحدث عن مباراة واحدة، بل عن مناخ عام يحتاج إلى عمل مؤسسي طويل، وتشريعات أكثر صرامة، وإرادة سياسية ورياضية واضحة قبل أن يُقال إن البلد بات جاهزًا لاحتضان النهائي التاريخي.

وبين إسبانيا التي لا تزال تصارع لتنظيف مدرجاتها من خطاب الكراهية، والمغرب الذي قدم في السنوات الأخيرة صورة تنظيمية طموحة ورسالة انفتاح وتنوع، يبدو أن الإجابة الموضوعية تميل لصالح منح شرف استضافة نهائي مونديال 2030 للطرف الذي ينسجم أكثر مع الشعار البديهي لكرة القدم: لا مكان للعنصرية في الملاعب.

التصنيفات: اخبار عالمية,عاجل