فلسفة على المحك .. ضجيج البرنابيو يضع بيريز في قفص الاتهام – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

فلسفة على المحك .. ضجيج البرنابيو يضع بيريز في قفص الاتهام

كان من المفترض أن تكون مباراة ريال مدريد وألافيس خطوة إيجابية نوعا ما لتهدئة التوتر بين الجماهير والنجوم بعد الخروج الأوروبي المؤلم، غير أن ما تمناه الجهاز الفني بقيادة ألفارو أربيلوا تحول سريعا إلى صفعة جديدة أكدت أن نار الغضب في مدرجات البرنابيو لن تخمد بين يوم وليلة.

وفاز الريال بهدفين مقابل هدف، ليقلص الفارق مع برشلونة — قبل مباراته غدا أمام سيلتا فيجو — إلى ست نقاط فقط، على أمل تعثر الغريم لإحياء الأمل قبل ست جولات من النهاية. ورفع ريال مدريد رصيده إلى 73 نقطة في الوصافة، بينما تعقد موقف ألافيس أكثر في دائرة المهددين بالهبوط بعد أن أصبح في المركز السابع عشر برصيد 33 نقطة.

تقليل الخسائر

وبالنظر إلى المسار المتعرج للفريق، تبدو هذه اللحظة الأخطر التي تمر بها الأندية الكبرى: الانتقال الصامت من عقلية: كيف نفوز بكل شيء؟ إلى عقلية: كيف نخرج بأقل قدر من الخسائر؟.

وبحسب أجواء الليلة، لم يعد السؤال المسيطر هو كيف يلحق الريال ببرشلونة أو كيف يصحح أثر الإقصاء القاري، بل كيف يمنع ما تبقى من الموسم من التحول إلى محاكمة مفتوحة في كل مباراة أمام جماهيره الغاضبة.

عندما يطلق البرنابيو صافراته تجاه أسماء بحجم مبابي وفينيسيوس، فإنه لا يمارس غضبه تجاه أفراد بقدر ما يبعث برسالة واضحة إلى المشروع كله. مبابي ليس لاعبا عاديا في المخيلة المدريدية، بل عنوان طموح ضخم ورمز لوعد كروي كبير لم يتحقق بعد. وفينيسيوس ليس مجرد جناح موهوب، بل أحد رموز السنوات الأخيرة بقدرته على الحسم.

لذلك فاجتماع الغضب على هذه الأسماء يعني أن المسألة تجاوزت الخطأ الفردي أو سوء أداء مباراة واحدة، ووصلت إلى فقدان مؤقت للإيمان بقدرة هذه التركيبة ككل على فرض نفسها.

تساؤل مشروع

لهذا يبدو فريق الشباب مغريا جدا في عيون الجماهير: يلعب بطاقة الطموح الخالص، بعيدا عن ضغط المقارنات والإقصاءات الأوروبية وحسابات المواسم الناقصة. في انتصارهم يرى الجمهور النسخة التي يحبها من النادي: فريق جائع، منظم، متحمس، يعامل كل مباراة كفرصة لا كعبء.

وفي المقابل، يجد الجمهور في الفريق الأول أسماء أكبر لكن حماسة أقل إقناعا، وقدرة أضعف على مقاومة الشك حين تتعقد الأمور.

ومن هنا يأتي السؤال الأعمق: هل يحتاج ريال مدريد في هذه اللحظة إلى صفقات جديدة، أم إلى استعادة شيء فقده منذ زمن؟ فالأندية الكبرى لا تدخل سوق الانتقالات فقط حين تبحث عن جودة، بل حين تشعر أن الروح نفسها تحتاج دماء جديدة.

من ناحية أخرى يفتح مشهد الشباب احتمالا مختلفا: ربما لا تكمن الأزمة في نقص المواهب، بل في تراجع بعض القيم التي تجعل ريال مدريد أكثر شراسة: الانضباط تحت الضغط، والجوع في المباريات الصغيرة، والإحساس بأن القميص لا يقبل نصف حضور.

وهذه بالضبط الصفات التي أكد أربيلوا أهميتها بعد خسارة الذهاب أمام بايرن، حين قال: “ليس مبابي فقط… أريد لاعبين يرغبون في أن يكونوا لاعبي ريال مدريد كل يوم”.

لكن يبدو أن كلماته لم تجد من يسمعها فتعثر الفريق بعد ذلك أمام جيرونا وتعادل 1-1، ما يؤكد صعوبة ترجمة هذا الكلام إلى أرض الملعب.

فلسفة على المحك

ريال مدريد طالما قدم نفسه كنادٍ لا يفصل بين الحاضر والمستقبل، وبين الأكاديمية والفريق الأول. لكن ليالٍ مثل هذه تضع هذه الفلسفة تحت اختبار عملي حقيقي. نجاح الشباب لا يكتمل رمزيا إلا إذا شعر الجمهور أن الطريق من القاعدة إلى القمة ما زال حيا ومقنعا.

وإذا كان الفريق الأول يمر بلحظة إنهاك نفسي وفني، فإن أفضل ما يمكن أن تفعله المؤسسة ليس الإشادة بالجيل الجديد فحسب، بل تحويله إلى مصدر ضغط إيجابي يذكّر النجوم بأن المكان لا تحكمه الأسماء وحدها، بل الجدارة والالتزام اليومي أيضا.

لهذا ستبقى هذه المباراة – مهما كانت نتيجتها – أكبر من مجرد فوز على ألافيس. كانت ليلة اجتمع فيها المستقبل والحاضر على أرض واحدة، لكن كل منهما تحدث بلغة مختلفة.

الشباب قالوا إن النادي ما زال يعرف كيف يربح ويصنع الإنجازات ويقنع. أما الفريق الأول فقد قال – ولو بصوت أقل وضوحا – إنه دخل مرحلة الدفاع عما تبقى من صورته. وبين الخطابين، وقف البرنابيو شاهدا على المفارقة التي صنعها فلورنتينو بيريز بيديه وتضعه في قفص الاتهام: ريال مدريد مرتبك بعد كل الضجيج الذي سبق بداية الموسم، ويبحث عن الطمأنينة في وجوه صغيرة، بعدما فقد الثقة في التزام الكبار بالمشروع والطموح الجماعي.

التصنيفات: الدوري الاسباني,عاجل