انريكي يحول باريس من كابوس مبابي إلى “كتيبة الرعب” – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

انريكي يحول باريس من كابوس مبابي إلى “كتيبة الرعب”

شهد تاريخ باريس سان جيرمان الفرنسي تحولات جذرية منذ انتقال ملكيته إلى مؤسسة قطر للاستثمارات الرياضية، إلا أن التحول الأبرز والأكثر تأثيرا لم يكن بالتعاقد مع نجم عالمي جديد، بل كان برحيل المهاجم الفرنسي كيليان مبابي إلى ريال مدريد في صيف عام 2024.

هذا الرحيل لم يضعف الفريق كما توقع الكثيرون، بل كان بمثابة حجر الزاوية لإعادة بناء مشروع رياضي متكامل نجح أخيرا في فك عقدة دوري أبطال أوروبا، ليعلن عن ولادة “باريس الجديد” الذي تخلى عن بريق الأسماء الفردية لصالح قوة المجموعة وهيبة البطل.

إن الإنجاز التاريخي الذي حققه سان جيرمان بحصد لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه خلال الموسم الماضي 2024-2025، لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة خطة فنية وإدارية محكمة قادها المدرب الإسباني لويس إنريكي.

اعتمد إنريكي على فلسفة “الكل في واحد”، حيث انتهى عصر الفريق الذي ينتظر لمحة سحرية من نجمه الأول لإنقاذه، وبدأ عصر المنظومة الجماعية التي تضغط وتدافع وتهاجم ككتلة واحدة.

هذا النضج التكتيكي جعل الفريق أكثر توازنا في جميع الخطوط، فلم يعد الدفاع يعاني بسبب تكاسل المهاجمين عن القيام بالواجبات الدفاعية، ولم يعد خط الوسط مجرد ممر للكرات نحو النجم الأوحد.

إداريا، اتخذت إدارة النادي الباريسي قرارا شجاعا بدعم رؤية إنريكي الكاملة، والابتعاد عن سياسة “الجالاكتيكوس” التي أثبتت فشلها في حصد اللقب القاري لسنوات طويلة رغم وجود أسماء بحجم ليونيل ميسي ونيمار ومبابي معا.

التركيز تحول نحو استقطاب مواهب شابة تخدم احتياجات الفريق الفنية وتلتزم بالانضباط التكتيكي، مما خلق بيئة عمل صحية داخل غرف الملابس بعيدا عن صراعات “الأنا” وتأثير النجومية الطاغية التي كانت تشتت تركيز الفريق في الفترات السابقة.

غيّر إنريكي فلسفة باريس من الأساس إلى فريق يمتاز بالصرامة التكتيكية، ويتحلى بالمسؤولية الجماعية التي لا تعفي أي لاعب من الأدوار الدفاعية.

اعتمد إنريكي على الضغط العالي المنظم، والتحولات السريعة، مع مرونة تكتيكية تسمح بتغيير الرسم الخططي خلال المباراة، كما منح اللاعبين أدواراً واضحة، ما ساعد على تقليل العشوائية التي كانت تميز أداء الفريق في السابق.

هذا التحول لم يكن شكلياً، بل أعاد توزيع أدوار الفريق على نحو أكثر نضجاً: فيتينيا وجواو نيفيز أصبحا محرّكين في الوسط، وماركينيوس وويليان باتشو كقاعدة دفاعية، على أن يعمل نونو مينديش وأشرف حكيمي كأظهرة منفتحة على أدوار هجومية، بينما يوفر برادلي باركولا وعثمان ديمبلي وديزيري دوي وخفيتشا كفاراتسخيليا الضغط والاختراق في الأمام.

هذه الصيغة التي جعلت باريس فريقاً متكاملاً لا يعتمد على نجم واحد لتفكيك المنافسين.

اعتمد إنريكي في باريس خطة 4-3-3 بنظام هجومي مرن، يتحول إلى 3-2-5 في مرحلة البناء، مع الاعتماد على الظهيرين المقلوبين وصناعة المثلثات المتغيرة في خط الوسط.

أصبح باريس من أكثر الفرق ضغطاً عالياً في أوروبا، مما يسمح باستعادة الكرة في مناطق متقدمة وتحويلها إلى فرص هجومية فورية، كما تحسنت اللياقة البدنية والتركيز الذهني، ما ساعد الفريق على الحفاظ على الأداء العالي طوال المباريات الإقصائية.

وعلى المستوى الإداري، دعم الرئيس ناصر الخليفي والمستشار لويس كامبوس رؤية إنريكي بتعزيز الفريق بلاعبين يناسبون فلسفته، مع التركيز على الشباب واللاعبين المتواضعين الذين يضعون مصلحة الفريق أولا.

غابت “ثقافة النجم الذي لا يُلام”، وأصبح الجميع مسؤولاً عن الدفاع والهجوم، لذا فإن هذا التحول سمح للفريق بتجاوز عقبات قوية، خاصة عند منافسة كبار القارة بدوري الأبطال.

بالنظر إلى الموسم الحالي 2025-2026، يواصل باريس سان جيرمان مسيرته الواثقة بوصوله إلى الدور نصف النهائي لمواجهة بايرن ميونخ، متخطيا عقبات فرق كبرى مثل ليفربول وتشيلسي، ما يؤكد استدامة المشروع ونجاحه.

الأسباب الرئيسية لاستمرار نجاح تعود إلى المرونة التكتيكية العالية التي زرعها إنريكي، حيث أصبح الفريق يمتلك تنوعا هجوميا كبيرا يعتمد على اللعب الجماعي وتحركات اللاعبين بدون كرة، بدلا من الاعتماد على مهارة مبابي في الانطلاق والإنهاء.

هذا التغيير جعل من الصعب على الخصوم قراءة أسلوب لعب باريس أو إيقافه بمجرد مراقبة لاعب واحد، إذ أصبح الخطر يأتي من كل مركز.

التصنيفات: الدوري الفرنسي,عاجل