صاغ أبطال المنتخب الوطني للناشئين ملحمة كروية على المستطيل الأخضر أعادت صياغة الآمال اليمنية في المعترك الآسيوي.
لم يكن الفوز على المنتخب الإماراتي بثلاثة أهداف مقابل هدفين مجرد انتصار عابر في سجلات البطولة بل كان إعلانا صريحا عن عودة “صغار اليمن” الذين برهنوا أن الروح القتالية والعزيمة الصلبة هي السلاح الأمضى في مواجهة التحديات الفنية والبدنية حيث قلبوا الطاولة بريمونتادا تاريخية جسدت معنى الإصرار حتى الرمق الأخير.
بدأت المباراة بضغوطات كبيرة وتأخر في النتيجة ما جعل الجماهير تترقب لحظة الانكسار لكن الرد جاء من أقدام أبطالنا الذين استلهموا من صرخات المدرجات طاقة جبارة ليتحول التأخر إلى ضغط هجومي مكثف ومنظم أربك الدفاعات الإماراتية وأجبرها على التراجع أمام المد اليماني الهادر.
هذا الفوز المستحق الذي جاء بتوقيع جماعي تحت إشراف الجهاز الفني والإداري لم يمنح المنتخب ثلاث نقاط ثمينة فحسب بل أعاد ترتيب أوراق المجموعة جاعلا من الجولة الأخيرة محطة فاصلة وحاسمة في طريق الحلم الكبير نحو بلوغ نهائيات كأس العالم للناشئين في قطر وهي الخطوة التي باتت تفصلنا عنها تفاصيل صغيرة وجهد مضاعف في الموقعة القادمة.
لقد قدم المنتخب الوطني للناشئين في هذه المباراة درسا في التماسك الذهني والقدرة على العودة من بعيد حيث تلاشت فوارق الإمكانيات أمام عظمة الانتماء وظهر الانسجام واضحا بين الخطوط وسط مؤازرة جماهيرية يمانية منقطعة النظير لم تهدأ طوال التسعين دقيقة.
إن هذا الانتصار العظيم يضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية فاللاعبون والجهازان الفني والطبي أثبتوا أنهم على قدر الثقة والجمهور برهن أنه اللاعب الرقم واحد دائما ليبقى الأمل معلقا على أقدام هؤلاء الأبطال في المحطة الأخيرة من أجل كتابة فصل جديد من الإنجازات الكروية التي توحد القلوب وتسعد الملايين في كل ربوع الوطن وتؤكد أن الكرة اليمنية رغم كل الظروف لا تزال ولادة بالمواهب والقادرة على مقارعة الكبار في القارة الصفراء.



