مونديال 1950.. أغرب كأس عالم في التاريخ – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

مونديال 1950.. أغرب كأس عالم في التاريخ

شكّل ​مونديال عام 1950​ في ​البرازيل​ واحدة من أكثر النسخ استثنائية وغرابة في تاريخ كأس العالم، ليس فقط لأنه جاء بعد توقف دام 12 عامًا بسبب الحرب العالمية الثانية، بل أيضًا بسبب الأحداث الدرامية والانسحابات العديدة والنهاية الصادمة التي لا تزال محفورة في ذاكرة كرة القدم حتى اليوم.
وكانت هذه النسخة الرابعة من البطولة بعد مونديال 1938 في فرنسا، إذ ألغيت نسختا 1942 و1946 بسبب الحرب العالمية الثانية، قبل أن يقرر ​الاتحاد الدولي لكرة القدم​ استئناف المسابقة ومنح البرازيل شرف التنظيم عام 1950 بدلًا من 1949 بناءً على طلبها.
أقيمت البطولة على ملاعب ست مدن برازيلية، بينما احتضن ملعب ماراكانا الشهير المباراة الحاسمة أمام حضور تجاوز 200 ألف متفرج، وهو الرقم القياسي الأكبر في تاريخ نهائيات كأس العالم حتى الآن.
صدمة إيطالية وغيابات عديدة
دخل منتخب إيطاليا البطولة بصفته حامل لقب النسختين السابقتين عامي 1934 و1938، لكنه عاش مأساة حقيقية بعد كارثة “سوبرغا الجوية” التي أودت بحياة معظم عناصر فريق تورينو، العمود الفقري للمنتخب الإيطالي، قبل انطلاق المونديال بفترة قصيرة.
ورغم الحزن الكبير، أقنع الاتحاد الدولي الإيطاليين بالمشاركة، لكن الخوف من السفر جوًا دفع بعثة “الآتزوري” إلى التوجه نحو البرازيل بحرًا على متن سفينة.
وفي المقابل، غابت منتخبات عديدة عن البطولة لأسباب مختلفة، أبرزها الأرجنتين بسبب خلافات مع الاتحاد البرازيلي، وفرنسا التي انسحبت لأسباب مالية رغم وقوعها في القرعة الرسمية، إضافة إلى انسحاب تركيا واسكتلندا والبرتغال لاحقًا.
كما تم استبعاد ألمانيا واليابان بسبب تبعات الحرب العالمية الثانية، بينما رفض الاتحاد السوفيتي ودول خلف “الستار الحديدي” المشاركة في البطولة.
نظام مختلف للمونديال
شهد مونديال 1950 أول تطبيق لنظام دور المجموعات، بعدما كانت النسخ السابقة تعتمد نظام خروج المغلوب المباشر.
وشارك في البطولة 13 منتخبًا فقط، دون أي تمثيل آسيوي أو إفريقي، وتم تقسيم المنتخبات إلى أربع مجموعات، على أن يتأهل متصدر كل مجموعة إلى مجموعة نهائية تحدد هوية البطل.
وضمت المجموعات منتخبات البرازيل ويوغوسلافيا وسويسرا والمكسيك، بينما جاءت إنكلترا مع إسبانيا وتشيلي والولايات المتحدة، وضمت مجموعة أخرى إيطاليا والسويد وباراغواي، فيما لعبت الأوروغواي مع بوليفيا.
كما شهدت البطولة أول مشاركة لمنتخبات بريطانيا في كأس العالم بعد سنوات طويلة من رفض الاعتراف بالبطولة، إذ كانت ترى أن بطولة الجزر البريطانية كافية لتحديد “بطل العالم الحقيقي”.
منتخب أميركي من الهواة
من أغرب القصص في ذلك المونديال مشاركة منتخب الولايات المتحدة بتشكيلة شبه هاوية بالكامل، حيث ضمت القائمة لاعبين يعملون في وظائف مختلفة بعيدًا عن كرة القدم.
فحارس المرمى فرانك بورغي كان عازفًا موسيقيًا، بينما عمل والتر باهر مدرسًا في مدرسة ثانوية، في حين حُرم اللاعب بن ماكلولين من المشاركة بعدما رفض مديره في العمل منحه إجازة للسفر.
ورغم ذلك، حقق الأميركيون واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كأس العالم بفوزهم الشهير على إنكلترا بهدف دون رد.
حقيقة انسحاب الهند واللعب دون أحذية
ارتبط اسم الهند دائمًا بقصة اللعب حافي القدمين، لكن الحقيقة تختلف عن الرواية الشهيرة المتداولة.
فالمنتخب الهندي كان مستعدًا للمشاركة وارتداء الأحذية إذا لزم الأمر، خاصة بعد أن فرض “فيفا” قوانين تمنع اللعب دون أحذية عقب أولمبياد لندن 1948، حيث لعب بعض لاعبي الهند بالجوارب فقط وقدموا مستويات جيدة.

لكن سبب الانسحاب الحقيقي كان يعود إلى عدم اهتمام الاتحاد الهندي بالبطولة، إذ اعتبر الألعاب الأولمبية أكثر أهمية من كأس العالم، إضافة إلى مشاكل تنظيمية وعدم الاستعداد الجيد، رغم محاولات “فيفا” التكفل بجزء كبير من تكاليف السفر والإقامة.
وبذلك ضاعت على الهند فرصة تاريخية للمشاركة في أول كأس عالم بتاريخها، وهي فرصة لم تتكرر حتى اليوم.
“ماراكانازو”.. الجرح البرازيلي الأكبر
تبقى النهاية الدرامية للبطولة الحدث الأكثر شهرة في تاريخ مونديال 1950، فيما عرف لاحقًا باسم “ماراكانازو”.
دخلت البرازيل المباراة الأخيرة أمام الأوروغواي وهي تحتاج إلى التعادل فقط للتتويج باللقب، بعدما اكتسحت السويد 7-1 وإسبانيا 6-1 في الدور النهائي، ما جعل الجميع يعتبر الكأس محسومة مسبقًا.
وبالفعل، بدأت الاحتفالات في شوارع ريو دي جانيرو قبل المباراة، وتمت طباعة قمصان تحمل عبارات التتويج، بل إن رئيس “فيفا” جول ريميه أعد خطاب تهنئته للبرازيل مسبقًا.
لكن الأمور انقلبت رأسًا على عقب.
تقدمت البرازيل عبر فرايسا مطلع الشوط الثاني، قبل أن تعادل الأوروغواي النتيجة بواسطة سكيافينو في الدقيقة 66، ثم جاء الهدف التاريخي عبر ألسيديس غيغيا في الدقيقة 79 بعد انطلاقة من الجهة اليمنى وتسديدة صدمت جماهير ماراكانا بالكامل.
ساد الصمت المدرجات وتحولت أجواء الاحتفال إلى حالة حداد جماعي، بينما عجزت البرازيل عن العودة في النتيجة، ليمنح التعادل أو الفوز منتخب الأوروغواي لقبه العالمي الثاني.
وقال غيغيا لاحقًا في واحدة من أشهر تصريحات كرة القدم:
“ثلاثة أشخاص فقط أسكتوا ماراكانا: البابا، فرانك سيناترا، وأنا”.
وظلت تلك الخسارة واحدة من أكثر اللحظات ألمًا في تاريخ الكرة البرازيلية، بينما تحول مونديال 1950 إلى البطولة الأكثر غرابة ودرامية في تاريخ كأس العالم

التصنيفات: اخبار عالمية,عاجل