حين أذهل ريال مدريد العالم .. كومباني يحطم حصن مورينيو التاريخي – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

حين أذهل ريال مدريد العالم .. كومباني يحطم حصن مورينيو التاريخي

في اللحظة التي دخل فيها هاري كاين وزملاؤه نفق ملعبه اليوم السبت لخوض آخر مباريات الموسم أمام كولن، لم يكن أحد في “أليانز أرينا” يعلم أن الفوز الذي يبحث عنه بايرن ميونخ سيُعدل قليلا رسم خريطة تاريخ الكرة الأوروبية.

انتهت المباراة بخمسة أهداف مقابل هدف واحد للبافاريين، ومع صافرة النهاية، سقط رقم قياسي ظل محفورا في سجلات الدوريات الخمسة الأوروبية منذ ثلاثة عشر عاما.

عرش فريد

في موسم 2011-2012، قدم ريال مدريد تحت قيادة جوزيه مورينيو أحد أهم المواسم في تاريخ الليجا، ونجح الميرنجي في نهاية ذلك الموسم في هز شباك منافسيه في الدوري الإسباني بـ121 هدفا، تربع بها طويلا على عرش فريد متفوقا على كل فرق النخبة في أوروبا.

اليوم نجح بايرن بقيادة مديره الفني البلجيكي فينسنت كومباني في إغلاق الموسم بـ122 هدفا. لقد كسر البلجيكي الهادئ الذي لم يُكمل ثلاث سنوات على دكة التدريب في بايرن رقما لم يستطع أحد من أساطير الكرة أن يقترب منه لسنوات.

قالت شبكة سكواوكا اليوم: “أصبح بايرن ميونخ صاحب الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف المسجلة لفريق في موسم واحد بالدوريات الخمسة الكبرى في الألفية الحالية، بعدما كسر رقم ريال مدريد (121 هدفا) في موسم 2011-2012”.

بصمة مورينيو: حين أذهل ريال مدريد العالم

لفهم حجم ما صنعه بايرن اليوم، لا بد من العودة إلى صيف 2011 وإلى ملعب “سانتياجو برنابيو” الذي كان يضج بزخم فريق أراد مورينيو أن يجعله الأقوى في تاريخ الكرة الإسبانية. كان النزال الملتهب بين رونالدو وميسي على أشدّه، وكان برشلونة تحت قيادة بيب جوارديولا في ذروة سطوته التكتيكية، فجاء الريال ليقلب الموازين بأسلوب مغاير تماما: سرعة، تحولات قاتلة، وإعصار اسمه كريستيانو رونالدو.

سجّل رونالدو في ذلك الموسم 46 هدفا في الليجا، بينما تفوق عليه ميسي ونال جائزة الهداف برصيد 50 هدفا.

رغم عدد أهداف رونالدو لم يكن “ريال مورينيو” ظاهرة نجم؛ فقد سجل كريم بنزيما 21 هدفا، وهيجواين 22 هدفا، بينما كان مسعود أوزيل عقل الفريق، وأنخيل دي ماريا يستنزف دفاعات الخصوم على أطراف الملعب.

حسم الريال لقب الليجا حينها بـ100 نقطة — رقم لم يبلغه أحد قبله في تاريخ المسابقة — وبفارق 9 نقاط عن برشلونة الذي كان يملك فريقا استثنائيا بكل المقاييس.

كان ذلك لقب الليجا الوحيد الذي رفعه مورينيو مع الريال في ثلاث سنوات عجاف محليا.

موسم كومباني: الهدوء القاتل!

لم يكن أحد يتوقع حين تسلم فينسنت كومباني مهامه في بايرن ميونخ أن يصل أداء الفريق خاصة من النواحي الهجومية، إلى هذا الحد.

الرجل الذي شيد مجده من الخط الخلفي مع مانشستر سيتي، والذي قضى موسما متقلبا مع بيرنلي قبل أن يصل إلى بايرن، بدا في البداية خيارا غريبا لقيادة الماكينة البافارية.

لكنه وجد في هاري كاين سلاحه الأمثل الذي حسم جائزة الهداف بهاتريك اليوم أوصله لـ36 هدفا: مهاجم يفهم كيف يصنع من كل تفصيلة في الخط الأمامي لدغة قاتلة للمنافسين، يستقبل الكرات بظهره للمرمى، ويُحوّل نصف الفرصة إلى أهداف مذهلة.

الأرقام الجماعية لبايرن 2025-26 ترسم صورة فريق يضرب من كل مكان: 122 هدفا في 34 جولة، أي ما يزيد على 3.5 هدف في المباراة الواحدة بالمتوسط، وهو ما يعني أن الفريق البافاري لم يكتفِ بالانتصار في غالبية مبارياته بل حطّم الخصوم تحطيما.

الفارق الجوهري بين نهج كومباني ونهج مورينيو لا يكمن في عدد الأهداف وحده، بل في طبيعة توزيعها: ريال مورينيو اعتمد بشكل لافت على نظام وأسلوب واحد، بينما بايرن كومباني بنى هجومه على تعاون جماعي يجعل إيقافه أمرا مُربكا لأي مدرّب في أوروبا.

الليجا والبوندسليجا: ما وراء الأرقام

حين يُقارَن موسمان بهذا الحجم (كومباني/مورينيو) ثمة أسئلة مشروعة ينبغي طرحها بموضوعية. البوندسليجا والليجا ليستا مسابقتين متطابقتين في مستوى المقاومة الدفاعية، وشراسة المنافسة، وما يسمح به في ألمانيا قد يختلف عمّا تفرضه الليجا من صراع تكتيكي مضاعف خاصة في الجولات الحاسمة.

ومع ذلك، فإن التاريخ الآن يكتبه بايرن ميونخ بأرقام مستحقه، والرقم الذي يحمله رفاق هاري كين اعتبارا من مساء هذا السبت هو 122 هدفا: الأعلى في تاريخ الدوريات الخمسة الكبرى منذ مطلع الألفية الثالثة.

مورينيو، الذي خفت بريقه لسنوات قبل أن يعود اسمه للواجهة بقوة بسبب موسم الريال الصفري الحالي، وذكريات موسم الـ121 هدفا التاريخي، كان قد وصف ذلك الموسم بأنه “أقرب موسم للكمال عشته في حياتي كمدرّب”.

لقد صمد رقم”ريال مورينيو” ثلاثة عشر عاما في مواجهة الجيل الذهبي لبرشلونة، وجيل جوارديولا في السيتي وبايرن، وجيل ريال مدريد اللاحق في أزهى أيامه مع زيدان وأنشيلوتي، حتى أسقطه ذلك البلجيكي الهادئ، بهدّاف إنجليزي صنع في ميونخ ما لم يستطع صنعه في لندن، وفريق قرر أن في هذا الموسم سيُكتب اسمه في مكان لا مثيل له.

التصنيفات: الدوري الاسباني,عاجل