النصر وبرشلونة في القمة .. انتحار جيسوس وفليك يقطع الألسنة – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

النصر وبرشلونة في القمة .. انتحار جيسوس وفليك يقطع الألسنة

في كرة القدم الحديثة، هناك مدربون يفضلون النجاة أولًا، حتى لو كان الثمن فقدان الهوية والمتعة، وهناك نوع آخر يعيش على الحافة، يغامر، يترك المساحات خلفه، ويقبل احتمالية السقوط مقابل الإيمان بفكرته حتى النهاية.

هذا النوع تحديدًا كان حاضرًا بقوة في موسم استثنائي عاشه النصر وبرشلونة، بعدما قرر البرتغالي جورجي جيسوس والألماني هانز فليك السير في طريق محفوف بالمخاطر، وسط عاصفة من الانتقادات والتشكيك.

لكن النهاية جاءت صادمة للكثيرين، لقب دوري روشن في الرياض، وبطولة الليجا في كتالونيا، وكأن المدربين قررا الرد على الجميع بأفضل طريقة ممكنة وهي التتويج وقطعة الألسة.

أسلوب “الانتحار”.. دفاع متقدم ومغامرة بلا خوف

منذ الأسابيع الأولى للموسم، بدا واضحًا أن البرتغالي جورجي جيسوس والألماني هانز فليك يمتلكان فلسفة متشابهة للغاية، تقوم على الضغط العالي المستمر، والدفاع المتقدم، ومحاولة خنق المنافس في نصف ملعبه طوال المباراة.

هذا الأسلوب منح النصر وبرشلونة شخصية هجومية مرعبة، حيث بدا الفريقان قادرين على فرض الإيقاع والسيطرة على المباريات لفترات طويلة، بفضل الشراسة في استعادة الكرة واللعب بعدد كبير من اللاعبين في مناطق الخصم.

لكن في المقابل، حملت هذه الفلسفة قدرًا هائلًا من المخاطرة، بسبب المساحات الضخمة خلف خط الدفاع، وهو ما جعل الفريقين يعيشان أوقاتًا صعبة أمام الأندية التي تمتلك السرعات والهجمات المرتدة المباشرة.

وعانى جيسوس وفليك كثيرًا من الكرات الطولية خلف المدافعين، إضافة إلى تكرار ضرب مصيدة التسلل، الأمر الذي تسبب في استقبال أهداف بدت سهلة في كثير من الأحيان، وأثار موجة واسعة من الانتقادات ضدهما على مدار الموسم.

وفي عدة مباريات، ظهر النصر مكشوفًا دفاعيًا بمجرد خسارة الكرة في وسط الملعب، بينما عاش برشلونة السيناريو ذاته أمام فرق اعتمدت على التحولات السريعة واستغلال المساحات خلف الدفاع المتقدم.

الهجوم الإعلامي على الثنائي كان عنيفًا، خاصة مع تكرار نفس الأخطاء بصورة واضحة، حتى أن بعض المحللين طالبوا المدربين بالتخلي عن هذه “المغامرة التكتيكية” واللعب بتحفظ أكبر حفاظًا على التوازن الدفاعي.

لكن اللافت أن جيسوس وفليك لم يتراجعا خطوة واحدة، بل استمرا في الدفاع عن فكرتهما حتى النهاية، مؤمنين بأن هذا الأسلوب هو الطريق الحقيقي لصناعة فريق بطل، حتى وإن بدا أحيانًا وكأنه لعب بالنار.

انتصار الفكرة.. حين أسكتت الألقاب الجميع

رغم كل الانتقادات، أصر المدربان على التمسك بفكرتهما حتى النهاية، دون تغيير جذري في الهوية أو طريقة اللعب.

جيسوس كان يؤمن أن النصر لن يصبح فريقًا بطلًا إذا لعب بخوف، وفليك بدوره رفض التضحية بشخصية برشلونة الهجومية مهما كانت الضغوط.

وفي النهاية، جاء الرد داخل الملعب.. النصر نجح في انتزاع لقب دوري روشن بعد صراع شرس مع الهلال استمر حتى الجولة الأخيرة، بينما تمكن برشلونة من التفوق على ريال مدريد وحصد لقب الليجا.

المشهد كان متشابهًا بصورة لافتة، فالنصر أسقط غريمه التقليدي الهلال نفسيًا وفنيًا في صراع طويل على القمة، وبرشلونة فعل الأمر ذاته أمام ريال مدريد، بعدما فرض شخصيته في اللحظات الحاسمة من الموسم.

ورغم كل علامات الاستفهام الدفاعية، فإن الفريقين امتلكا شيئًا أكثر أهمية متمثل عقلية الانتصار والإيمان الكامل بالمشروع.

مشاريع متشابهة.. الاستقرار يهزم الأموال

التشابه بين النصر وبرشلونة لم يتوقف عند الجانب التكتيكي فقط، بل امتد إلى طبيعة المشروع الرياضي بالكامل.

وفي الوقت الذي أنفق فيه الهلال وريال مدريد أموالًا ضخمة وامتلكا أسماء كبيرة، كان هناك استقرار أكبر داخل النصر وبرشلونة.

برشلونة استقر فنيًا مع فليك منذ عام 2024، ومنحه النادي الثقة الكاملة لبناء مشروع طويل المدى، بينما عاش ريال مدريد حالة من التخبط الفني بعد رحيل كارلو أنشيلوتي، ثم تجربة تشابي ألونسو القصيرة، قبل اللجوء إلى ألفارو أربيلوا بصورة مؤقتة.

الأمر ذاته تكرر في السعودية، النصر منح جيسوس الاستقرار الكامل منذ بداية الموسم، وسمح له ببناء فريقه تدريجيًا، بينما دخل الهلال مشروعًا جديدًا مع الإيطالي سيموني إنزاجي، لكنه عانى من غياب الهوية الواضحة في موسمه الأول.

وفي النهاية، بدا أن الاستقرار الفني والثقة بالمشروع كانا أكثر أهمية من حجم الإنفاق أو عدد النجوم.

ما بين الجرأة والجنون

ربما يصف البعض ما فعله جيسوس وفليك بالجنون التكتيكي، وربما يراه آخرون شجاعة نادرة في كرة القدم الحديثة التي أصبحت تميل للحسابات المعقدة والحذر الزائد.

لكن الحقيقة الواضحة أن الثنائي رفض التراجع أمام الضغوط، واستمر في اللعب بنفس الفكرة حتى النهاية.

والنتيجة، النصر وبرشلونة على القمة، وبقية الأصوات اختفت تدريجيًا مع صافرة التتويج الأخيرة.

التصنيفات: الدوري الاسباني,عاجل