نيران الأخطاء الذاتية تحرق طموح العراق والأردن في المونديال – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

نيران الأخطاء الذاتية تحرق طموح العراق والأردن في المونديال

الرياضة نت / عادل حويس

تحمل الهزائم المتزامنة لمنتخبي العراق والأردن في المحفل المونديالي دلالات تكتيكية ونفسية عميقة تتجاوز مجرد خسارة ثلاث نقاط في بداية المشوار لتعكس أزمة مشتركة في إدارة التفاصيل الصغيرة وغياب التركيز الذهني في الأوقات الحرجة وهي الأخطاء التي لا تغتفر في بطولة بحجم كأس العالم.
إن القاسم المشترك بين سقوط “أسود الرافدين” برباعية أمام النرويج وتجرع “النشامى” مرارة الخسارة بنتيجة (3-1) أمام النمسا يتلخص في مصطلح “الانتحار الكروي الذاتي” حيث لم يكن المنافسون خارقين بقدر ما كان الحضور العربي هشا ومستباحا بالأخطاء الفردية البدائية.
في القراءة الفنية لمباراة العراق والنرويج بدت الفجوة شاسعة بين الإعداد الذهني لخصم أوروبي منظم وبين حالة الارتباك التي سيطرت على المنظومة الدفاعية العراقية.
لقد تحول المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند إلى شبح مخيف ليس لقدراته الخارقة فحسب بل لأن خط الدفاع وحارس المرمى العراقي منحوه المساحات والزوايا وصنعوا منه بطلا بأخطاء متتالية.
إن غياب “الحارس القائد” الذي يمنح الأمان لخط الظهر على غرار الأساطير السابقة مثل رعد حمودي وفتاح نصيف بدا واضحا فالحارس المهزوز ذهنيا يفقد الفريق بأكمله بوصلة الثقة.
ورغم الوميض الهجومي الذي أحدثه هدف أيمن حسين إلا أن هذا التوهج تبخر سريعا لأن البناء التكتيكي من الخلف كان منهارا ولم يكن للطقس أو للعوامل الخارجية أي دور في رباعية نظيفة وقاسية أثبتت أن أسود الرافدين دخلوا المواجهة بأجسادهم دون تركيزهم المعهود.
على الجانب الآخر قدم المنتخب الأردني في ظهوره المونديالي الأول درسا قاسيا في ضريبة “قلة الخبرة” وغياب التوازن.
فالنشامى أظهروا شخصية قوية وقدرة على العودة في النتيجة عندما عادل علي علوان الكفة ردا على هدف النمساوي رومانو شميد وهي اللحظة التي كان يجب أن يستغلها الجهاز الفني واللاعبون لتأمين المناطق الخلفية واللعب بانضباط تكتيكي عال.
لكن ما حدث كان العكس تماما إذ سقط الفريق في “غيبوبة تفاصيل الدقائق الأخيرة” وتلاشى التركيز تماما في الربع ساعة الأخير وهو الوقت الذي تصنع فيه المنتخبات الكبرى الفارق.
إن استقبال هدف بنيران صديقة عبر يزن أبو العرب يعكس حالة التسرع وعدم التمركز الصحيح تلاه انهيار بدني وذهني أسفر عن ركلة جزاء في الأنفاس الأخيرة ترجمها ماركو أرناوتوفيتش إلى هدف ثالث.
الأردن لم تخسر لأن النمسا كانت مرعبة بل لأن النشامى سمحوا للمباراة بأن تفلت من بين أيديهم في وقت كان يمكن فيه الخروج بنقطة تعادل تاريخية على الأقل.
إن هذا الصباح المونديالي الحزين للكرة العربية والذي امتدت مرارته لتشمل الجزائر أيضا يدق ناقوس الخطر للأجهزة الفنية العربية.
كأس العالم لا يعترف بالنوايا الحسنة أو بالأسماء التاريخية بل يلعب على جزئيات دقيقة تتطلب انضباطا تكتيكيا طوال 90 دقيقة.
إن العودة إلى الأجواء وبث الروح مجددا يتطلبان مراجعة فورية وعميقة لمعالجة الأخطاء الذاتية فإطفاء النيران التي شبت في الديار العربية يتطلب أولا استعادة الثقة وضبط بوصلة الدفاع والاعتراف بأن الخصم الحقيقي في هذه الجولة كان “أنفسنا” قبل المنافسين.

التصنيفات: اخبار عالمية,عاجل