بعد النجاة من الكارثة .. 7 قرارات مصيرية تنتظر أنشيلوتي لإنقاذ البرازيل – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

بعد النجاة من الكارثة .. 7 قرارات مصيرية تنتظر أنشيلوتي لإنقاذ البرازيل

لم تكن بداية منتخب البرازيل في كأس العالم 2026 مجرد تعثر عابر يمكن تجاوزه بسهولة، بل جاءت بمثابة جرس إنذار صاخب داخل معسكر أحد أكثر المنتخبات تتويجًا في تاريخ اللعبة. فالتعادل أمام المغرب لم يحرم السيليساو من نقطتين فقط، بل كشف مجموعة من المشكلات الفنية والبدنية التي تراكمت منذ وصول كارلو أنشيلوتي إلى قيادة المنتخب.

دخلت البرازيل البطولة وهي تحمل آمال جماهيرها العريضة في استعادة أمجاد غابت لأكثر من عقدين، لكنها خرجت من مباراتها الأولى بأسئلة أكثر من الإجابات. صحيح أن لمسة فينيسيوس جونيور السحرية أنقذت الفريق من هزيمة كانت ستشكل صدمة مدوية، إلا أن تلك اللحظة الفردية لم تستطع إخفاء حجم المعاناة التي عاشها المنتخب طوال تسعين دقيقة.

في المدرجات كان القلق واضحًا، وعلى أرض الملعب كانت الصورة أكثر إزعاجًا. فريق يفتقد الإيقاع، وخط وسط عاجز عن فرض سيطرته، ودفاع يبدو هشًا في بعض اللحظات، وهجوم يفتقر إلى الفاعلية والحسم.

لذلك يجد أنشيلوتي نفسه الآن أمام مفترق طرق حقيقي، حيث لم يعد هناك متسع للمجاملات أو الاعتماد على الأسماء التاريخية، بل أصبح مطالبًا باتخاذ قرارات جريئة قد تغير وجه المنتخب في بقية مشوار البطولة، وذلك حسبما أفاد موقع “جول”.

نهاية حقبة كاسيميرو؟

كان كاسيميرو واحدًا من أبرز الأسماء التي سلطت عليها الأضواء بعد مواجهة المغرب، لكن ليس للأسباب التي كان يتمناها اللاعب المخضرم. فالرجل الذي صنع مجده في ريال مدريد وقدم مستويات رائعة مع مانشستر يونايتد خلال الأشهر الأخيرة، بدا بعيدًا تمامًا عن مستواه المعروف.

منذ الدقائق الأولى ظهر بطء الحركة واضحًا على لاعب الوسط البالغ من العمر 34 عامًا. خسر أغلب صراعاته الثنائية، وعانى في تغطية المساحات، وفشل في مجاراة سرعة لاعبي المغرب وحيويتهم. ولم يقتصر الأمر على الجانب البدني فقط، بل امتد إلى التأثير التكتيكي، حيث فقد المنتخب توازنه في وسط الملعب بشكل متكرر.

وكان حصوله على بطاقة صفراء نتيجة تدخل متعمد انعكاسًا واضحًا لمعاناته، قبل أن يقرر أنشيلوتي استبداله بين الشوطين في خطوة بدت قاسية لكنها منطقية بالنظر إلى ما حدث داخل الملعب.

ورغم القيمة الكبيرة التي يمثلها كاسيميرو داخل غرفة الملابس، فإن كأس العالم لا يعترف بالتاريخ. وإذا أراد أنشيلوتي بناء فريق قادر على المنافسة، فقد يكون مضطرًا لاتخاذ القرار الأصعب بإبعاد أحد أعظم لاعبي الوسط البرازيليين في العقد الأخير عن التشكيلة الأساسية.

إيدرسون يستحق الفرصة

إذا كان استبعاد كاسيميرو خطوة ضرورية، فإن السؤال الأهم يتمثل في هوية اللاعب القادر على تعويضه. وهنا يظهر اسم إيدرسون كأحد الخيارات الأكثر إثارة للاهتمام.

قرار أنشيلوتي بعدم الاعتماد عليه منذ البداية أثار الكثير من علامات الاستفهام، خاصة أن اللاعب يمتلك من الحيوية والقدرة البدنية ما تفتقده البرازيل حاليًا في منطقة الوسط.

ورغم أن موسمه مع أتالانتا لم يكن مثاليًا، فإن عمره البالغ 26 عامًا يجعله جزءًا من مستقبل المنتخب أكثر من بعض الأسماء المخضرمة الموجودة حاليًا. كما أن أسلوب لعبه يمنحه القدرة على تغطية المساحات والضغط واستعادة الكرة، وهي عناصر افتقدتها البرازيل بصورة واضحة أمام المغرب.

قد لا يكون إيدرسون الحل السحري لجميع المشكلات، لكنه يمثل خطوة نحو تجديد الدماء وبناء خط وسط أكثر قدرة على مجاراة النسق البدني المرتفع الذي تفرضه مباريات كأس العالم الحديثة.

دفاع يحتاج إلى إعادة بناء

على الورق، يبدو امتلاك البرازيل لثنائي مثل ماركينيوس وجابرييل ماجالهايس أمرًا مطمئنًا. لكن كرة القدم لا تُلعب على الورق، وما ظهر في المباراة الافتتاحية كشف أن المشكلة لا تتعلق بقلبي الدفاع فقط، بل بالمنظومة الدفاعية بأكملها.

إصابة ويسلي قبل البطولة أربكت حسابات الجهاز الفني، وأجبرت أنشيلوتي على حلول اضطرارية لم تحقق النجاح المطلوب. روجر إيبانيز عانى بشدة في مركز الظهير الأيمن، وتعرض لضغط مستمر من الجانب المغربي، قبل أن يخرج بين الشوطين بعد حصوله على بطاقة صفراء.

هذا الوضع دفع المدرب الإيطالي إلى البحث عن خيارات جديدة، بل إن بعض التقارير أشارت إلى تجريب إيدرسون في مركز الظهير الأيمن خلال التدريبات، في مؤشر واضح على حجم الأزمة.

الأمر الأكثر إثارة للقلق أن غالبية العناصر الدفاعية تجاوزت الثلاثين من العمر. دوجلاس سانتوس يبلغ 32 عامًا، ودانيلو 34 عامًا، وأليكس ساندرو 35 عامًا. وهي أرقام تعكس مشكلة حقيقية في سرعة التحولات والقدرة على مجاراة المهاجمين الشباب الذين تعج بهم البطولة.

لذلك تبدو الحاجة ملحة إلى ضخ عناصر أكثر شبابًا وحيوية إذا أرادت البرازيل استعادة صلابتها الدفاعية.

تياجو لم يستغل الفرصة

كان إيجور تياجو أحد أكثر اللاعبين الذين تعرضوا للانتقادات بعد المباراة الأولى. فالفرصة التي حصل عليها المهاجم الشاب كانت بمثابة اختبار حقيقي لإثبات أحقيته بقيادة هجوم السيليساو، لكنه لم ينجح في استغلالها.

بدا معزولًا معظم الوقت، لكنه في المقابل أهدر فرصتين كانتا كفيلتين بتغيير مسار المباراة. الأولى جاءت من عرضية مثالية وجد نفسه فيها دون رقابة، والثانية بعد تمريرة سريعة وضعته في مواجهة جيدة مع المرمى، لكنه افتقد الهدوء والدقة.

وبعد اللقاء اعترف اللاعب بأن التوتر ربما أثر على أدائه، وهو اعتراف يعكس حجم الضغوط التي عاشها في أول ظهور كبير له على هذا المستوى.

لكن كأس العالم بطولة لا تمنح الكثير من الفرص، ولذلك يبدو من الصعب أن يحتفظ بمكانه الأساسي إذا أراد أنشيلوتي إرسال رسالة واضحة بأن الأداء وحده هو معيار المشاركة.

ماتيوس كونيا خيار أكثر نضجًا

في المقابل، يمتلك المنتخب البرازيلي بديلًا أكثر خبرة يتمثل في ماتيوس كونيا، الذي بدا للكثيرين مستحقًا للمشاركة منذ البداية.

كونيا ليس مهاجمًا تقليديًا يعتمد فقط على تسجيل الأهداف، بل لاعب يمتلك قدرة كبيرة على الربط بين الخطوط وصناعة المساحات والتحرك بحرية بين المدافعين. كما أثبت خلال تجربته مع مانشستر يونايتد أنه قادر على الظهور في المباريات الكبرى وصناعة الفارق عندما يحتاج فريقه إلى حلول غير تقليدية.

وما قدمه بعد دخوله أمام المغرب كان كافيًا لإقناع الكثيرين بأحقيته في المشاركة الأساسية. فقد منح المنتخب حيوية إضافية، وصنع أخطر فرصة في الشوط الثاني بتمريرة مذهلة كشفت جودة رؤيته للملعب.

وجوده خلف رأس حربة متحرك قد يمنح البرازيل مرونة هجومية أكبر، ويخلق مساحات تسمح لفينيسيوس ورافينيا بالاستفادة من سرعتهما ومهاراتهما الفردية.

هل حان وقت إندريك؟

إذا كان هناك اسم واحد يطالب به الشارع البرازيلي بقوة، فهو إندريك. موهبة ريال مدريد الشابة تحولت إلى رمز للأمل بالنسبة لجماهير تبحث عن وجه جديد يقود المستقبل.

قرار إبقائه على مقاعد البدلاء أمام المغرب أثار موجة واسعة من الانتقادات، خاصة أن المباراة كانت تسير في اتجاه يحتاج إلى لاعب قادر على خلق الفارق بلمسة واحدة.

ويمتلك إندريك مزيجًا نادرًا من القوة البدنية والسرعة والشخصية، وهي صفات جعلته يحظى بثقة كبيرة رغم صغر سنه. كما أن العديد من أساطير الكرة البرازيلية، وفي مقدمتهم رونالدو نازاريو، يؤمنون بأن اللاعب جاهز لتحمل المسؤولية.

إشراكه منذ البداية أمام هايتي قد يمنح الهجوم البرازيلي بعدًا مختلفًا تمامًا، خاصة إذا لعب إلى جواره ماتيوس كونيا، وهو ثنائي يمكن أن يجمع بين الحركة المستمرة والقدرة على إنهاء الهجمات.

ريان.. السلاح الذي لا يجب تجاهله

بعيدًا عن الأسماء اللامعة، يمتلك المنتخب البرازيلي ورقة رابحة أخرى تتمثل في ريان، الموهبة الشابة التي فرضت نفسها بسرعة مذهلة منذ انتقالها إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.

نجح اللاعب البالغ من العمر 19 عامًا في التأقلم سريعًا مع أجواء المنافسة القوية، وأثبت أنه يمتلك شخصية كبيرة رغم حداثة سنه. أهدافه وتأثيره المباشر مع ناديه جعلاه يلفت الأنظار ويقتحم حسابات المنتخب البرازيلي .

وفي ظل امتلاك البرازيل لعدد كبير من الأجنحة، قد لا يكون من السهل منحه مكانًا أساسيًا، لكن تجاهل لاعب يعيش أفضل فتراته الفنية قد يكون خطأ مكلفًا.

ولهذا تبدو مواجهة هايتي فرصة مثالية لمنحه دقائق أكثر، سواء كمهاجم طرف أو كورقة هجومية بديلة قادرة على تغيير إيقاع المباراة.

اختبار الشجاعة

في النهاية، لا تكمن المشكلة الرئيسية للبرازيل في نقص المواهب، فالقائمة تضم أسماء قادرة على المنافسة مع أفضل المنتخبات في العالم. لكن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرة أنشيلوتي على اتخاذ القرارات الصعبة في الوقت المناسب.

التاريخ لا يضمن النجاح، والأسماء الكبيرة لا تحسم البطولات وحدها. وإذا أراد المدرب الإيطالي إعادة البرازيل إلى طريق الانتصارات، فعليه أن يتحلى بالشجاعة اللازمة لإطلاق جيل جديد من اللاعبين ومنحهم الثقة الكاملة.

قد يكون استبعاد كاسيميرو مؤلمًا، وإشراك إندريك مخاطرة محسوبة، والاعتماد على عناصر شابة خطوة تثير الجدل، لكن الواقع يقول إن البرازيل بحاجة إلى التغيير أكثر من أي وقت مضى.

فالتعادل أمام المغرب لم يكن مجرد نتيجة مخيبة، بل رسالة واضحة مفادها أن السيليساو لا يزال بعيدًا عن المستوى الذي يؤهله للوقوف على قمة العالم.

والآن، تقع مسؤولية تصحيح المسار على عاتق أنشيلوتي، الذي يملك الفرصة لتحويل بداية مهتزة إلى قصة نجاح جديدة، أو ترك المنتخب يغرق في دوامة الإحباط التي لاحقته طوال السنوات الماضية.

التصنيفات: اخبار عالمية,عاجل