ظاهرة المونديال .. كيف تحولت الأهداف العكسية من سوء حظ إلى خطة تكتيكية؟ – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

ظاهرة المونديال .. كيف تحولت الأهداف العكسية من سوء حظ إلى خطة تكتيكية؟

سجلت بطولة كأس العالم 2026 ارتفاعا ملحوظا وغير مسبوق في عدد الأهداف العكسية المسجلة، حيث شهدت النسخة الحالية تسجيل سبعة أهداف عكسية حتى الآن، ما يتجاوز بخمسة أهداف كاملة مجموع ما تم تسجيله في نسخة قطر 2022 بأكملها، مما يبرز تحولا تكتيكيا واضحا في طبيعة الأسلوب الهجومي للمنتخبات.

ظاهرة المونديال

أفادت صحيفة “ذا أتلتيك” البريطانية بأن الانتصارات التي حققها المنتخب الأمريكي حتى الآن في المونديال حملت طابعا مشابها، تمثل في البداية القوية للمباريات، والاعتماد المكثف على الهجوم عبر الأطراف بدلا من العمق، واستغلال الأهداف العكسية لافتتاح التسجيل، حيث حول الباراجواياني داميان بوباديلا الكرة في مرماه ببداية فوز أمريكا بنتيجة 4-1.

وكرر الأسترالي كاميرون بورجيس الأمر ذاته في خسارة بلاده بثنائية نظيفة أمام أصحاب الأرض، ليصبح المنتخب الأمريكي أول فريق في التاريخ يستفيد من الأهداف العكسية في مباراتين متتاليتين بكأس العالم للرجال.

وتبدو الأهداف العكسية جزءا رئيسيا في المونديال الحالي ولا تقتصر على عامل الحظ فقط، ورغم أن الرقم الحالي يعد استثنائيا نظرا لصغر حجم عينة المباريات مقارنة بمشاركة 32 منتخبا فقط في قطر، إلا أن الأهداف العكسية أصبحت ظاهرة متزايدة بمرور السنوات في عالم كرة القدم بشكل عام.

صدفة أم خطة؟

تؤكد البيانات الرقمية الصادرة عن شبكة “أوبتا” للإحصائيات، والمتعلقة بالدوري الإنجليزي الممتاز كمثال، أنه خلال المواسم الـ17 الأولى من المسابقة، كان معدل الأهداف العكسية يقل عن هدف واحد في كل جولة، لكن موسم 2009-2010 شهد ارتفاعا قياسيا برصيد 53 هدفا عكسيا خلال 38 جولة، ورغم أن هذا الموسم يظل القمة، إلا أن هناك سبعة مواسم أخرى شهدت تسجيل 38 هدفا عكسيا أو أكثر.

تشير شبكة “أوبتا” إلى أن معاييرها في تحديد الأهداف العكسية ظلت ثابتة طوال عهد البريميرليج، نافية أن يكون تطور النقل التلفزيوني وتعدد زوايا الإعادة هو السبب وراء احتساب هذه الأهداف ضد المدافعين بدلا من المهاجمين، وتكمن الغرابة في أن المدافعين لم يعودوا لاعبين يفتقرون للمهارة في التحكم بالكرة، بل أصبحوا ممررين بارعين ويمتلكون قدرات فنية عالية، ومع ذلك يضعون الكرة بشكل متزايد في شباك فرقهم.

ويعود السبب الرئيسي في هذا التحول إلى تغير طبيعة الهجوم، وتحديدا من خلال التركيز على الأطراف، فبعد أن كان من المعتاد سابقا إرسال كرات عرضية من حافة منطقة الجزاء نحو القائم البعيد بشكل مقوس ومبتعد عن المرمى على طريقة ديفيد بيكهام وهي كرات لا تنتهي عادة بوضع المدافع للكرة في مرماه، باتت الأسلوب المفضل حاليا مختلفا تماما.

وتعتمد الطريقة المفضلة حاليا لإرسال العرضيات على الهجمات السريعة التي يصل خلالها اللاعبون إلى خط نهاية الملعب ثم تمرير الكرة بشكل عرضي أرضي داخل منطقة الست ياردات، ونتيجة لذلك يجد المدافعون أنفسهم في حالة ركض سريع باتجاه مرماهم، لتلعب الكرة بطريقة تجعلها ترتطم بهم وتتحول مباشرة إلى الشباك.

ورطة المدافعين

يظهر المثال الأبرز على الأسلوب الجديد للهجوم في المونديال الحالي خلال هدف التعادل لبلجيكا أمام مصر، والذي بدا في البداية كأنه جاء بلمسة روميلو لوكاكو الأولى فور نزوله كبديل، لكن اللمسة الأخيرة كانت في الواقع بواسطة محمد هاني، ظهير الفراعنة، في مرماه.

وجاء الهدفان العكسيان اللذان استفاد منهما المنتخب الأمريكي بقلة توجيه أكبر، حيث تدحرجت كرة بوباديلا ببطء عبر خط المرمى لصالح باراجواي، وكان يتعين على بورجيس تعديل وقفة قدميه بشكل أسرع وتوقع توجيه الكرة نحو قدميه، لكن الفكرة الأساسية تظل ثابتة وهي أن أمريكا هاجمت من مساحات واسعة وأرسلت الكرة عرضية عبر منطقة الجزاء في الهجمتين، ولم يكن الأمر يتطلب سوى لمسة بسيطة لتهتز الشباك.

وتجبر هذه الكرات العرضية المدافعين على محاولة إبعاد الكرة وهم يركضون بأقصى سرعة نحو شباكهم دون تعمد تسجيلها، وأصبحت مثل هذه الأهداف العكسية بما في ذلك الكرات الارتدادية من حراس المرمى حدثا مألوفا ومتكررا بانتظام في الوقت الحالي.

عصر جديد للإحصائيات

تتضمن الحصيلة الإجمالية للأهداف العكسية السبعة في المونديال أنواعا أخرى من الأهداف، حيث غاب التوفيق عن العراقي أيمن حسين الذي سجل لفريقه في الشباك الصحيحة مبكرا، قبل أن ترتطم به كرة هوائية وتسكن الشباك لتعلن عن الهدف الأخير للنرويج في مباراتها التي حسمتها بنتيجة 4-1.

وعلى الجانب الآخر من الحالات، بدت التسديدة العشوائية للاعب خط وسط قطر محمد مناعي في مرمى فريقه ضد كندا غير ضرورية تماما على الإطلاق.

ولا تأتي الأهداف العكسية الناتجة عن الكرات الأرضية المنخفضة أو التمريرات التراجعية الموجهة بقوة داخل منطقة الست ياردات بمحض الصدفة، بل تعد جزءا من الخطط الهجومية إلى حد ما، وفي عصر الإحصائيات المتقدمة والأهداف المتوقعة، ربما تكون الخطوة التالية هي حساب الأهداف العكسية المتوقعة، إذ ستظهر هذه الإحصائية أن الكرات الملعوبة بهذه الطريقة تحمل قيمة هجومية بالغة الأهمية.

التصنيفات: اخبار عالمية,عاجل