كان الجو باردًا في ميلانو، ضباب كثيف يوميًا، و”بينيتينا” ملعب تدريب إنتر ميلان مغطى بالثلوج، لكن فيليب سكولاري مدرب المنتخب البرازيلي كان يقوم بزيارات دورية للاعبين الذين لم يكن مشاركتهم في كأس العالم 2022 في كوريا واليابان مؤكدة.
يأتي على رأس هؤلاء اللاعبين رونالدو الظاهرة الذي كان يتعافى من جراحة ثانية في وتر الرضفة، وكان خارج لياقته البدنية، كما كانت علاقته بمدرب إنتر، هيكتور كوبر، متوترة للغاية.
كان سكولاري صريحًا عندما وصل إلى شقة رونالدو بالقرب من سان سيرو، وقال له: “أخبرنا كوبر أنك لن تتعافى، وأنك لا تعمل”، كان الحديث صعبًا للغاية، لدرجة أن رونالدو ذرف الدموع.
كان سكولاري متأكدًا من أنه إذا تمكن من إعادة رونالدو إلى المنتخب، فسيكون إضافة قيّمة، ليس فقط لما يمكن أن يقدمه في الملعب، ولكن أيضًا في غرفة الملابس، لقد فاز رونالدو بكل شيء، وكان أيضًا شخصية محبوبة.
طلب رونالدو فرصة، وقال إنه سيتحدث مع موراتي (رئيس إنتر وقتها) بشأن الذهاب إلى البرازيل للتعافي هناك، لأنه كان يرغب في المشاركة في كأس العالم.
وافق رئيس إنتر ميلان على السماح لرونالدو بالذهاب إلى ريو للتدرب مع نيلتون بيتروني، معالجه الفيزيائي الموثوق، وبقية القصة معروفة: قاد رونالدو البرازيل للفوز بكأس العالم للمرة الخامسة وكان هداف المونديال.
بعد 24 عامًا، يسعى كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل إلى تحقيق نفس التأثير الذي حققه رونالدو مع نيمار.
هذا ما يطمح إليه نيمار نفسه مع منتخب بلاده، فأمام إسكتلندا، سيتمكن نجم برشلونة السابق من ركوب حافلة الفريق، والجلوس على مقاعد البدلاء، والبدء في الاندماج مع ديناميكية المجموعة بعد غيابه عن أول مباراتين في كأس العالم أمام المغرب وهايتي.
وتعادل منتخب البرازيل في مباراته الأولى أمام المغرب (1-1)، ثم انتصر على هايتي (3-0)، وتتبقى له مباراة الجولة الثالثة في دور المجموعات امام إسكتلندا فجر الخميس المقبل.
وذكرت صحيفة “موندو ديبورتيفو” أن نيمار يتدرب وفق برنامج محدد، ولا يخلع حذاءه الضاغط لتحسين الدورة الدموية وتسريع تعافيه من إصابة ربلة الساق.
صحيح أن نيمار يفتقر إلى لياقة المباريات؛ فهو لم يلعب منذ أسابيع، ويفتقد للكرة، والجميع يعلم ذلك، لكن بالنسبة لزملائه، يبقى نيمار، اللاعب الذي أبهر الجميع بموهبته الكروية.
لا شك أن نيمار لا يزال اللاعب البرازيلي الأكثر موهبة داخل البرازيل في هذه النسخة من كأس العالم، متفوقًا على فينيسيوس جونيور، الملتزم تمامًا بأهداف أنشيلوتي ويقدم أداءً رفيع المستوى في الولايات المتحدة.
يندمج نيمار تمامًا في أحاديث الفريق ومبارياته ولقاءاته، ويحظى بشعبية كبيرة بين اللاعبين المخضرمين والشباب على حد سواء، ويكنّ له أنشيلوتي تقديرًا كبيرًا لصفاء فكره وتعاطفه.
ويتمنى نيمار أن يسير على خطى رونالدو في عام 2002، يريد أن يتعافى من إصابة أخرى وأن يكون لاعبًا أساسيًا في منتخب بلاده، رافعًا كأس العالم. كل ما يريده نيمار هو أن يُسمح له بالاستمتاع بـ”رقصته الأخيرة”



