المتابع للدوري اليمني وكيف صار حال الأندية الكبرى يصاب بالذهول والاستغراب لذلك الحال ؟! فلم يعد تراجع الأهلي الصنعاني في الدوري المحلي مجرد كبوة عابرة بل أصبح جرس إنذار يدق بقوة فالفريق يقبع في المركز السابع بعد سنوات كان فيها منافسا دائما على لقب الدوري أو على أقل تقدير على مركز الوصافة هذا التراجع يطرح سؤالا مشروعا.. من يتحمل مسؤولية ما يحدث؟
لم تعد الجماهير تكتفي بتبرير النتائج أو تعليق الآمال على المباريات المقبلة فالمشكلة تبدو أعمق من خسارة ثلاث نقاط هنا أو تعادل هناك إنها أزمة تحتاج إلى مراجعة شاملة تبدأ من الإدارة مرورا بالإشراف الرياضي والفني وصولا إلى آلية اتخاذ القرار داخل النادي. اجتماع مجلس الإدارة الذي عقد منتصف الأسبوع الماضي جاء بعد سلسلة من النتائج المخيبة للآمال وكان ينتظر أن يشكل نقطة تحول حقيقية لكن بحسب ما أفاد به أحد أعضاء المجلس فإن الخلافات بين الأعضاء كانت أشد من أن تسمح بالخروج بقرارات تعيد الثقة للنادي وجماهيره بل إن الاجتماع انتهى بانطباعات أكثر إحباطا من نتائج الفريق نفسها وأكد المصدر أن الأهلي بحاجة إلى ثورة تصحيحية حقيقية تعيد ترتيب البيت من الداخل وتعالج الاختلالات وتستعيد هيبة النادي ومكانته.
الجمهور الأهلاوي واللاعبون وكل محبي الكيان والقلعة الحمراء كانوا ينتظرون قرارات جريئة تنهي حالة العشوائية وتفتح صفحة جديدة عنوانها الانضباط والمحاسبة والعمل المؤسسي لكن استمرار الخلافات والتردد في اتخاذ القرارات المصيرية لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وإهدار ما تبقى من طموحات الموسم وتصحيح الأخطاء والمسار للوصول إلى الأهلي الذي عرفناه وعرفه الجميع.
الأهلي الصنعاني ليس ناديا عاديا حتى تدار أزماته بردود أفعال مؤقتة أو حلول ترقيعية إنه ناد يحمل تاريخا كبيرا وجماهيرية واسعة وتاريخه يفرض على كل من يتولى مسؤوليته أن يكون على قدر هذا الإرث وأن يضع مصلحة النادي فوق أي اعتبارات شخصية أو خلافات إدارية. اليوم لم يعد المطلوب اجتماعات وإجراءات ترقيعية وبيانات مطمئنة أو وعودا متكررة بل قرارات شجاعة وإصلاحات حقيقية تبدأ بالمحاسبة وتمر بإعادة بناء المنظومة الرياضية والإدارية وتنتهي بإعادة الفريق إلى المكان الذي يستحقه فالجماهير صبرت كثيرا لكن صبرها ليس بلا حدود وتاريخ الأهلي أكبر من أن يبقى أسيرا للأخطاء ذاتها خصوصا في الآونة الأخيرة. ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع إجابته بالأفعال لا بالأقوال ..
هل تستفيق إدارة الأهلي الصنعاني قبل فوات الأوان والتخلص من أعباء إدارة أثبتت فشلها بكل جدارة أم يستمر مسلسل التراجع حتى يفقد النادي ما تبقى من هيبته وتاريخه؟



