كأس العالم وسيد العالم .. أ.د محمد النظاري – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

كأس العالم وسيد العالم .. أ.د محمد النظاري

 قبل فترة ليست بالبعيدة، عاش العالم أجمع، وشبابنا العربي والمسلم على وجه الخصوص، حالة من الاستنفار والترقب دامت لأكثر من شهر. كان “كأس العالم 2026م” هو المحرك الأساسي لليوم؛ تُرتب المواعيد بناءً على صافرة الحكم، وتُضبط ساعات النوم واليقظة لتناسب أوقات المباريات رغم فارق التوقيت الكبير بيننا وأمريكا وكندا والمكسيك.

عشنا متابعة لحظية، وبحثاً مستمراً عن أدق التفاصيل: من أُصيب؟ من تأهل؟ وما هي خطة المدرب للمواجهة القادمة؟

تحولت الشاشات إلى قبلة للعيون، والملاعب إلى محور للاهتمام والشغف اليومي الذي لا يهدأ.هذا الاندفاع والشغف، ورغم أنه ينتمي لمساحة الترفيه المباحة، يضعنا أمام مرآة صادقة ومواجهة صريحة مع أنفسنا عندما نسحب هذا المقياس إلى مساحة أخرى في حياتنا.

مساحة ترتبط بالهوية الإيمانية، بالروح، وبمن هو أولى بهذا الشغف كله: سيد العالم، ونبي الهدى، محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

حين نضع ذاك الاهتمام الاستثنائي بكأس العالم وسيرة اللاعبين والمدربين والمنتخبات في كفة، واهتمامنا بسيرة الرسول الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه، وتفاصيل حياته ورسالته في الكفة الأخرى، نجد تفاوتاً غريباً يدعو للوقوف والتأمل!. هل نعرف عن تفاصيل يوم ولادة النبي، وأخلاقه مع أهل بيته، وصبره في دعوته، ربع ما نعرفه عن خطط المنتخبات وتاريخ اللاعبين؟ هل تحركنا سيرته العطرة ونشتاق لتفاصيلها كما تحركنا لقطة حاسمة في الدقيقة التسعين؟ المفارقة مؤلمة، وتكشف أن بوصلة الاهتمام تحتاج أحياناً إلى إعادة ضبط.

واليوم، ونحن على أعتاب شهر ربيع الأول؛ هذا الشهر الأنور الذي أشرقت فيه الدنيا بمولد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، تقبل علينا فرصة ذهبية لا لنجعلها مجرد ذكرى عابرة، بل لنفض الغبار عن قلوبنا.

إنها دعوة مباشرة لكل شاب مسلم، في يمننا وكل بلدان المسلمين وهو يرى هذا الشهر يقترب، أن يستلهم التوجيه الرباني الصريح في القرآن الكريم في قوله تعالى: {لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ}.التعزير والتوقير والنصرة ليست شعارات تُرفع، ولا قصائد أو موالد تُلقى في المناسبات فقط.

إنها تعني ببساطة: أن يحتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم المكانة التي تليق به كـ “سيد للعالم” في قلوبنا وعقولنا وأوقاتنا. تعني أن نمنح سيرته وسنته جزءاً من ذلك الترقب والشغف والمتابعة اللحظية التي كنا نمنحها للمباريات.

على شبابنا الغالي،إدراك أن الشغف الذي نملكه طاقة هائلة، ومن الخسارة أن يُستنزف بالكامل في مدرجات الملاعب ووراء الشاشات لمتابعة مجدٍ ينتهي بنهاية البطولة.

المجد الحقيقي، والأثر الباقي، والقدوة التي تستحق المتابعة الحثيثة والتعظيم والاتباع هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فلنجعل من شهر ربيع الأول نقطة تحول حقيقية، نعود فيها لقراءة سيرته، وتطبيق سنته، وتوقير جنابه الشريف، ليكون هو أولاً في قلوبنا، وفي تفاصيل حياتنا اليومية، وهذا ما يركز عليه مؤتمر الرسول الأعظم في نسخته الرابعة؛ وهو حدث كبير لرجل كبير صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، والمشاركة فيه وفي أمثاله من الفعاليات المقرونة به صلوات ربي وسلامه عليه؛ يؤجر عليها المرء، أرأينا لو صرف وقته في غير محبته وتوقيره وتعزيره خاصة فيما هو منهي عنه؛ ألن يكون قد اكتسب إثما؟!.

كل عام ونحن وانتم وكل المسلمين في سعادة بمقدم مولد سيد السادة صلى الله عليه وآله الطاهرين وصحبه الراشدين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

التصنيفات: ميادين