لغز مورينيو ورفاهية فليك.. هل يحسم برشلونة سباق الليجا بسلاحه الخفي؟ – الرياضة نت
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On YoutubeCheck Our Feed

لغز مورينيو ورفاهية فليك.. هل يحسم برشلونة سباق الليجا بسلاحه الخفي؟

قد لا يكون الفارق بين برشلونة وريال مدريد في جودة النجوم أو عدد الانتصارات فقط.. هناك تفصيلة تظهر بوضوح كلما تقدمت المباريات، وقد تتحول مع مرور الموسم إلى سلاح حاسم في سباق الليجا

بعد 6 جولات فقط من الدوري الإسباني، بدأت ملامح الصراع بين برشلونة وريال مدريد في الظهور، ليس فقط على مستوى جدول الترتيب، وإنما في تفاصيل أكثر دقة قد تصبح حاسمة مع امتداد الموسم.

فبينما يواصل برشلونة حصد النقاط والانتصارات دون توقف، يبدو ريال مدريد أكثر عرضة لفقدان السيطرة على المباريات، حتى عندما يفرض تفوقه الفني، في مفارقة قد تكشف عن أحد أهم الفوارق بين الفريقين هذا الموسم.

ويتمتع برشلونة بميزة مهمة منذ بداية الموسم الجاري، قد تكون سببًا رئيسًا في حفاظه على لقب الدوري الإسباني، خصوصًا أن غريمه ومنافسه المباشر ريال مدريد يعاني في الجانب نفسه.

ويترجم جدول الدوري الإسباني هذا التفوق الفني، إذ يتصدر فريق المدرب هانز فليك برصيد 18 نقطة بالعلامة الكاملة بعد انقضاء 6 جولات، بينما يأتي ريال مدريد في المركز الثاني بـ15 نقطة، بعدما خسر مباراة الجولة الرابعة أمام مضيفه ريال بيتيس، وحقق 5 انتصارات، جاء معظمها بشق الأنفس.

ويتقن برشلونة جمع النقاط أمام الفرق الصغيرة، إذ يجيد فليك توظيف نجومه لاستغلال فارق القدرات مع المنافسين، وصناعة الفارق، بينما يعاني نظيره مورينيو في هذا الجانب، وحتى الآن يجتاز الاختبارات الصغيرة بشق الأنفس، ما يثير القلق قبل أول مواجهة كبرى أمام أتلتيكو مدريد في الجولة السابعة، يوم الأحد المقبل.

ويصدّر برشلونة لمتابعيه منذ بداية الموسم صورة فريق قادر على التسجيل في أي وقت، بينما على النقيض تمامًا، يبقى ريال مدريد مهددًا باستقبال الأهداف حتى في فترات تفوقه الفني، بالنظر إلى الهفوات الدفاعية التي يرتكبها لاعبوه.

تراخٍ أم فقدان للتركيز؟

أظهرت المباريات الأخيرة لريال مدريد في الليجا ظاهرة لافتة، تتمثل في التراجع الملحوظ لمستوى الفريق خلال الشوط الثاني مقارنة ببدايات المباريات، وهي مشكلة واضحة يعاني منها مورينيو، واعترف بها علنًا أمام وسائل الإعلام.

ففي مباراة إلتشي، تقدم ريال مدريد بهدفين في الشوط الأول، أحدهما من نيران صديقة بعد تسديدة مميزة من أردا جولر، والآخر بتوقيع كيليان مبابي.

وبينما كان الفريق يستعد لحصد 3 نقاط مريحة قبل مواجهة الديربي، وأجرى مورينيو بالفعل تغييرات في منتصف الشوط الثاني لإراحة نجومه، مثل فينيسيوس جونيور وجولر، انقلبت المباراة وكاد الفريق يفقد نقطتين.

وفقد ريال مدريد السيطرة فجأة على مجريات اللعب، ما سمح لأصحاب الأرض بتسجيل ثنائية أعادتهم إلى المباراة، وهددوا مرمى تيبو كورتوا في أكثر من مناسبة، قبل أن يسجل البديل المنقذ إسبي هدف النقاط الثلاث في الوقت القاتل.

وتكرر الأمر نفسه في مباراة رايو فاليكانو على “سانتياجو برنابيو”، وهي المباراة التي سبقت مواجهة إلتشي، لكن بسيناريو مختلف قليلًا.

دخل ريال مدريد بكل قوته وسجل ثلاثية، كانت مرشحة للزيادة، خلال أول 35 دقيقة، وظن أن المباراة حُسمت مبكرًا.

لكن رغم كل هذا التفوق، تراجع ريال مدريد فجأة وفقد السيطرة على وسط الملعب بعد قرار مورينيو بإراحة فالفيردي بين الشوطين، والدفع بإدواردو كامافينجا، الذي تسبب في استقبال هدف رايو فاليكانو الوحيد في المباراة.

ولم يعانِ ريال مدريد في الحصول على النقاط الثلاث هذه المرة، بعدما سجل 3 أهداف في الشوط الأول، قبل أن ينهي المباراة بهدف رابع أكد الفوز.

الأرقام تكشف المشكلة

وكانت الأرقام واضحة هنا؛ ففي الشوط الأول استحوذ ريال مدريد على الكرة بنسبة 68% مقابل 32% لرايو فاليكانو، وسدد 12 مرة تجاه المرمى مقابل 7 تسديدات فقط للضيوف.

لكن في الشوط الثاني تحول الاستحواذ لصالح فاليكانو بنسبة 56% مقابل 44% لريال مدريد، ما يبرز حجم التراجع الذي أصاب الفريق الملكي.

كما ارتفع عدد تسديدات فاليكانو إلى 11، مقابل 12 لريال مدريد، بعدما كان الفارق بين الفريقين واضحًا لصالح أصحاب الأرض في الشوط الأول.

هدايا لا تتوقف للمنافسين

لم ينكر مورينيو مشكلة فريقه، بل اعترف بها أمام وسائل الإعلام، ووجه انتقادات واضحة إلى لاعبيه، مطالبًا إياهم بالتحسن.

وقال مورينيو بعد مباراة إلتشي الأخيرة إن الشعور بعد الشوط الأول كان أن فريقه سيسجل 5 أهداف في الشوط الثاني، لكن لاعبيه خفضوا مستوى الحدة ومنحوا مساحات كبيرة للمنافس.

ولخّص المدرب البرتغالي الأزمة في جملة واحدة، قائلًا: “انتقادي الوحيد هو أننا نستطيع حسم المباريات ولا نفعل ذلك، ومنحنا فريقًا بدا وكأنه ميت فرصة لاستعادة حياته”.

وأضاف: “هناك مباريات تبدو وكأنها انتهت، لكنها لم تنتهِ. التفسير الوحيد الذي أجده هو أننا نعتبرها مباريات سهلة، ولا نحسمها. هناك مباريات لا نحسمها، ويبدو أننا ننتقل من الشعور بالسهولة إلى فقدان السيطرة”.

وهذه المشكلة قد تعرقل مسيرة ريال مدريد على مدار الموسم، إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

صحيح أن كارلوس إسبي أنقذ مورينيو مرتين بتسجيله هدفين قاتلين أمام إسبانيول وإلتشي، لكنه لن يكون حاسمًا في كل مرة.

على النقيض تمامًا، يفرض برشلونة تفوقه على منافسيه من الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية، ويكفي أن الفريق حقق 6 انتصارات متتالية، معظمها بنتائج كاسحة، ليبرز هذا التفوق.

ويكمن الفارق في أن برشلونة، عندما يجد نفسه متقدمًا بهدف أو اثنين في بداية المباراة، لا يتجه إلى تهدئة الإيقاع، بل يسعى إلى تسجيل المزيد من الأهداف. وهنا يظهر دور المدرب الذي يجدد دوافع لاعبيه ويشعل المنافسة بينهم على المراكز.

وبالعودة إلى مباريات برشلونة الأخيرة، سنجد أن إحصائيات الشوطين الأول والثاني متقاربة، ودائمًا ما تكون لمصلحة برشلونة بفارق كبير عن منافسيه.

ولا نحتاج إلى العودة بعيدًا، فالمباراة الأخيرة أمام راسينج سانتاندير تمثل خير مثال على طريقة تعامل برشلونة مع المباريات.

فبعد التقدم 4-1 في الشوط الأول، لم يحاول لاعبو البارسا تهدئة الإيقاع والحفاظ على مخزونهم البدني قبل مواجهة إشبيلية الصعبة خارج الديار، وإنما ارتفعت حدة الأداء، ليحقق الفريق في النهاية فوزًا هو الأكبر له هذا الموسم بنتيجة 7-2.

وتبدو حصيلة برشلونة هذا الموسم مرعبة؛ إذ سجل الفريق 28 هدفًا في 6 مباريات، بمعدل يقترب من 5 أهداف في كل مباراة، كما أن الأداء الفني داخل الملعب يفوق بكثير ما يقدمه المنافسون.

وتكشف إحصائيات الشوط الأول من مباراة راسينج أن برشلونة استحوذ على الكرة بنسبة وصلت إلى 70%، وسدد 19 كرة على المرمى، بينها 6 بين القائمين وتحت العارضة، مقابل تسديدتين فقط للضيوف، واحدة منهما في إطار المرمى وأسفرت عن الهدف الوحيد.

وفي الشوط الثاني، لم يتغير الحال كثيرًا؛ إذ وصلت نسبة الاستحواذ إلى 69% للبارسا، مع 11 تسديدة على المرمى، بينها 3 في الإطار، مقابل 3 تسديدات من هجمات مرتدة لراسينج، بينها 2 بين الخشبات الثلاث.

عقلية ألمانية صنعت الفارق

وبالنظر إلى هذه النتائج، كان من الطبيعي أن يشيد فليك بلاعبيه، بل إنه اعتبر أن القائمة الحالية ربما تكون الأكثر توازنًا منذ توليه قيادة الفريق، مشيرًا إلى أن التحسن لم يقتصر على الخط الهجومي، وإنما امتد أيضًا إلى خطي الوسط والدفاع.

وعندما سُئل عن سر نهم لاعبي برشلونة لتسجيل الأهداف مهما بلغت النتيجة خلال المباريات، رد المدرب الألماني بمقولة ربما تفسر الوضع الحالي.

وقال إن الأمر يتعلق بهوية الفريق وطريقة لعبه، موضحًا: “هذه هي عقليتنا، وهذه هي الطريقة التي نريد أن نلعب بها. إذا فقدنا الكرة، فعلينا أن نذهب لاستعادتها”.

وتنسجم هذه العقلية مع فلسفة فليك القائمة على الضغط المستمر واستعادة الكرة سريعًا بعد فقدانها، وهي أفكار ظهرت بوضوح في طريقة لعب برشلونة، بعد أن فقد الفريق الكتالوني هويته في فترات سابقة.

ضعف بدني أم سوء إدارة؟

لكن الرغبة في زيادة الغلة وحدها ليست السر وراء هذا التباين في نتائج برشلونة وريال مدريد هذا الموسم، فما السر إذن؟

ربما يعود الأمر إلى ضعف اللياقة البدنية لدى لاعبي ريال مدريد، الذين يتراجع مردودهم في الشوط الثاني مقارنة بنظرائهم في برشلونة، ما يسمح للفريق الكتالوني بالضغط طوال 90 دقيقة.

وفي المقابل، تضع هذه الصورة قرارات مورينيو تحت المجهر، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة دقائق اللعب والتبديلات، إذ من المفترض أن يدير المجموعة بالشكل الذي يخرج أفضل ما لدى كل لاعب، حتى لو كان ذلك على حساب النجوم، وهو الأمر الذي عُرف به المدرب البرتغالي طوال مسيرته.

لكن علامات استفهام عديدة تُطرح في الفترة الأخيرة حول المستوى الذي يقدمه فينيسيوس جونيور، ومع ذلك يظل الجناح البرازيلي أحد عناصر التشكيل الأساسي للفريق.

مقاعد البدلاء.. سلاح خفي

وقد تقودنا إدارة دقائق اللعب إلى نقطة جوهرية أخرى، وهي مدى جودة الخيارات المتاحة لكل مدرب على دكة البدلاء، وهو سلاح خفي يمكنه حسم الألقاب.

في ريال مدريد، تبدو الخيارات محدودة، ربما بسبب كثرة الإصابات في الفترة الأخيرة، قبل استعادة جميع النجوم، وكذلك نتيجة تراجع مستوى بعض العناصر.

فحتى بعد إبرام عدد من الصفقات التي كان الفريق الملكي يحتاج إليها الصيف الماضي، لا يزال الميرينجي يفتقد “البديل السوبر” في عدد من المراكز، ومنها على سبيل المثال مركز الجناح الأيسر، حال قرر مورينيو استبعاد فينيسيوس.

كذلك لا يجد مورينيو خيارات عديدة في وسط الملعب، ففي حال أراد إراحة فالفيردي أو برناردو سيلفا، فإنه سيصطدم بهفوات كامافينجا، وبدرجة أقل تشواميني، العائد أصلًا من الإصابة.

وعلى الجانب الآخر، يتمتع فليك برفاهية كبيرة عند اختيار التشكيل، وكذلك عند إجراء التبديلات، فلا يكاد يكون هناك فرق بين الأساسي والاحتياطي في البارسا، وهو ما سمح للمدرب الألماني بإجراء مداورة محسوبة على مدار المباريات الأخيرة، والنتيجة أن جميع اللاعبين في حالة جاهزية، ولا أحد يشعر بالإرهاق.

وفي خط الهجوم، الذي ساهم في الحصيلة المرعبة حتى الآن، نجد خيارات عديدة على الطرفين، وحتى في مركز رأس الحربة الذي كان يمثل مشكلة في الصيف، أصبح رافينيا المهاجم الأساسي، وبديله جابرييل جيسوس، فيما ينتظر المصري الشاب حمزة عبد الكريم دخول المنافسة.

وفي وسط الملعب، وبينما يعتمد فليك بصورة شبه أساسية على ثنائية رودري وبيدري، فإن صانع الألعاب يتغير دون أن يشعر أحد بوجود تفاوت في المستوى؛ ففيرمين لوبيز يتألق في مباراة، ثم يجلس بديلًا ليقدم داني أولمو أداءً مميزًا في المباراة التالية.

حتى على المستوى الدفاعي، يجد فليك نفسه أمام حيرة محببة عند اختيار العناصر في كل مباراة، واللافت أن الأداء لا يتأثر، وإن كان الفريق لم يواجه منافسًا يملك شراسة هجومية حقيقية حتى الآن.

وما ساعد فليك أيضًا على ذلك هو أن قائمة البارسا تضم لاعبين يجيدون اللعب في أكثر من مركز. والمثال الواضح هو رافينيا، الذي يلعب كجناح ورأس حربة، وكذلك الثنائي الجديد كريم أديمي وأنتوني جوردون، إضافة إلى فيرمين لوبيز.

ويمنح جميع هؤلاء مدربهم مرونة تكتيكية كبيرة، في مقابل الجمود النسبي الذي يطبع خطط ريال مدريد هذا الموسم.

التصنيفات: الدوري الاسباني,عاجل